سلام من صور: لن ندخر جهدا لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة أسرانا إلى مدنهم وقراهم
أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال كلمة أمام الضباط في ثكنة بنوا بركات في صور، أن "الحكومة تعمل على استعادة الدولة لسيادتها الكاملة وبسط سلطتها على جميع أراضيها، مشدداً على أن وجود الجيش اللبناني في الجنوب "ليس مجرد انتشار عسكري، بل هو حضور للدولة"، وأن كل موقع ينتشر فيه الجيش هو موقع تستعيد فيه الدولة سيادتها وسلطتها وهيبتها".
وتوجه الى العسكريين بالقول :"يسعدني أن أكون بينكم اليوم، هنا في صور، في قلب الجنوب اللبناني؛ هذا الجنوب الذي دفع من أبنائه وأرضه وبيوته وأرزاقه أغلى الأثمان"، مضيفاً: "أشعر باعتزاز خاص، وأنا بين رجال الجيش اللبناني ونسائه، الذين يقفون اليوم في واحدة من أدق المراحل التي يمر بها وطننا، حاملين مسؤولية محورية في استعادة الدولة لسيادتها الكاملة، وبسط سلطتها على جميع أراضيها".
وتابع :"إن معنى وجودكم اليوم هنا في الجنوب ليس مجرد انتشار عسكري، إنه حضور للدولة. فكل موقع ينتشر فيه الجيش هو موقع تستعيد فيه الدولة سيادتها وسلطتها وهيبتها. وكل علم لبناني يرتفع فوق أي موقع للجيش هو رمز لشرعية الدولة".
وأضاف: "نحن نريد لهذا الجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت سلطة الدولة الواحدة؛ وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم".
وأشار سلام إلى أنه يدرك "حجم التحديات" التي يواجهها الجيش، وكذلك "حجم الأعباء" التي يتحملها "في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وبيوت أهلنا وحقولهم وزيتونهم"، مؤكداً أن "استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي".
واستشهد سلام بكلام مؤسس الجيش وباني الدولة الحديثة الرئيس الاسبق فؤاد شهاب، بمناسبة عيد الاستقلال عام 1960، "إن الاستقلال الحق لا يؤخذ ولا يعطى، إنه يُبنى"، ليضيف أن "السيادة الحقة بدورها لا تؤخذ ولا تعطى، إنها تُبنى".
وتابع أنه "على النهج نفسه الذي أرساه الراحل الكبير في الاحتكام دائماً إلى ما كان يسميه بالكتاب، أي الدستور، وإيمانه الراسخ في أن الدولة الحديثة هي دولة المؤسسات"، فإن حكومة "الإصلاح والإنقاذ" التي يرأسها التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام "دولة وفيّة للدستور ووثيقة الوفاق الوطني التي اعتمدناها في الطائف"، وأن تقوم بالإصلاح المطلوب لتحصين مؤسسات الدولة وتحديث إداراتها.
وأكد: "نحن على عهدنا باقون لتحقيق ذلك، حكومة متضامنة كما يتطلب دستور البلاد، وكما شددنا عليه أيضاً في أول جملة من أول فقرة من بياننا الوزاري".
ولفت سلام إلى أن "العمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً في برنامجها، ولا هو مسألة تقنية، بل إنه خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة".
وأضاف: "من هنا، تواصل حكومتنا العمل، عبر حشد كل الدعم العربي والدولي الممكن، من أجل تطوير قدرات الجيش البشرية وتحديث تجهيزه، وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية لأبنائه".
وشدد على أن قوة الجيش اللبناني "لا تقوم فقط على سلاحه وعتاده وعديده، بل هي تكمن أيضاً في وحدته"، معتبراً أن الجيش "إحدى المؤسسات القليلة التي يلتقي فيها اللبنانيون لا بوصفهم أبناء طوائف ومناطق، بل بوصفهم أبناء وطن واحد".
وقال: "في صفوفكم، ابن صور يقف إلى جانب ابن جبل لبنان، وابن عكار إلى جانب ابن النبطية، وابن بيروت إلى جانب ابن البقاع. قد تختلف مناطقكم وعائلاتكم وانتماءاتكم الاجتماعية، لكن عندما ترتدون هذه البزة تصبح هويتكم واحدة، هوية لبنان الواحد".
وأشار سلام إلى أن لبنان عرف في تاريخه الحديث "كم كان الثمن باهظاً عندما ضعفت مؤسسات الدولة وانقسمت، وبالأخص عندما عصفت الحرب التي اندلعت عام 1975 بتماسك الجيش".
وتوجه إلى العسكريين قائلاً: "حافظوا على وحدة مؤسستكم، فلا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرّق بينكم، ولا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم".
وأضاف: "اللبنانيون قد يختلفون، وهم يختلفون فعلاً في السياسة، وهذا أمر مشروع. وهم على انتماءات طائفية ومذهبية متعددة، شئنا أم أبينا. لكن إذا أرادوا أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها وإنقاذ وطنهم، فلا خيار عندهم سوى أن يكون لهم جيش واحد، وعلم واحد، ودولة واحدة".
وتوقف سلام عند ذكرى شهداء المؤسسة العسكرية، قائلاً: "لا يمكن أن نكون اليوم في ثكنة للجيش من دون أن نقف بخشوع أمام ذكرى شهداء المؤسسة العسكرية، أولئك الذين قدّموا أغلى ما عندهم في الدفاع عن الوطن وأمن المواطنين".
وأضاف: "أمام أرواحهم ننحني احتراماً، وإلى عائلاتهم نقول: إن أبناءكم ليسوا شهداء المؤسسة العسكرية فحسب، بل إنهم شهداء وطن بكامله".
ورأى أن "أفضل وفاء لشهدائنا ليس فقط أن نرفع صورهم أو نستذكر أسماءهم في المناسبات، بل أن نبني لأبنائهم دولة قوية في مؤسساتها، دولة لا ينازعها أحد سلطتها على أرضها، ولا يعلو فيها سلاح على سلاح جيشها، ولا إرادة من الداخل أو الخارج فوق إرادة شعبها المُعبّر عنها من خلال مؤسساتها الدستورية".
وشدد سلام على أن "السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب أن نرسخها إنمائياً واقتصادياً واجتماعياً"، مضيفاً أن "عودة الدولة إلى الجنوب لا تكتمل بانتشار الجيش وحده"، وأن الحكومة تعمل أيضاً "كي تعود إليه الدولة بالمدرسة والمستشفى والطريق والكهرباء والمياه والإدارة والقضاء وفرص العمل وإعادة الإعمار".
وتوجه مجدداً إلى الضباط قائلاً: "أعرف أن الكلمات لا تكفي أمام ما تتحملونه، وأن التحية مهما كانت صادقة لا توازي التضحيات التي يقدمها جنودنا وهم يؤدون واجبهم الوطني. لكنني جئت اليوم لأقول لكم باسم الحكومة، وباسم كل اللبنانيين الذين يرون فيكم ضمانة لوطنهم: نحن إلى جانبكم، ونحن ملتزمون بتوفير كل مقومات نجاح مهمتكم".
وفي ختام كلمته، توجه سلام من صور، التي وصفها بأنها "مدينة الصمود والتاريخ العريق والانفتاح على البحر والعالم"، بالتحية إلى أهالي الجنوب، قائلاً: "ثقوا أن دولتكم تواصل العمل على مدار الساعة وأنها لن توفر جهداً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة أهلنا بأمن وكرامة إلى مدنهم وقراهم، وإعادة إعمارها".