هل "زلزلت" إسرائيل الجنوب فعلاً؟ خبير جيولوجي يكشف الحقيقة
دوّيٌ هائل، وارتجاجاتٌ شعر بها سكّان مناطق لبنانيّة وإسرائيليّة واسعة، وحديثٌ عن "حدث" بلغت قوته 4.1 درجات بعد التفجيرات الإسرائيليّة في مرتفعات علي الطاهر. لكن، خلف الأرقام التي تصدّرت المشهد، هل أحدثت هذه التفجيرات الضخمة فعلاً زلزالاً في الجنوب؟
يُشدّد أستاذ الجيولوجيا في الجامعة اللبنانية د. سمير زعاطيطي على "ضرورة التمييز بدايةً بين الزلزال الطبيعي والتفجير"، موضحاً، في مقابلة مع موقع MTV، أنّ "التفجيرات التي حصلت داخل الأنفاق القريبة من سطح الأرض تولّد موجات تنتقل عبر الهواء وتُسمع على مسافات بعيدة، والتفجير السطحي ليس زلزالاً، ولا يجب ربط ما حصل مباشرةً بمقياس ريختر، فالموجة الصوتيّة لا تُقاس بهذه الطريقة."
إذاً، لماذا شعر اللبنانيّون بالارتجاجات وسمعوا الدويّ على مسافات بعيدة؟
يُجيب زعاطيطي أنّ "قوة الصوت والارتجاج لا تعني بالضرورة وقوع زلزال، فحجم المتفجّرات يلعب دوراً أساسيّاً في قوة الموجات الناتجة عن الانفجار وانتقالها. أمّا ضغط الانفجار والموجة الناتجة عنه داخل الأنفاق، فيبحثان عن منافذ للخروج عبر مداخل الأنفاق ومخارجها، وقد تنتقل الموجات أيضاً عبر الكسور والفراغات الموجودة في الصخور."
وبالنسبة إلى فالق اليمونة، يلفت زعاطيطي إلى خصوصيّة المنطقة الجيولوجيّة وقربها من الفالق الذي يمرّ بمحاذاة نهر الليطاني، ويقول: "الفالق هو كسرٌ أرضي، وهذه الكسور قد تترك فراغات بين الصخور تسمح للموجات بالانتقال. وعندما يحصل تفجير بالقرب من فالق اليمونة، يمكن للموجات الصوتيّة أن تنتقل عبر هذه الفراغات."
وهذا الأمر، بحسب شرحه، قد "يؤدي أيضاً إلى انهيارات أو تصدّعات موضعيّة"، إلا أنّه يبقى حدثاً سطحيّاً. وهنا يشدّد زعاطيطي على الفارق الأساسي: "الزلزال حدثٌ طبيعي، أمّا التفجير فهو حدثٌ صناعي."
ولا يفصل زعاطيطي الجانب العلمي عمّا رافق التفجير من ضجّة إعلاميّة، إذ يشير إلى "وجود مصلحة إسرائيليّة في إظهار التفجير بصورة استثنائيّة وتكبير الحدث وتضخيمه"، رابطاً ذلك بالمشهد السياسي الداخلي في إسرائيل وحسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويختم بالقول: "لبنان يمتلك كفاءات علميّة، ولا يجوز التعامل مع اللبنانيّين وكأنّهم غير قادرين على التمييز بين المعلومة العلميّة والدعاية السياسيّة".