أول خرق في جدار المصارف… القضاء يستردّ 10 ملايين دولار!
للمرة الأولى منذ انفجار الأزمة المالية، ينتقل ملف التحويلات المصرفية إلى الخارج من مرحلة التدقيق في الحسابات إلى مسار عملي لاستعادة الأموال ووضعها تحت إشراف القضاء.
فقد علم “ليبانون ديبايت” أن القاضي ماهر شعيتو استمع إلى مديرين مصرفيين، أحدهما في بنك بيروت والآخر في فرنسبنك، بشأن تحويلات أُجريت بعد اندلاع الأزمة وبلغت قيمتها الإجمالية نحو 10 ملايين دولار.
وبحسب مصادر مطلعة، تعهّد المستمع إليهما بإعادة الأموال المحوّلة إلى الخارج وإيداعها في حساب مجمّد لا يمكن التصرف به. ومنحهما شعيتو مهلة محددة لتنفيذ التعهّد، على أن يواصل تباعاً الاستماع إلى مسؤولين ومديرين آخرين في عدد من المصارف.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها قد تشكّل سابقة قضائية في ملف بقي سنوات طويلة أسير البيانات والاتهامات المتبادلة. فبينما حُرم المودعون من سحب ودائعهم وفُرضت عليهم قيود قاسية، كانت ملايين الدولارات تجد طريقها إلى الخارج عبر النظام المصرفي نفسه.
وهنا تبرز مسؤولية جمعية المصارف التي خاضت طوال الأزمة معارك دفاعاً عن المصارف ومصالحها، من دون أن تقدّم للرأي العام أجوبة مقنعة بشأن التحويلات التي استفاد منها أصحاب مصارف ومديرون ونافذون، في وقت تُرك فيه المودع العادي وحيداً أمام أبواب الفروع المغلقة.
وكانت النيابة العامة المالية قد طلبت من مصرف لبنان تزويدها بكشوف مفصّلة عن التحويلات الخارجية التي أجراها، بين مطلع عام 2019 ومطلع عام 2023، رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المصارف ومديروها والمفوّضون بالتوقيع فيها، حاليون وسابقون، إضافة إلى أزواجهم وأولادهم.
ويشمل التدقيق قيمة كل تحويل وتاريخه، وهوية صاحب الحساب والجهة المستفيدة في الخارج، فضلاً عن تتبّع أي مبالغ أُعيد تحويلها لاحقاً إلى حسابات داخل لبنان.
وإذا أُعيدت الـ10 ملايين دولار ضمن المهلة القضائية، فلن تكون القضية مجرد إجراء منفرد، بل بداية مسار يُفترض أن يطال كل من استفاد من موقعه المصرفي لإخراج أمواله، بينما كان المودعون عاجزين عن التصرف بجنى أعمارهم.
فالمطلوب ليس استعادة مبلغ واحد فحسب، بل كشف شبكة التحويلات كاملة، واسترداد الأموال ومحاسبة المسؤولين عنها