أورتاغوس بعد البابا: المهل انتهت ورسالة أخيرة
من المرتقب أنّ تصل المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس مطلع الأسبوع المقبل إلى بيروت، على وقع التصعيد الإٍسرائيلي الكلامي والميداني. الزيارة ليست محسومة بعد، وإن حصلت فهي ستكون بمثابة الرسالة الأخيرة
من الإدارة الأميركية التي رفعت منسوب الضغط في الآونة الأخيرة مع بدء العدّ العكسي لانتهاء المهلة الموضوعة لنزع السلاح في نهاية العام الحالي.
رغم الضغط الأميركي، نالت الحكومة اللبنانية إشادة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول قراراتها "الشجاعة التي اتخذتها"، مع تأكيد أنّ "لبنان على مفترق طرق تاريخي، مع فرصة لرسم مسار نحو مزيد من الاستقرار والازدهار الاقتصادي للبنان وشعبه". وهذا الإطراء ليس إلّا لدفع الحكومة نحو المزيد من الإجراءات التي من المتوقّع أنّ أورتاغوس ستُعيد التشديد عليها خلال لقاءاتها مع المسؤولين في لبنان.
ستحضر أورتاغوس اجتماع اللجنة المكلّفة متابعة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" في الناقورة وستطّلع على آخر المعطيات بما يعكس حرص واشنطن على البقاء على تماس مع الوضع الميداني في الجنوب.
إلّا أنّ إسرائيل استمرّت بالتصعيد ونفّذت عملية اغتيال في الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت خلالها رئيس أركان "حزب الله" هيثم الطبطبائي. ويصف الصحافي علي حمادة الوضع بعد الغارة الأخيرة على الضاحية بالمتأزّم كثيرًا. ويقول، في حديث لموقع mtv: "الكلام والتحذيرات العربية والدولية للبنان بأنّه ما لم يُنزع سلاح "حزب الله" في نهاية العام فإنّ إسرائيل ستشنّ حربًا بريّة وجوّية، وهذا مضمون الرسالة التي حملها وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي بتكليف من الرئيس المصري وبناء على معلومات إسرائيلية. وربّما أيضًا تكون رسائل غير مباشرة من إسرائيل عبر مصر، مفادها بأنّ المهل الزمنية للبنان سقطت وانتهت هوامش المناورة ومحاولة الالتفاف".
ويشير إلى أنّ "أورتاغوس إن أتت إلى لبنان فهي ستطّلع على آخر التطوّرات من الحكومة اللبنانية بالنسبة الى سحب السلاح وما أُنجز منذ زيارتها الأخيرة". ويعتبر حمادة أنّ "لبنان وصل إلى ساعة الحقيقة من اتخاذ موقف كبير من موضوع سلاح "الحزب"، خصوصًا أنّ مرحلة التسامح مع لبنان انتهت وهو بات على حافة مواجهة عسكرية كبيرة قد تحصل في الأسابيع القليلة المقبلة".
وردّ حمادة على سؤال حول ما إذا كانت زيارة أورتاغوس لرفع العتب، بالقول: "ليست الزيارة لرفع العتب إنّما لمزيد من الضغط على الحكومة بأنّ عليها الإسراع في إجراءات تشمل سحب السلاح من كلّ لبنان وليس فقط الاكتفاء بسحبه من جنوب الليطاني". إلّا أنّه لا يجزم بحتميّة وقوع الحرب إذا استكملت الدولة سحب السلاح من جنوب الليطاني وباشرت بتفتيش الأماكن السكنية التي يرفض الجيش الدخول إليها للبحث عن سلاح وعتاد عسكري خبّأه "الحزب" بين الناس.
ستأتي زيارة المبعوثة الأميركية على بُعد ساعات من مغادرة البابا لاوون الرابع عشر لبنان الذي سيُكّرس هذا البلد من جديد بلد الرسالة والسلام. و"يبدو أنّ القيادات السياسيّة اللبنانية لا تتحرّك إلّا تحت الضغط، إمّا العسكري أوالدبلوماسي" وفق حمادة. وعليه، إذا استجابت الدولة للضغط الدبلوماسي فإنّها ستُجنّب لبنان حربًا حتميّة وإن لم تفعل فإنّ إسرائيل لن ترحم، خصوصًا أن شكل الحرب مختلف عن تلك التي سبقت