العودة الموعودة تتعثر... القرى الجنوبية تُفرغ من جديد والنزوح بالأرقام يتصاعد!
لم يدم مشهد العودة إلى القرى الجنوبية طويلاً بعد مرور أيام قليلة على إعلان الهدنة، إذ سرعان ما عاد طريق النزوح ليُنشّط من جديد باتجاه صيدا وبيروت، في انعكاس مباشر لحالة الترقب والقلق التي تسود أهالي الجنوب.
ويأتي هذا التحول في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية، إلى جانب التحذير الأخير الذي أصدره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، والذي شمل عدداً كبيراً من البلدات الجنوبية، ما أعاد طرح علامات استفهام حول متانة التهدئة وإمكانية صمودها.
في موازاة ذلك، تشهد مدينة صيدا ضغطاً متزايداً مع تزايد أعداد النازحين الوافدين إليها، حيث أفاد مراسل "ليبانون ديبايت" أن الجامعة اللبنانية في صيدا تستقبل حالياً نحو 330 شخصاً من النازحين داخل حرمها، موزعين على 89 عائلة، في ظل استمرار حركة النزوح من المناطق الجنوبية.
وبدوره، أكد رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت" أن عدد مراكز الإيواء في المدينة ومحيطها يبلغ نحو 25 مركزاً، مع الإشارة إلى إقفال مركزين مؤقتاً وإمكانية إعادة فتحهما في الوقت القريب.
وأوضح أنه بحسب المعطيات، بلغ عدد النازحين المسجّلين حتى يوم أمس نحو 8,523 نازحاً، مع توقعات بارتفاع العدد خلال الساعات المقبلة إلى ما بين 9,000 و9,500 نازح، في ظل استمرار حركة النزوح من الجنوب.
وفي هذا السياق، صدر أمس عن بلدية صيدا – وحدة إدارة مخاطر الكوارث، بالتعاون مع المرصد الحضري لمدينة صيدا ومؤسسة الحريري، تقريراً محدثاً أظهر ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد العائلات داخل مراكز الإيواء.
وبحسب التقرير، توزّع النازحون على 2,081 عائلة، مع تسجيل كثافة لافتة في عدد من المراكز، أبرزها ثانوية مصطفى الزعتري الرسمية التي استقبلت 850 نازحاً، ومعهد صيدا الفني الذي يضم 650 نازحاً، إضافة إلى ثانوية الدكتور نزيه البزري الرسمية بـ594 نازحاً، ومتوسطة الشهيد معروف سعد الرسمية التي تؤوي 540 نازحاً.
وفي المقابل، سجّل التقرير تراجعاً في بعض المراكز مثل النادي المعني ومدرسة صيدا الابتدائية المختلطة (الرشدية)، فيما باتت مراكز أخرى شبه خالية كحسينية البوابة الفوقا.
كما أشار مراسل "ليبانون ديبايت" إلى أن مدينة صور تضم بدورها نحو 15 مركز إيواء داخل مدارسها، إضافة إلى مركز في بلدة البرغلية وآخر في العباسية، حيث يُقدَّر عدد النازحين فيها بنحو 3,800 نازح، ما يعكس اتساع رقعة الضغط الإنساني في مختلف مناطق الجنوب.
وبين خشية من تجدد المواجهات وواقع ميداني مثقل بالدمار الذي طال المنازل والبنى التحتية، يجد العديد من الأهالي أنفسهم أمام خيار مغادرة قراهم الجنوبية مجدداً، في وقت تغيب فيه مقومات الحياة الأساسية، ما يجعل الاستقرار في تلك المناطق هشّاً ومفتوحاً على احتمالات خطيرة