اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

أسبوع التصعيد المفتوح "من بيروت إلى الرياض"

صيدا اون لاين

تبدو المنطقة على أبواب أسبوع شديد الخطورة، تتراجع فيه فرص التهدئة لمصلحة المواجهة المفتوحة، مع تصعيد الحرس الثوري الإيراني، وتوسّع تحركات الحوثيين، في مقابل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبين التحركات العسكرية وتبادل الرسائل السياسية، تتزايد المؤشرات إلى أن الأيام المقبلة قد تحمل تطورات تتجاوز حدود الاشتباك المحسوب، وتدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الصراع.

في لبنان، يضيف ضبط نحو نصف طن من المتفجرات داخل سيارة كانت متجهة من البقاع إلى بيروت بُعداً أمنياً خطيراً إلى المشهد. فقد أفادت تقارير إعلامية بأن قوى الأمن الداخلي أوقفت شخصين يُشتبه في انتمائهما إلى حزب الله، وضبطت في السيارة مواد متفجرة بينها الـTNT والـC4، قبل أن تسلّم الموقوفين والمضبوطات إلى الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني لاستكمال التحقيق.

ولا تتوقف خطورة القضية عند حجم المتفجرات، بل تتصل بوجهتها نحو العاصمة والأسئلة التي يطرحها نقل هذه الكمية عبر طريق مدني. ويبقى تحديد مصدر الشحنة والجهة التي كانت ستتسلمها والهدف من نقلها مسؤولية التحقيق الرسمي. وإذا ثبت انتماء الموقوفين إلى حزب الله وثبتت مسؤولية جهات مرتبطة به عن العملية، فإن القضية ستتجاوز حدود الضبط الأمني لتطرح مجدداً مسألة السلاح خارج سلطة الدولة، وحق اللبنانيين في معرفة ما يجري على أراضيهم، بعيداً من أي حماية حزبية.

وفي المقابل، لم يعد التصعيد الحوثي مجرد تهديد، بعدما تعرّض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجوم، في تطور ينقل المواجهة إلى مستوى بالغ الخطورة. فاستهداف مطار في العاصمة السعودية لا يقتصر على توجيه رسالة عسكرية، بل يهدد أمن المدنيين وحركة الطيران والاستقرار الاقتصادي، ويفتح الباب أمام رد سعودي وأميركي قد يوسّع رقعة المواجهة. ومع تزامن هذا التطور مع تصعيد الحرس الثوري الإيراني وتهديدات ترامب، تبدو المنطقة أمام مرحلة قد تتجاوز فيها الأحداث حدود الردود المحسوبة.

ولا يمكن فصل هذه التطورات عن الاستراتيجية الإيرانية القائمة على تعدد ساحات النفوذ، من لبنان إلى اليمن والعراق. فالحرس الثوري يراهن على أن توسيع دائرة التهديدات سيرفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها، ويدفع واشنطن إلى التراجع عن خياراتها العسكرية. لكن هذه الاستراتيجية قد تنقلب على أصحابها، إذ يمكن أن تتحول الجبهات المتعددة من أوراق ضغط إلى نقاط استنزاف، وأن تمنح خصوم طهران مبررات لتوسيع عملياتهم.

أما ترامب، فيواصل رفع سقف التهديدات، جامعاً بين الضغط السياسي والتلويح بالقوة العسكرية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ، لكنه يضع طهران أمام خيار صعب: إما التراجع عن رهاناتها، وإما المخاطرة بمواجهة قد تفقد القدرة على التحكم بمسارها ونتائجها.

وتكمن خطورة الأسبوع المقبل في تزامن هذه المسارات. فتصعيد الحرس الثوري، وتحركات الحوثيين، والتطورات الأمنية في لبنان، والهجوم على الرياض، والتهديدات الأميركية، قد تتداخل في لحظة واحدة، بحيث يكفي حادث كبير أو استهداف موقع حيوي لإطلاق سلسلة من الردود يصعب وقفها. وما كان يُستخدم سابقاً لرفع سقف التفاوض قد يتحول إلى شرارة مواجهة إقليمية واسعة.

بالنسبة إلى لبنان، فإن الخطر مزدوج: الانجرار إلى مواجهة إقليمية لا يملك قرارها، واستمرار أنشطة عسكرية وأمنية خارج سلطة الدولة. لذلك، ينبغي كشف حقيقة قضية المتفجرات ومحاسبة المسؤولين عنها إذا ثبتت التهم، بما يحمي المواطنين ويؤكد أن الأمن ليس امتيازاً حزبياً، بل مسؤولية المؤسسات الشرعية.

إن لبنان ليس مضطراً إلى دفع ثمن حسابات إقليمية لا تخدم مصالحه، ولا يجوز أن تبقى بيروت عرضة لمخاطر مجهولة فيما تتجه المنطقة نحو تصعيد مفتوح. فحماية البلاد تبدأ من تثبيت سلطة الدولة، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منصة لتصفية الحسابات، وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية.

الأسبوع المقبل قد لا يكون أسبوع التهديدات المعتادة، بل أسبوع اختبار الإرادات. فمن بيروت إلى الرياض، تتقاطع مؤشرات التصعيد، فيما يبقى السؤال: هل تنجح الضغوط في فرض تراجع يمنع الانفجار، أم أن تعدد الجبهات سيدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء نتائجها؟

في لبنان، لا بديل من الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها وحماية القرار الوطني من الحسابات الخارجية. فلا أمن مستداماً خارج سلطة الدولة، ولا سيادة حقيقية ما دام قرار الحرب والسلم موزعاً بين المؤسسات الشرعية وقوى تتصرف خارجها

تم نسخ الرابط