اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

طبول الحرب تُقرع.. وتداعياتٌ اقتصادية خطيرة!

صيدا اون لاين

يتصدّر لبنان مجددًا واجهة المشهد الإقليمي، كإحدى أكثر الساحات عرضة لارتدادات التصعيد المتسارع في المنطقة، في ظل تقاطع مؤشرات سياسية وعسكرية تنذر بمرحلة شديدة الحساسية. فقد أعادت كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح باب المواجهة مع إيران، مع ما يحمله ذلك من احتمالات تُمدّد الصراع إلى ساحات نفوذها الإقليمية، بالتوازي مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان، وإعلان الأمين العام لـ "حزب الله"، نعيم قاسم، استعداد الحزب لمساندة طهران في حال تعرّضها لأي هجوم عسكري.

 

وتعزّز هذا المناخ مع تحذير الولايات المتحدة رعاياها من السفر إلى لبنان وتقليص عديد موظفي سفارتها في بيروت، إلى جانب دعوات دول أخرى لمواطنيها إلى مغادرته، ما يعكس تنامي القلق الدولي من احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

 

غير أنّ تداعيات هذه التطورات لا تقتصر على الحسابات السياسية والعسكرية، بل بدأت ترتدّ مباشرة على الداخل اللبناني، حيث يتكرّر السؤال المقلق: "هل البلاد على أعتاب حرب جديدة"؟ وبينما يبقى الجواب رهينة توازنات إقليمية معقّدة، انعكس الترقّب سريعًا على نبض الأسواق وحياة الناس.

 

في الأسواق، يسود حذرٌ واضح. تجّارٌ يُراقبون المشهد بقلق ويتساءلون عن احتمال اندلاع مواجهة، فيما يلجأ بعض المواطنين إلى تخزين المواد الأساسية تحسّبًا لأي طارئ. أما القطاعات التي بدأت تتعافى تدريجيًا، كالسياحة والخدمات، فتواجه خطر انتكاسةٍ جديدة مع تراجع الحجوزات وتريّث الكثير من المغتربين في حسم حجوزات زياراتهم في فترة العيد.

 

اقتصاد لا يتحمّل الحرب!

 

في أي مواجهة عسكرية، يكون الاقتصاد في طليعة المتضرّرين، إذ سرعان ما تنعكس الاضطرابات الأمنية على النقد، والأسواق، والقطاعات الإنتاجية ،والخدماتية. وفي هذا السياق، يؤكّد الخبير الاقتصادي وليد بو سيلمان أنّ "التداعيات الاقتصادية لأي ضربة عسكرية على لبنان ستكون فورية وعميقة، إذ ستنعكس أولاً على سعر الصرف عبر ارتفاع الطلب على الدولار وتراجع الثقة، ما يفاقم التضخم ويضغط على القدرة الشرائية. كما ستتأثر المالية العامة سلباً نتيجة تراجع الإيرادات الضريبية وارتفاع كلفة الإنفاق الطارئ، في وقت يعاني فيه البلد أصلاً من هشاشة مالية ونقدية مزمنة. في هذا السياق، يمكن القول إن الاقتصاد اللبناني لا يمتلك حالياً هامش تحمّل واسع لحرب جديدة، نظراً لضعف الاحتياطات، محدودية قدرة الدولة على التدخل، وغياب شبكة أمان مالية أو مؤسساتية قادرة على امتصاص صدمة بهذا الحجم".

 

ويضيف في حديث الى "ليبانون ديبايت" أنّ "أي تصعيد أمني سينعكس بشكل مباشر على القطاعات الحيوية، وفي مقدّمها السياحة التي تُعد من أكثر القطاعات حساسية للمخاطر الجيوسياسية، حيث يُتوقع إلغاء الحجوزات، تراجع حركة الوافدين، وانخفاض إيرادات الفنادق والمطاعم والنقل. كذلك سيتأثر قطاع الخدمات عموماً نتيجة تباطؤ الطلب وتراجع الاستهلاك، فيما ستعاني التجارة الداخلية من اضطراب سلاسل التوريد، ارتفاع كلفة الاستيراد، وتراجع القدرة الشرائية، ما يضغط على حجم المبيعات ويزيد من حالات الإقفال والصرف من العمل. هذه الحلقة الانكماشية قد تعمّق الركود وتسرّع تآكل النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق".

 

إجراءات لمواجهة الأسوأ

 

ويختم بو سيلمان مشيرًا إلى أنّ "قدرة الاقتصاد اللبناني على الصمود تبقى محدودة ومرتبطة أساساً بحجم ومدة التصعيد"، لافتًا إلى "أنه يمكن اتخاذ إجراءات تخفيفية لتقليص الأضرار، مثل الحفاظ على حدّ أدنى من الاستقرار النقدي، تأمين سيولة كافية للنظام المصرفي، وتفادي أي قرارات مالية أو نقدية تؤدي إلى هلع في الأسواق. وأضاف:" على الحكومة العمل على إدارة الإنفاق بواقعية، إعطاء أولوية للإنفاق الاجتماعي والطارئ، وتسهيل عمل القطاعات الإنتاجية قدر الإمكان، فيما يُفترض بمصرف لبنان التركيز على ضبط التقلبات الحادة في سعر الصرف والحفاظ على استمرارية عمل أنظمة الدفع. ومع ذلك، تبقى هذه الإجراءات دفاعية ومحدودة الأثر ما لم يترافق الاستقرار الأمني مع مسار إصلاحي يعيد بناء الثقة بالاقتصاد على المدى المتوسط".

 

قلق التجار والمواطنين

 

وفي جولة لـ"لبنان ديبايت" على أحد الأسواق التجارية، أبدى التجار قلقهم من احتمال عودة الحرب إلى لبنان، ورأوا أنّ أي توتر أمني سينعكس فورًا على الحركة الاقتصادية. كما أعربوا عن تخوّفهم من اضطراب الاستيراد أو من ارتفاع مفاجئ للأسعار في حال أُقفلت المرافئ أو المطار، مشيرين إلى خشيتهم من أن تشلّ الحرب الأسواق وتتراجع القدرة الشرائية، ما سيوقعهم في خسائر إضافية في ظل وضع هو بالأساس صعب، لافتين إلى أنّ الجميع يتحضّر للأسوأ.

 

أما المواطنون فأبدوا قلقهم بدورهم من عودة الحرب، وأشاروا إلى أنّهم يفكّرون جدّيًا في شراء المواد الأساسية من باب الاحتياط لا من باب الهلع، فيما قال بعضهم إنهم يضعون خطة بديلة في حال ساء الوضع، سواء بالانتقال إلى منطقة أقل توتّرًا أو السفر إذا توفّرت الإمكانات وبقي المطار مفتوحًا.

 

بين تصاعد التهديدات وتنامي المخاوف، يقف لبنان مجددًا عند مفترق دقيق بين أمنٍ مهدَّد واقتصادٍ منهك، فيما يدفع الناس والأسواق باكراً ثمن مرحلة ترقّب مفتوحة على كل الاحتمالات.

تم نسخ الرابط