من مستعان بهم إلى مستهان بهم… ووزارة محسوبيات!
بشحطة قلم، وقبل أيام قليلة من بدء العام الدراسي الجديد، قطعت وزيرة التربية ريما كرامي برزق 3500 مستعان بهم، بحجة عدم توفّر الأموال لدفع مستحقاتهم. والنتيجة: صفوف بلا أساتذة، وتلاميذ بلا مواد.
ابتُكر مصطلح «المستعان بهم» في التعليم الرسمي في لبنان في عهد وزير التربية السابق الياس بو صعب، عبر الاستعانة بأساتذة ومدرّسين مجازين لتغطية النقص والتدريس بالساعة في المدارس الرسمية، في العام الدراسي 2014-2015. وفي الصيغة القانونية التي أُقرّت حينها، لا تُعدّ هذه الخطوة شكلًا من أشكال التعاقد الرسمي، ولا يترتّب عليها تثبيت. أمّا الدفع، فلا يحصل عبر وزارة المالية، بل عبر دول مانحة، وبالساعة، من دون وجود عقود رسمية وقانونية مع وزارة التربية.
أمّن وزراء التربية السابقون التواصل مع الدول المانحة، ورُصدت الأموال لدفع مستحقات المستعان بهم، إلّا أنّ العام الدراسي 2026-2027 بدأ من دون تجديد عقودهم.
وحمّل رئيس اللجنة المركزية للأساتذة المتعاقدين في التعليم الثانوي الرسمي، حمزة منصور، عبر موقع MTV، الوزيرة ريما كرامي المسؤولية، قائلًا: «كلّ قراراتها غير حكيمة وارتجالية، وتؤذي التلميذ والأستاذ، وكان من المفترض أن تُقيّم حاجاتها وأن تؤمّن موارد مالية لتغطية الرواتب، الأمر الذي لم تفعله». ولفت إلى أنّ «كلّ من يطالب بحقّه يتعرّضون له بالشخصي، ويحاولون إظهاره بصورة المخطئ».
وكشف منصور أنّ وزيرة التربية أبلغتهم، خلال اجتماع عُقد لمتابعة هذا الملف، أنّ «المشكلة هي في تأمين الأموال، وقد بادرت إلى تحويل ملفات 3500 أستاذ مستعان بهم إلى مجلس الخدمة المدنية، لدراستها والبتّ في مَن تريد أن يستمرّ في التعليم على أساس التعاقد»، مستغربًا أن «يبتّ مجلس الخدمة في ملفّ له علاقة بالتعاقد، علمًا أنّ التوقيع مع المتعاقدين يجري عبر الحكومة، ولم يكن يومًا من صلاحيات وزير أو مجلس الخدمة».
وإذ وصف حمزة ما يحصل بـ«الفيلم الغريب»، أعلن أنّ «الاجتماعات مع وزيرة التربية تتحوّل من نقاش في مواضيع عامة تعليمية تُعنى بشؤون الأساتذة والطلاب إلى مناقشة مواضيع خاصة».
وبالاستغناء عن هؤلاء، بقيت مواد دراسية من دون أستاذ في بعض المدارس، فيما بات تلاميذ يخرجون قبل الموعد المحدّد لانتهاء اليوم الدراسي. وفي هذا الإطار، يسأل منصور: «أيّ عام دراسي هذا، وأيّ مستوى للقطاع في ظلّ ما يحصل؟».
وكانت غالبية المستعان بهم في القطاع التعليمي تتقاضى رواتبها التي تُحوَّل عبر الدول المانحة مباشرة، إلّا أنّ تلقّيهم خبر عدم تجديد عقودهم قبل أيام من بدء العام الدراسي تركهم بلا وظيفة تؤمّن لهم مدخولًا يعيلهم في ظلّ الظروف الاجتماعية الصعبة التي يمرّ بها البلد.
وعلى صعيد المتعاقدين مع وزارة التربية، أشار منصور إلى أنّ «بعض المتعاقدين تربطهم علاقات قوية بأشخاص داخل الوزارة، تمكّنهم، من خلال المحسوبيات، من الحصول على مبالغ مالية أكبر لقاء ساعات تدريس أكثر». وأردف: «لم تشمل الزيادات الستّ في الرواتب المتعاقدين، ووزيرة التربية لم تطلب لقاءً مع وزير المال لمناقشة هذا الملف، كما كان يحصل مع الوزراء السابقين. وهذه المرّة الأولى التي تُقرّ فيها زيادات لأساتذة الملاك ولا تطال المتعاقدين».