إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
بين 'كورونا' والبطالة... عائلات صيداوية تئنّ فقراً
بين 'كورونا' والبطالة... عائلات صيداوية تئنّ فقراً
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الإثنين ٨ كانون ثاني ٢٠٢١

بين فكّي تفشّي وباء "كورونا" وحظر التجوّل والاقفال التامّ، تحلّ الضائقة الاقتصادية على العائلات الصيداوية مثقلة بأعبائها المعيشية وهمومها الصحّية، وبات الكثير من أربابها عاطلين عن العمل، يجلسون في المنازل، يتابعون التطورات السياسية والأخبار العاجلة، ويعدّون الأيام بانتظار الفرج القريب.

محمد الحمصي، واحد من الذين فقدوا مصدر رزقهم، كان يعمل في أحد المسابح في منطقة الدامور، ومع بدء الحراك الشعبي في تشرين الأول 2019، سرّح من وظيفته، بحث عن أخرى من دون جدوى، ثم جاءت جائحة "كورونا" لتقفل الأبواب.. ثم انفجار بيروت الكارثي ليقضي على كلّ أمل. في منزله المتواضع في صيدا القديمة يجلس اليوم محاصراً بين البطالة والاقفال التامّ، يقول لـ"نداء الوطن": "الوضع مأسوي، لقد عجزت عن تسديد ايجار المنزل، فاضطررت للعودة الى منزل والدي بعد وفاتهما وأعيش اليوم مع شقيقتي ومع زوجتي وثلاث بنات. الضائقة الاقتصادية خرّبت بيوتنا، ونعيش اليوم أزمة فقر وجوع غير مسبوقة والطريق ما زال طويلاً".

وحال محمد ليس أفضل من هيثم خاسكية، الذي وجد نفسه عاطلاً عن العمل على حين غرّة، كان يعمل في محلّ مفروشات، ولكنّ الأزمة العاصفة أقعدته في منزله من دون تأمين قوت اليوم، يصارع الفراغ ويبحث عمّا يسدّ به قوته، يقول لـ"نداء الوطن": "نعيش حصاراً مطبقاً بين البطالة و"كورونا"، قدرنا أن ندفع الثمن دوماً في بلد تحكمه الطائفية ولكنّنا نرفض أن نموت جوعاً"، مشيراً الى أنّ الناس محبطة، تعيش مرحلة انتظار قاتلة، تلازم منازلها وتقضي أوقاتها بين مشاهدة التلفاز وشرب القهوة، فالأزمة باقية معنا لفترة طويلة وتداعياتها لن تزول سريعاً".

"نعيش أياماً عصيبة وعلى الأرض يا حكم"، يقول ماهر خميس سعد لـ"نداء الوطن"، وهو يصف الوضع المعيشي المتردّي الذي وصل اليه مع عائلته المؤلّفة من زوجة وأربعة اولاد، كان يعمل مياوماً بنقل الأثاث أو الرمل أو الاسمنت، وتوقّف كلّ شيء، "لم يعد لدى الناس قدرة على شراء شيء" يضيف "انّها أيام عجاف تمرّ علينا ثقيلة بين الحجر والبطالة وندعو الله أن تمرّ على خير".

صدى البطالة والفقر المدقع يتردّد في مختلف احياء المدينة القديمة، وحاراتها ما زالت تحافظ على ترابطها الاجتماعي، وتميّزها المبادرات الخيريّة والإغاثية الفردية والجماعية. لكنّ احتجاج الشارع الصيداوي بدأ يشتعل غضباً بالرغم من الطقس البارد، بين تداعيات "كورونا" والحجر وارتفاع الدولار والأسعار والغلاء والخشية من انفجار اجتماعي وشيك، اذا لم تقدّم الدولة مساعدات عاجلة وتبلسم الجراح.

وفيما تحدّث ناشطون في حراك صيدا عن رفضهم تمديد حظر التجوّل والاقفال التامّ لفترة اضافية بسبب عدم قيام الدولة بمساعدة العائلات الفقيرة والمحتاجة، اعتبر النائب اسامة سعد أنّ "المواجهة تستدعي التعبئة والتنظيم والنفس الطويل"، قائلاً: "بعد كلّ ما جرى ويجري على اللبنانيين، مواجهة سياسات الحكّام خيار الضرورة، والمواجهة تستدعي التعبئة والتنظيم والنفس الطويل.. من تحضيرات إفتراضية.. إلى نضال في الميادين".


عودة الى الصفحة الرئيسية