اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية: بين ترحيل الملفات الكبرى وهامش المناورة في لبنان؟!

صيدا اون لاين

حتى الساعة، لا تزال تُطرح الكثير من علامات الاستفهام حول كيفية التعامل مع مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأميركي وال​إيران​ي، خصوصاً أنها، بحسب التسريبات، لم تتضمن معالجة الأسبابالتي أدت إلى الحرب، بل رحلتها إلى مرحلة لاحقة لتكون خاضعة لمفاوضات من المرجح أن تكون صعبة، قبل الوصول إلى اتفاق نهائي أو عودة الأمور إلى المربع الأول.
هذا الواقع يتأكد عند البحث في العديد من النقاط المفصلية: ​الملف النووي​، ​برنامج الصواريخ الباليستية​، والدور الإيراني على مستوى المنطقة، نظراً إلى أنها لا تتعلق بالموقف الأميركي فحسب، بل ترتبط أيضاً بالهواجس لدى العديد من الأطراف الإقليمية، والتي سبق أن عبّرت عنها عند توقيع الاتفاق الماضي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق ​باراك أوباما​.

من حيث المبدأ، يبقى العنوان الرئيسي في المرحلة الراهنة هو الواقع على الساحة ال​لبنان​ية، بحسب ما تؤكد مصادر سياسية لـ "النشرة"، نظراً إلى أن البنود المتعلقة بها لا تزال غامضة، ولأن ما يمكن التأكيد عليه هو السعي إلى تكريس معادلة وقف إطلاق النار، التي سيحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتنياهو​ التنصل منها، إلا أنه في المقابل يُواجه بإصرار من "​حزب الله​" على منع العودة إلى الفترة التي تلت اتفاق العام 2024، وذلك من خلال الرد على الخروقات بشكل مباشر.

انطلاقاً من ذلك، ترى هذه المصادر أهمية التوقف عند بعض النقاط الواردة في البيان الصادر عن الحزب بعد الإعلان عن مذكرة التفاهم، حيث تشير إلى أن العنوان الأبرز كان التشديد على أن "ما تحقق هو مقدمة لاستكمال مسار التحرير الكامل لأرضنا، وعودة أسرانا إلى وطنهم وأهلهم، وعودة جميع الأهالي، وإعادة إعمار ما دمّره العدوان"، بالإضافة إلى التمسك بمبدأ عدم العودة إلى ما قبل الثاني من آذار الماضي، من منطلق أن "المقاومة ستبقى متمسكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته".

في الجانب الإسرائيلي، تشير هذه المصادر إلى أن العنوان الأبرز هو سعي ​تل أبيب​ إلى إبعاد ملف الانسحاب من الأراضي المحتلة عن دائرة ​المفاوضات الأميركية الإيرانية​، من منطلق أن ذلك يجب أن يتم وفق ترتيبات خاصة مع بيروت، بالرغم من المواقف الحاسمة التي تصدر عن طهران. إذ ترى أن هذا الأمر يفتح الباب أمام تحسين شروطها، ما يبرر حرصها على إعلان "حقها" في البقاء ضمن منطقة أمنية داخل لبنان، في تكرار للواقع الذي تفرضه على الحدود مع لبنان وقطاع غزة، كأحد الدروس التي تعلن أنها توصلت إليها بعد 7 تشرين الأول من العام 2023.
وفي قراءة لمصادر نيابية متابعة، فإن هذا الواقع يفرض تحديات كبرى على الجانب اللبناني، الذي عليه أن يدرك جيداً أن المطلوب هو الاستفادة من مختلف نقاط القوة التي يمتلكها، بعد أن عملت إسرائيل على الاستفادة من الانقسام الداخلي في الفترة الماضية. وتضيف: "اليوم هناك عوامل جديدة على مستوى المنطقة ينبغي الاستفادة منها إلى أقصى حد، تبدأ من الموقف الإيراني، ولا تنتهي عند المصالح التي تعبر عنها الجهات الإقليمية الفاعلة، بل تشمل أيضاً الرؤية التي تعبر عنها واشنطن في الوقت الحالي، بعد التوتر الذي ظهر في علاقتها مع تل أبيب".

وتوضح هذه المصادر، عبر "النشرة"، أن ما تقدّم لا يعني أن ​الولايات المتحدة​ ستكون إلى جانب لبنان في المفاوضات، فهي حتماً لن تتراجع عن السعي إلى تأمين المصالح الإسرائيلية، لكن هناك هامشاً كبيراً يمكن العمل ضمنه بالشكل الذي يحقق المصالح الوطنية. وتلفت إلى أن مبادرة وزير الخارجية الإيراني ​عباس عراقجي​ إلى الاتصال برئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ يمكن البناء عليها في هذا المجال، خصوصاً أن الجزء الأهم من الملف سيبقى مرتبطاً بما سيحدث على مستوى المسار القائم بين واشنطن وطهران في الفترة المقبلة.

في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن المطلوب على المستوى الداخلي العمل على إعادة بناء الموقف، بالشكل الذي يحقق المطالب اللبنانية من المفاوضات مع إسرائيل بالدرجة الأولى، لا سيما أن النقاط الخلافية بين الأفرقاء المحليين لن يكون الحسم فيها خاضعاً للتوازنات فيما بينهم فقط، بل سيكون انعكاساً لما سيتحقق في الخارج، حيث التداخل الكبير بين مجموعة من المسارات الناشطة.

تم نسخ الرابط