المجلس الدستوري يرد بالإجماع الطعون بشأن التمديد لمجلس النواب: لتقصير الولاية عند زوال الحالة الطارئة
ردّ المجلس الدستوري الطعون المقدّمة ضد القانون رقم 2026/41 الصادر بتاريخ 9/3/2026، والمتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب تمديدًا استثنائيًا، معتبرًا أن هذا التمديد يأتي في إطار الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان.
وقد أكّد رئيس المجلس الدستوري، القاضي طنوس مشلب، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن القرار جاء بعد دراسة معمّقة للملفات والظروف المحيطة.
انعقاد المجلس والطعون المقدّمة
التأم المجلس الدستوري بتاريخ 7/4/2026 استثنائيًا في مقر مجلس شورى الدولة لأسباب أمنية، برئاسة القاضي طنوس مشلب، وبحضور الأعضاء: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبير سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، وإلياس مشرقاني، وذلك في ظل غياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسباب صحية، وغياب القاضية ميراي نجم بسبب السفر.
وقد ورد إلى المجلس ثلاث مراجعات طعن بالقانون المذكور:
- المراجعة رقم 6/و/2026 مقدّمة بتاريخ 11/3/2026
- المراجعة رقم 7/و/2026 مقدّمة بالتاريخ نفسه
- المراجعة رقم 8/و/2026 مقدّمة بتاريخ 24/3/2026
وقد تم ضمّ المراجعتين 7 و8 إلى المراجعة رقم 6.
كما بحث المجلس في طلب وقف تنفيذ القانون في جلسات سابقة، ولم يجد ما يبرر ذلك.
في الشكل
اعتبر المجلس أن المراجعات قُدّمت ضمن المهلة القانونية (15 يومًا من تاريخ نشر القانون)، وموقّعة من العدد المطلوب من النواب، ومستوفية الشروط الشكلية، وبالتالي قُبلت شكلًا.
في الأساس: هل التمديد مبرّر؟
أكّد المجلس أن البلاد تمرّ في ظروف استثنائية ناتجة عن اعتداءات حربية في مناطق مختلفة، أدّت إلى تدمير قرى وبلدات وتشريد سكانها، ما يشكّل خطرًا على السلامة العامة والأمن والنظام العام.
وبناءً عليه، اعتبر أن مبدأ التمديد بحد ذاته مبرّر في ظل هذه الظروف.
إشكالية التناسب
ناقش المجلس مسألة التناسب بين مدة التمديد (حتى 31 أيار 2028) والغاية منه، حيث رأى الطاعنون أن مدة السنتين طويلة وغير متناسبة مع الظروف، وأنه كان يمكن الاكتفاء بتأجيل محدود للانتخابات.
في المقابل، شدّد المجلس على أنه لا يحلّ محل المشترع في تقدير ملاءمة القوانين، لكنه يراقب مدى احترام مبدأ التناسب، أي أن تكون القيود على الحقوق والحريات ضرورية ومتناسبة مع الهدف العام.
هدف التمديد
أوضح المجلس أن الهدف الأساسي من التمديد هو: "الحؤول دون وقوع فراغ في السلطة التشريعية، وما قد ينتج عنه من اختلال في استمرارية المؤسسات الدستورية والمرافق العامة، في مرحلة دقيقة على صعيد الأمن الوطني والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي".
ملاحظات الطاعنين
استند الطاعنون إلى عدة أسباب للطعن، أبرزها:
- خرق مبدأ دورية الانتخابات
عدم التناسب بين مدة التمديد والظروف
- مخالفة مبدأ وضوح النص القانوني (Legal certainty)
- اعتبار التمديد مناورة تشريعية
- وجود بدائل أقل ضررًا (تمديد قصير أو تقني)
كما أشاروا إلى أن مجلس النواب كان بإمكانه اعتماد تمديد محدود (4 أو 6 أشهر أو سنة)، بدلًا من سنتين كاملتين.
موقف المجلس من هذه الحجج
رأى المجلس أن الظروف الاستثنائية قد تبرّر الخروج المؤقت عن القواعد الدستورية العادية، بما في ذلك تأجيل الانتخابات، وذلك ضمن إطار نظرية "الظروف الاستثنائية" و"القوة القاهرة".
وأكد أن هذه النظرية تسمح باتخاذ تدابير استثنائية لحماية النظام العام واستمرارية الدولة، شرط أن تبقى ضمن حدود الضرورة.
وخلص المجلس الدستوري إلى أنّ الظروف الاستثنائية قائمة وثابتة، وأن التمديد يهدف إلى منع الفراغ التشريعي، ولا يشكّل خرقًا جوهريًا للدستور في ظل هذه الظروف.
وعليه، قرر المجلس الدستوري ردّ الطعون المقدّمة، وتثبيت قانون التمديد





