لبنان وسوريا يطويان حقبة الأسد... بالمال والإقتصاد
دخلت العلاقات اللبنانية - السورية مرحلةً جديدةً، من بوابة المال والاقتصاد والتنمية، توازياً مع إعادة ترتيب العلاقة النديّة بين البلدين أمنياً وسياسياً على أنقاض تركة نظام الأسد الثقيلة.
جاء الإعلان عن تشكيل مجلس الأعمال اللبناني - السوري، خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، ليطوي صفحة العقود الماضية، واستكمالاً لخطوة دمشق تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري وحصر المراسلات عبر الطرق الدبلوماسية الرسمية، في تشرين الأول 2025، بانتظار إلغائه قانونياً في مجلس النواب لكونه أُنشئ بموجب "معاهدة الأخوة والتعاون" في العام 1991.
سيُشكَّل المجلس سريعاً من دون مماطلة، على أن تُعقَد اجتماعات عمل متتالية بين دمشق وبيروت، الأمر الذي كان موضع بحث بين وزير الاقتصاد عامر البساط والهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير، ظهر الاثنين، واضعاً إياهم بتفاصيل زيارة الوفد الوزاري الى سوريا والقرار الذي اتُخذ.
فماذا يعني إنشاء مجلس أعمال مشترك؟
يوضح الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي الدكتور أنيس أبو دياب، في حديث لموقع mtv، أن "مجالس الأعمال هي إطار اقتصادي مؤسساتي ينشأ بغية تجميع رجال الأعمال والهيئات الاقتصادية من بلدين ضمن منصة واحدة، غالباً ما تكون جمعية أو هيئة لا تبتغي الربح، الهدف منها تسهيل التعاون التجاري والاستثماري بعيداً عن الطابع الحكومي المباشر، الذي تتحكم فيه البيروقراطية الإدارية. وهذه المجالس تأخذ دوراً مرافقاً للمسار السياسي والدبلوماسي، خصوصاً عندما يكون هناك توجّه لإعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية أو فتح مرحلة جديدة من التعاون الثنائي، ونحن نعيش مرحلة جديدة من التعاون اللبناني السوري".
يشير أبو دياب إلى أن "مجلس الأعمال ليس بديلاً عن الاتفاقيات الرسمية. فالاتفاق الثنائي بين دولتين، مثلاً حول الازدواج الضريبي، ليس من ضمن صلاحيات هذا المجلس الذي يقتصر دوره على الاقتراح، على أن يكون حلقة الوصل بين الحكومتين لتسهيل وتسريع الملفات واقتراح طبيعة وضرورة وكيف يجب أن تكون العلاقات الاقتصادية، ولمعالجة التحديات والعقبات التي تواجه المستثمرين والتجار في البلدين. كما تقديم اقتراحات، مثلاً، حول ضرورة إجراء تعديلات تشريعية حول الرسوم والإعفاءات الجمركية على سبيل المثال لتسهيل الأعمال، وتشجيع الشراكات والاستثمارات المتبادلة ولعب دور كبير في تنشيط الترانزيت والتصدير والخدمات اللوجيستية".
ولكن ما أهمية هذه الخطوة وأي انعكاسات لها؟
يقول أبو دياب: "أهمية خيار مجلس الأعمال هي عندما تكون الدولتان بصدد فتح علاقات اقتصادية مرنة وسريعة، وهذا الأمر له علاقة بطبيعة الزيارة التي قام بها الرئيس سلام الى دمشق، والوفد المرافق من وزراء الطاقة والاشغال والاقتصاد، وهم المعنيون بالملفات الأساسية التي تنشّط الأعمال الاقتصادية بين البلدين. لذلك كان هذا الإطار الذي يسرّع بإشراك القطاع الخاص مباشرة برسم الأولويات الاقتصادية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالنقل والتجارة والطاقة وإعادة الإعمار".
ويلفت إلى أنّ "التوجّه أصبح واضحاً بين لبنان وسوريا نحو إنشاء هذا المجلس على خلفية الحاجة لإعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية بعد سنوات من الاضطهاد والاتفاقيات الـ42 التي كان يقوم بها الجانب السوري ويفرضها على الجانب اللبناني، الأمر الذي سيتغيّر حكماً اليوم".
ويشير إلى أن تجارب مشابهة كثيرة تجمع لبنان وعددٍ من الدول، عبر مجالس أعمال ثنائية أو مجالس اقتصادية مشتركة، على سبيل المثال المجلس اللبناني - السعودي، المجلس اللبناني - الإماراتي، مجلس رجال الأعمال اللبناني - المصري، مجلس رجال الأعمال اللبناني - العراقي، المجلس اللبناني - الفرنسي وأطر تعاون مع روسيا والصين وايطاليا وغيرها، والتي تقوم بها الهيئات الاقتصادية وتواكبها الوزارات المعنية.
ويبقى السؤال الأهم، هل فعلاً ستنتقل العلاقات اللبنانية السورية إلى مرحلة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والندية؟
يجيب أبو دياب: "يمكن اعتبار إنشاء مجلس الأعمال اللبناني - السوري مؤشراً لمحاولة نقل العلاقة بين البلدين من المقاربة الأمنية السياسية التقليدية إلى المقاربة الاقتصادية المؤسساتية، وأتمنى أن تكون أكثر تنظيماً ويكون القطاع الخاص فيها شريكاً أساسياً بإدارة المصالح المشتركة بين البلدين".