اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

إقفال معمل المعالجة: يراكم النفايات في شوارع صيدا.. وتساؤلات عن دور القوى السياسية

صيدا اون لاين

في خطوة مفاجئة، قررت إدارة معمل معالجة النفايات الصلبة في سينيق - جنوب صيدا، الذي تشغله شركة "أي بي سي"، إقفال أبوابه تحت ذريعة العجز المالي وعدم توافر التمويل اللازم لاستمرار العمل، فضلًا عن غياب الاعتمادات المطلوبة لتنفيذ خطة تطوير المعمل.

وأثار القرار حالة من القلق والصدمة في الأوساط السياسية والبلدية والبيئية، وسط مخاوف جدية من تداعياته على إدارة النفايات في المنطقة بأسرها. ولا تقتصر انعكاسات الإقفال على مدينة صيدا فحسب، بل تمتد إلى بلدات اتحاد بلديات صيدا – الزهراني، الذي يضم 16 بلدة تعتمد على المعمل في معالجة نفاياتها.

وفيما يُطرح السؤال عن دور القوى السياسية وقدرتها في معالجة هذه الأزمة، نشر النائب الدكتور عبد الرحمن البزري تغريدة عبر حسابه على منصة "أكس" قال فيها: مركز معالجة النفايات مرفق ذو منفعة عامة، وإقفاله جريمة بيئية واعتداء على المدينة وأهلها. الخلافات المالية والإدارية تُحل بين البلدية واتحاد البلديات والقضاء ووزارتي المالية والبيئة. تراكم النفايات في الشوارع خط أحمر ولن نسمح بتكراره.

قرار الإقفال ليس الأول من نوعه، إذ سبق لإدارة المعمل أن أعلنت إقفاله مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان وما رافقها من موجات نزوح واسعة نحو صيدا وقرى القضاء لأنها لم تقبض مستحقاتها المالية من الدولة. إلا أن تدخلات ولقاءات واتصالات أجراها اتحاد البلديات دفعت الإدارة إلى التراجع عن قرارها آنذاك، قبل أن تعود اليوم إلى طرح الإقفال مجددًا بعد توقف الحرب وعودة النازحين إلى بلداتهم.

وأكدت مصادر صيداوية أن المجلس البلدي تحرك سريعًا لاحتواء تداعيات الأزمة، فقرر رفع النفايات ونقلها بصورة مؤقتة إلى العقار المملوك من البلدية المجاور للمعمل، تجنبًا لتكدس النفايات في الشوارع وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر صحية وبيئية. غير أن عددًا من أعضاء المجلس البلدي اعترضوا على القرار وأقدموا على إقفال مدخل العقار، خشية تحوله إلى مكب جديد يؤدي إلى نشوء جبل نفايات إضافي إلى جانب الجبلين القائمين في المنطقة.

وهذا التطور دفع شركة "إن تي سي سي"، المتعهدة بجمع النفايات ونقلها إلى المعمل، إلى تعليق أعمالها حتى إشعار آخر بانتظار إيجاد حل للأزمة. وتشير التقديرات إلى أن بوادر الأزمة قد تبدأ بالظهور خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، نظرًا إلى الكميات الكبيرة من النفايات التي تنتجها المدينة يوميًا.

وفي موازاة ذلك، رجحت مصادر مطلعة أن تشهد المرحلة المقبلة الاستغناء عن عدد من موظفي المعمل، في ظل الضائقة المالية التي تواجهها الشركة المشغلة. وفي المقابل، أكدت مصادر بلدية أن المجلس البلدي، برئاسة مصطفى حجازي، تحرك باتجاه القضاء حيث شرح له تفاصيل الأزمة، فجرى "أخذ إشارة" بإدخال النفايات إلى المعمل ولكن دون الكسر أو الخلع.

