9 مليار دولار تقريبا قيمة ودائع القطاع العام والجباية بالليرة تمنع زيادة الرواتب!
لم تكن أيام مناقشة موازنة 2026 عادية خصوصاً بالنسبة للقطاع العام، الذي علت صرخته للمطالبة بزيادة 50% على الراتب منذ 2019 و10% كل ستة أشهر، وهذا الأمر خلق جدلاً وقد قالها وزير المال ياسين جابر صراحةً أنه "لا يستطيع أن يقوم بذلك"... هذا الرفض يأتي في وقت تظهر موازنة مصرف لبنان أن هناك قرابة 508 704 710 805 مليار ليرة وهي ودائع القطاع العام في مصرف لبنان، فكيف ذلك؟
قبل الغوص بالتفاصيل يجب معرفة أن مصرف لبنان كان يديّن الدولة بالدولار ولكنها كانت تسجّل بالليرة اللبنانية وتتقضاها بالعملة الخضراء، وعملياً المصدر الأساسي لدولارات مصرف لبنان هو دولارات المودعين. وفي هذا الاطار يشير الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة الى أن "الارقام تظهر عملياً فائضاً في موازنة مصرف لبنان بخصوص ودائع القطاع العام، وهي الاموال العائدة للدولة ومؤسساتها العامة والمودعة لدى المصارف، وذلك لأنّ الدولة تقوم بالجباية بالليرة اللبنانية لفواتير الكهرباء والرسوم الجمركية وغيرها. بالمقابل الدولة لا يمكنها أن تستخدم الليرة في الاستيراد ولا أن تدفعها بالداخل لأن الناس ستصرفها بالسوق وهذا الامر سيؤدي حتماً الى تذبذب الدولار"، شارحاً أن "الاشكالية أنه لا يمكن لمصرف لبنان وللدولة أن يقوما بتحويل الليرة الى دولار، لأنه سيرتفع سعره اذا اشتراه اللبنانيون من الأسواق".
بالتالي يشير عجاقة الى أن "أساس المشكلة أنه لا يوجد دولار في البلد والاقتصاد اللبناني مفتوح للاستيراد، وهنا لا يمكن أن نستخدم الليرة الا داخليا"، ليعود ويؤكد أن "قيمة الودائع المخصصة للقطاع العام ارتفعت كثيراً منذ أن زادت قيمة الدولار الجمركي والضرائب والفواتير وزاد الدفع بالعملة الوطنية".
مطالبة بزيادة الرواتب
وتشير مصادر مطلعة الى أن "المسجلين في القطاع العام يبلغ عددهم بحدود 500 الف، ولكن الموظفين الفعليين العاملين بدوام كامل لا يتعدون 150 الف موظّف ما بين الادارة العامة، الاساتذة، القوى الأمنية وغيرهم...". هنا يرى عجاقة أن "مطالب موظفي القطاع العام بالزيادة محقّة، ولكن الحقيقة أن الحكومة ليس لديها أي خطة فعلية لهذا الامر وبدون اصلاحات فإنه لن يكون هناك أي زيادة للمواطن".
أمام هذا الواقع كلّه يلفت رئيس رابطة موظفي القطاع العام وليد جعجع الى أن "مطاليبنا واضحة ومحقة ولن نتراجع عن 50% زيادة منذ 2019 و10% لكل ستة أشهر"، لافتاً الى أننا "نعقد اجتماعات دائمة كتجمع روابط قطاع لتنسيق الخطوات، وقد بدأنا بالاضراب لثلاثة ايام منذ الاثنين الماضي ولغاية الاربعاء، لندرس الخطوات بعد ذلك. وما نراه حتى الساعة أن وزير المال ياسين جابر يحاول القيام بشيء الا أنه لا يزال تائهاً بالموضوع".
إذاً، موضوع رواتب القطاع العام متشعّب ولكنه بنفس الوقت يفتح الباب على أمور أساسية أولها "عشوائية" المسؤولين في ادارة وتسيير شؤون الدولة، فكيف يعقل أن يكون هناك مطالبات بزيادة على رواتب موظفي القطاع العام ويصرح المسؤولون بعدم وجود أموال؟! وبنفس الوقت أصبحت قيمة ودائع القطاع العام في مصرف لبنان بحدود 9 مليار دولار؟! والسبب فقط أن الجباية والدفع هما بالليرة ما قد يؤدي الى رفع سعر الدولار بالسوق!.