هل ستغرق طرقاتنا.. "هالشتوية"؟
في لبنان، لا تحتاجُ إلى تذكرةٍ لتعيشَ مغامرةً بحريّة ولا إلى قاربٍ لتختبرَ الملاحة، يكفي أن تتوجّهَ سريعا حينما تنهمرُ أولى أمطار الشتاء إلى أقرب نقطة تجمّع للمياه، وهي متعدّدة، لتختبر تجربة فريدة بالإبجار على الاوتوستراد، من داخل سيارتك.
فقد تحوّل غرق الطرقات إلى مشهدٍ اعتيادي كلما أطلت الامطار الأولى علينا، او حتى حينما يباغتنا الطقس بانهمارٍ كثيف للامطارخلال وقت قصير. وهنا نسأل دائما... "الحق عمين"؟
حتى نكون منصفين، لا بدّ من الإشارة إلى الجهود التي تقوم بهاوزارة الأشغال العامة لجهة تنظيف الطرقات التي تقع على عاتقها وباستمرار وعلى مدار العام، وفتح المجاري والتأكد من عدم وجودِشوائبَ أو بقايا تعيقُ تصريفَ مياه الامطار، إلا ان هذه الجهود، على أهميتها، لا تستطيعُ وحدها معالجة مشكلةٍ تتجاوزُ التنظيفَالدوري، إنما ترتبطُ أيضا بقدرةِ البنية التحتية على استيعابِ كميات الأمطار المتساقطة.
فالكثيرُ من الطرقات وشبكاتِ تصريفِ المياه أنشئ قبل سنواتٍطويلة، في ظروفٍ ومعطياتٍ عمرانية ومناخية تختلف عن تلك التي نواجهها اليوم. فمع التوسّع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة والتغيّر المناخي الذي غيّر أنماطَ هطول الامطار، باتت هذه الشبكات تواجهُ ضغطًا يفوق قدرتها.
وبالتالي فإن تنظيفَ المصافي لا يعني بالضرورة أن الطريق أصبحت محصّنة من الغرق بالسيول، فقد تكون المصافي خالية من الاوساخ لكن قطرَ الانابيب أو قدرةَ الشبكة على نقل المياه، او تصميم الطريق وانحداراتها لا تسمح بتصريف الكميات المتدفقة بالسرعة المطلوبة.
أما النقطة الأهم، والتي تتسبّبُ في غرقنا، فهي نفاياتنا... نعم، ذاك الكيس الذي ترمونه من نافذة السيارة والقوارير والبقايا، و"قشر اللوز" والكراتين، وكل ما فاض في سيارتكم وصعُب عليكم التمهّل قبل الوصول إلى أقربِ مستوعبٍ لرميها بها، كل تلك النفايات تسدّ المجاري المائية، فتغرقكم وتغرقنا.
لذلك، وكي يتوقفَ مسلسلُ غرقِ الطرقات، نحتاجُ إلى خطةٍ متكاملة تبدأ بالتنظيف الدوري وتحديثِ البنية التحتية التي تحتاج قدرتها الاستيعابية إلى التوسيع، او ربما إيجاد حلولٍ أخرى على غرارِ ما تقوم به دول العالم من إنشاء احواضٍ لتجميع مياه الامطار وتحسينِإدارة المياه... من دون أن ننسى المسؤولية التي تقع على عاتقنابعدم رمي النفايات من النافذة حتى لا تتجمع في المصافي وتغرقنا جميعا، بانتظار آلية ما او تدابير تضعُ حدّا لهذه العادة التي لا تدلّ إلا على جهل أصحابها...