جلسة حكومية متوترة وقرار بحصر السلاح في بيروت وشكوى لمجلس الأمن
لم يفضِ الانحسار النسبي للغارات الإسرائيلية على بيروت والمناطق اللبنانية يوم أمس إلى التخفيف من وقع المشهد الكارثي الذي ظلّ مرتسماً بقوة ومتقدماً المشهد اللبناني عموماً، غداة الإعصار الناري والدموي الذي خلفته موجة الغارات العنيفة على بيروت والمناطق في 8 نيسان الحالي.
إذ بدا لبنان رازحاً تحت وطأة النتائج الدموية والتدميرية المخيفة التي تكشّفت عنها الغارات وتفاقمت الصعوبات التي واجهت عمليات لملمة الخسائر، لا سيما على الصعيد الطبي والإيوائي في وقت تحدث فيه وزير الصحة عن سقوط 203 ضحايا وأكثر من ألف جريح، وأفيد عن وجود 95 جثة مجهولة الهوية في مستشفى الحريري في انتظار تعرّف ذويهم عليها. ولم تكن صورة التداعيات السياسية أفضل حالاً، خصوصاً بعدما عاد التصعيد الميداني في منطقة الحدود الجنوبية إلى التصعيد الحاد والمواجهات الشرسة وسط تسجيل تقدم إسرائيلي نحو بنت جبيل.
ووسط حداد وطني وبينما تم تنكيس الأعلام في بعبدا حداداً على الضحايا الذين سقطوا الأربعاء، التأم مجلس الوزراء في القصر الجمهوري. وبعد الجلسة، خرج رئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان اجتمع إلى رئيس الجمهورية جوزف عون قبل الجلسة، كما زار عين التينة صباحاً، ليعلن أنه "سنداً لوثيقة الطائف وقرارات الحكومة وحفاظاً على سلامة المواطنين، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سلطة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح بالقوى الشرعية واتّخاذ التدابير بحق المخالفين. وأعلن أيضاً "التقدم بشكوى أمام مجلس الأمن غداة تصعيد إسرائيل الخطير".
وكتبت" اللواء": تخلل الجلسة اعتراض وزراء ثنائي امل وحزب الله لا سيما ياسين جابر وركان ناصر الدين ومحمد حيدر، على توقيت صدور قرار اعتبار «بيروت منزوعة السلاح» وصيغته لأنها حسب قولهم توحي وكأن هناك اسلحة ثقيلة في بيروت. ودار حوار ساخن بين الرئيس سلام والوزير ياسين جابر حول كيفية ضبط الامن في بيروت. ثم جرى توضيح الصيغة لتصبح تعزيز اجراءات الجيش في العاصمة. لكن وزيرا
حزب الله سجلا اعتراضا خطيا في محضر الجلسة.
ونقلت "نداء الوطن"عن مصدر سياسي رفيع أن الجلسة شهدت تطورًا بارزًا تمثل بموافقة وزيري «حركة أمل» على قرار جعل بيروت الإدارية منزوعة السلاح، معتبرًا أن هذه الخطوة تشكّل ضربة سياسية جديدة «للحزب» ومن خلفه إيران، وقد أبلغ برّي الموقف إلى سلام خلال لقائهما قبل الجلسة في عين التينة. وأوضح المصدر أن برّي استعاد في هذا السياق موقفًا سبق أن أعلنه في ثمانينات القرن الماضي بعد حرب العامين، حين أكد لمفتي الجمهورية حسن خالد أن أمن بيروت قميص وسخ لا أرتديه ويجب أن يكون حصرًا بيد الدولة، في إشارة إلى تمسّكه بإناطة المسؤولية بالمؤسسات الشرعية ولا سيّما الجيش.
وكتبت" الديار": شهدت الحكومة اجواء متوترة ونقاشا حادا بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء «الثنائي» ياسين جابر، ومحمد حيدر، وركان ناصرالدين، ووفق مصادر وزراية، توترت الاجواء بعد طرح رئيس الحكومة حصرية السلاح في بيروت، فكان اول المعترضين وزير المال الذي اكد انه يعترض على توقيت الطرح، فقال له سلام اريد ضبط الامن في بيروت، فرد عليه قائلا ونحن نريد ذلك لكن التوقيت غير مناسب بعد الاعتداءات الاسرائيلية، وتدخل الوزير ناصرالدين معتبرا ان صدور القرار الان يمنح العدو تبريرا لقصف العاصمة بعد ان توحي الحكومة بوجود اسلحة ثقيلة في احيائها وهو امر غير صحيح... وكان سلام ناقش الامر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل الجلسة، ووفق مصادر مطلعة، ابلغه رفضه لتوقيت القرار، ونصحه بالابتعاد عن كل ما يمكن ان يوتر الاجواء داخليا، لكنه اصر على موقفه مبررا الامر بانه يريد حماية العاصمة!