الجندي الذي حطّم أقدس رمز مسيحي في جنوب لبنان… هكذا عاقبه الجيش الإسرائيلي
في حادثة بالغة الخطورة تمسّ رمزًا دينيًا مسيحيًا في جنوب لبنان، كشفت "هيئة البث الإسرائيلية" تفاصيل تعامل الجيش الإسرائيلي مع قيام أحد جنوده بتحطيم تمثال للسيد المسيح في بلدة دبل، في سلوك أثار استياءً واسعًا وحقق انتشارًا عالميًا نظرًا لفداحته، مقابل ردّ إسرائيلي بدا أقل بكثير من حجم الجريمة.
وبحسب ما أوردته "هيئة البث الإسرائيلية"، فإن الجندي، وهو مقاتل في الخدمة النظامية وليس من قوات الاحتياط، تم تحديد هويته بعد تداول مقطع مصوّر على مواقع التواصل الاجتماعي، بمساعدة معلومات قدّمها زملاء له في الوحدة، في مؤشر إضافي إلى أن الحادثة لم تكن معزولة داخل بيئته العسكرية. وقد جرى استدعاؤه إلى جلسة "استيضاح"، فيما يتولى قائد الفرقة 162 متابعة الملف بشكل شخصي.
ورغم توصيف الحادثة داخل الجيش الإسرائيلي بأنها "خطيرة"، تؤكد "هيئة البث الاسرائيلية" أن الإجراءات المتخذة لم تتجاوز الإطار التأديبي، من دون فتح تحقيق جنائي عبر الشرطة العسكرية، ما يعكس بوضوح استخفافًا فاضحًا بحادثة تطال رمزًا دينيًا مسيحيًا، ويطرح علامات استفهام جدية حول معايير المحاسبة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
الأخطر أن الجيش الإسرائيلي أقرّ بأن الحادثة تسببت بـ"ضرر دعائي ومعنوي كبير"، إلا أن هذا الإقرار لم يُترجم إلى إجراءات رادعة، بل اقتصر على خطوات محدودة، في تناقض صارخ بين حجم الفعل و"خفّة" العقوبة، خصوصًا أن المرتكب جندي نظامي، ما يفاقم الإشكالية الأخلاقية ويعكس خللًا عميقًا في الانضباط واحترام الرموز الدينية داخل الجيش الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، دخلت قوات إسرائيلية إلى البلدة عقب انتشار الصور، وعثرت على التمثال المحطّم، مؤكدة وقوع الحادثة وفتح تحقيق داخلي. كما تزامن ذلك مع زيارة لوفد كنسي من الفاتيكان إلى دبل، برفقة الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل"، وبموافقة إسرائيلية، في مشهد يعكس حجم الإحراج الذي خلّفته الواقعة.
الحادثة، بما تحمله من أبعاد دينية وسياسية، تكشف بوضوح عن نهج إسرائيلي يتعامل باستخفاف مع انتهاكات تمسّ رموزًا مقدسة، حيث يُختزل غضب مسيحي واسع بإجراءات شكلية، ما يعزز الانطباع بوجود تساهل خطير، بل استهتار، في قضايا تتجاوز حدود الميدان إلى عمق القيم والاحترام الديني