وبانتظار ما ستسفر عنه التحركات الإدارية، بدأت النفايات تتراكم في شوارع المدينة ومنطقتها بشكل مقزز مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يُتوقع أن تتعاظم المشكلة خلال الأيام المقبلة بعدما تضيق الشوارع والحاويات بنفاياتها وروائحها الكريهة في فصل الصيف والرطوبة.

رسالة أشغال
وفي خطوة لافتة، وجه رئيس لجنة الأشغال في بلدية صيدا محمد دندشلي أبو سلطان رسالة إلى أعضاء اللجنة حول واقع موقع الردميات (البؤرة)، وضرورة وضع سياسة مستدامة لإدارته وقد وصفها بأنها "قنبلة موقوتة لا نعرف متى تنفجر"، داعيًا إلى مناقشة هذا الموضوع لإدراجه على جدول أعمال أول جلسة للمجلس البلدي لاتخاذ ما يلزم من قرارات وتوجيهات.

وقال دندشلي في رسالته: لما كان الموقع المعروف بـ"البؤرة" المجاور لمعمل معالجة النفايات يستقبل منذ سنوات كميات متزايدة من الردميات وأتربة الحفريات ومخلفات البناء والهدم والأغراض الضخمة الناتجة عن المنازل والمؤسسات، ولما كان هذا الموقع يشكل عمليًا المرفق الوحيد المتاح حاليًا لاستقبال هذه المواد ضمن نطاق المدينة؛

ولما كانت القدرة الاستيعابية للموقع محدودة بطبيعتها، في حين تتزايد الكميات الواردة إليه بصورة مستمرة، الأمر الذي ينذر بوصوله في المستقبل المنظور إلى مرحلة العجز عن استقبال المزيد من الردميات وما يترتب على ذلك من أعباء بيئية وإدارية ومالية على المدينة؛

ولما كان المجلس البلدي مطالبًا بالتخطيط المسبق لهذا الملف وعدم انتظار وقوع الأزمة قبل معالجتها؛ أتقدم من مجلسكم الكريم باقتراح مناقشة هذا الملف بصورة عاجلة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنه، وعلى وجه الخصوص:

1 تكليف جهة مختصة بإعداد تقرير مفصل
• المساحة المتبقية القابلة للاستعمال في الموقع.
• الكميات الواردة سنويًا.
• العمر التشغيلي المتوقع للموقع وفق معدلات الاستقبال الحالية.

2 إعداد إحصاء أو دراسة للمصادر
إعداد إحصاء أو دراسة تبين مصادر الردميات الواردة إلى الموقع، ونسب ما ينتج منها ضمن مدينة صيدا وما يرد من خارج نطاقها الإداري أو من خارج نطاق الاتحاد البلدي.

3 وضع نظام واضح للاستقبال
وضع نظام واضح لاستقبال الردميات ومخلفات البناء والهدم يحدد المواد المسموح باستقبالها وآلية إدارتها ومراقبتها.

4 دراسة فرض بدلات عادلة
دراسة إمكانية فرض بدلات عادلة على الجهات المستفيدة بما يساهم في تغطية كلفة الإدارة والتنظيم والمحافظة على الموقع.

5 إعداد تصور مستقبلي للإدارة
المباشرة بإعداد تصور مستقبلي لإدارة مخلفات البناء والهدم وإنشاء مركز متخصص لفرزها وإعادة الاستفادة من جزء منها في مشاريع البنية التحتية والأشغال العامة.

6 وضع سياسة واضحة للمستفيدين
وضع سياسة واضحة تحدد نطاق المستفيدين من الموقع وأولويات الاستفادة منه بما يحفظ حقوق المدينة ويصون قدرتها على إدارة هذا المرفق الحيوي بصورة مستدامة.

إن هذا الملف لا يقل أهمية عن ملف النفايات المنزلية، لأن تجاهله اليوم سيؤدي حتمًا إلى نشوء أزمة جديدة في المستقبل القريب يصعب معالجتها عند استنفاد القدرة الاستيعابية للموقع.

تم نسخ الرابط