صيدا عاصمة رمضانية ووجهة تستحق الزيارة
حين يحل شهر رمضان، لا تستقبله صيدا كمناسبة عابرة بل تحتضنه كهوية متجددة، وكحدث يملأ أحيائها وأسواقها ومساجدها وساحاتها بالحياة.
هذا العام تبدو المدينة أكثر استعداداً لتحويل روح الشهر إلى برنامج متكامل من الأنشطة الإجتماعية والثقافية والسياحية، بإشراف بلدية صيدا ولجنة السياحة والنشاطات برئاسة الأستاذ رامي بشاشة، وبالتنسيق الواسع مع جمعيات المجتمع المدني.
منذ لحظة إضاءة زينة رمضان، تدخل صيدا في أجواء احتفالية تمزج بين البهجة والتنظيم.
الإضاءة ليست مجرد زخرفة، بل إعلان عن بدء موسم تتحرك فيه المدينة ليلاً ونهاراً، وتستعيد أسواقها القديمة نبضها الخاص، فيما تتوزّع الفعاليات على Royal sports complex، ووسط المدينة التاريخية، وحمّام الجديد، وخان صاصي، ومساجدها القديمة، لتشكل لوحة حيّة تجمع بين الروحانية والحركة السياحية.
برنامج رمضان هذا العام يظهر رؤية واضحة قائمة على الشراكة والتنوع.
سحورات رمضانية تُنظَّم بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات وأندية، وإفطارات تمتد من دعم الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة إلى مبادرات إفطار عابر سبيل في مساجد المدينة، مما يعكس حرص صيدا على التكافل الاجتماعي.
كما تتواصل الأنشطة الثقافية والإنشادية، والمحاضرات الدينية والفكرية، والمسيرات الرمضانية في العشر الأواخر، إضافة إلى برامج للأطفال، منها قصص الحيوانات في القرآن الكريم، ومعارض فنية، ومبادرات لتعزيز الهوية، لتصبح رمضان تجربة تعليمية وثقافية بجانب روحانيتها.
ولا يقتصر الحضور على البعد الديني والاجتماعي، بل يشمل بعداً سياحياً واضحاً.
فتنظيم الفعاليات في قلب المدينة التاريخية، وإقامة الخيمة الرمضانية، والأمسيات الاحتفالية، والمعارض للمنتجات المحلية، يخلق حركة كبيرة تجذب أبناء صيدا وزوارها من كل المناطق.
هنا يتحول رمضان إلى فرصة لتنشيط الحياة الاقتصادية، وإعادة تقديم صيدا كمدينة حية تجمع بين تراثها وروحها المعاصرة، خصوصاً مع اختيارها عاصمة للثقافة لعام 2027.
ولا يمكن إغفال الجهد المباشر الذي بذله أعضاء المجلس البلدي في التفاصيل الصغيرة التي صنعت فرقاً كبيراً في المشهد الرمضاني.
فقد تولّى الأستاذ عامر معطي تجهيز الإنارة، من شراء المصابيح والشرائط الكهربائية إلى توزيعها وتعليقها في مختلف أحياء المدينة، ليضيء الشوارع ويضفي جواً احتفالياً على المدينة.
كما عمل الأستاذ أحمد شعيب على التنسيق لتشغيل المولدات وضمان إنارة الشوارع والساحات، لضمان بيئة آمنة ومضيئة للجميع.
إضافة إلى ذلك يبرز الدور الحيوي لشرطة بلدية صيدا التي تتابع الأنشطة يومياً، وتضمن سير الفعاليات بسلاسة وتحافظ على أمن المدينة، بحضور دائم يعكس التزامها ومسؤوليتها تجاه الناس.
وتأتي كل هذه الجهود ضمن رؤية يدعمها رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي، الذي يسهل جميع المبادرات ويزيل العقبات، ليظهر المدينة بأفضل صورة ويعزز مكانتها السياحية والثقافية، مؤكداً أن العمل الجماعي هو طريق حقيقي لتقدم صيدا.
في ليالي رمضان، حين تتداخل أصوات الأناشيد مع حركة الأسواق، وتمتلئ الساحات بالعائلات والأطفال، تتضح صورة صيدا كمدينة تعرف كيف تحافظ على هويتها وتستثمرها.
إنها مدينة لا تحتاج إلى دعوات كثيرة، بل تدعو زوارها لتجربة حيّة.
تجربة مدينة تتنفس رمضان، وتحوّل الشهر إلى موسم فرح وروحانية وثقافة.
هكذا تتقدّم صيدا بخطى واثقة نحو مستقبل ثقافي واعد، مستندة إلى إدارة بلدية فاعلة، وأعضاء يعملون بروح الفريق، ومجتمع مدني شريك، وإرث تاريخي يجعل منها بحق مدينة رمضانية بامتياز ووجهة تستحق الزيارة.