اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

عودةٌ ناقصة.. مدارس لبنان تفتح وأزمة التلامذة تتفاقم

صيدا اون لاين

لا تبدو العودة التدريجية إلى المدارس في لبنان مؤشراً إلى عودة الحياة التعليمية إلى طبيعتها بقدر ما تعكس محاولة لاحتواء أزمة ما تزال مفتوحة. فبعد خمسة أسابيع من الإقفال، بدأت

وزارة التربية والتعليم العالي إعادة تشغيل عدد من المدارس وفق آلية مرنة، لكن الواقع الميداني لا يزال يفرض إيقاعه بقوة، خصوصاً مع استمرار النزوح وغياب القدرة على إعادة فتح كل المؤسسات التعليمية دفعة واحدة.وبحسب مصدر تربوي مطلع لـ"لبنان24"، فإن الوزارة مضت في إعادة فتح تدريجية للمدارس التي لا تُستخدم كمراكز إيواء، مع اعتماد صيغة هجينة تجمع بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، تبعاً لتوافر الصفوف، وحضور أفراد الهيئة التعليمية، وقدرة التلامذة على الوصول. إلا أن هذا المسار، على أهميته، لا يزال محدود الأثر في ظل الأرقام المرتفعة للنزوح داخل البلاد.

المشكلة الأساسية، وفق المصدر نفسه، أن آلاف الأطفال ما زالوا خارج البيئة التعليمية المستقرة. فالتقارير تشير إلى وجود أكثر من 367 ألف طفل نازح داخل لبنان، من بينهم أكثر من 48 ألفاً و200 طفل يقيمون في مراكز إيواء جماعية. والأخطر أن 490 مؤسسة تعليمية لا تزال مستخدمة لهذه الغاية، بينها 365 مدرسة رسمية و77 مدرسة خاصة و48 معهداً مهنياً وتقنياً، ما يعني أن جزءاً كبيراً من البنية التربوية ما زال خارج الخدمة الفعلية.

ورغم هذا الواقع، سُجّل تقدم جزئي على مستوى إعادة الانتظام. إذ أعادت نحو 608 مدارس رسمية فتح أبوابها للتعليم الحضوري، واستقبلت ما مجموعه 142 ألفاً و222 طالباً. وفي المناطق التي لا تزال تشهد نسب نزوح مرتفعة، استمر التعليم الرسمي عبر الإنترنت ليستفيد منه 98 ألفاً و201 طالب. وفي موازاة ذلك، ساهم شركاء قطاع التعليم في دعم التلامذة

النازحين داخل مراكز الإيواء وخارجها، حيث جرى الوصول إلى نحو 72 ألفاً و500 طفل من خلال توزيع مواد ومستلزمات تعليمية في مختلف المناطق.

لكن هذا الدعم لا يخفي حجم الفجوة القائمة. فخارج التعليم الرسمي، شارك 1279 طفلاً في التعليم غير الرسمي الحضوري، و437 طفلاً في التعليم غير الرسمي عبر الإنترنت، فيما بقيت الأنشطة داخل مراكز الإيواء محصورة إلى حد كبير بالدعم النفسي الاجتماعي والأنشطة الترفيهية، من دون إدماج كافٍ للتعلّم المنظم، رغم أنها وصلت إلى نحو 26 ألف طفل.

ويشير المصدر التربوي إلى أن الأزمة تصبح أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الأطفال ذوي الإعاقة، إذ إن عدداً محدوداً فقط تمكن من الحصول على أجهزة مساعدة فردية أو خدمات تأهيلية. كما تبرز عقبات أخرى لا تقل خطورة، مثل الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، وضعف الوصول إلى الإنترنت والأجهزة الإلكترونية، وتراجع قدرة الأهالي والعاملين الميدانيين على مواكبة العملية التعليمية.

في المحصلة، لا تكفي إعادة فتح بعض المدارس للقول إن التعليم عاد فعلاً، ما يطرح علامات استفهام كبيرة بشأن المستويات المتفاوتة التي يشهدها الطلاب اللبنانيون منذ أزمة كورونا وإلى اليوم

تم نسخ الرابط