الحسم الأميركي اقترب… وهذا ما قد يواجهه عون والأجهزة الأمنية
يزداد التشدد الأميركي في النظرة إلى الدولة اللبنانية، إذ انتقلت الولايات المتحدة من دعمها لاستعادة سيادتها إلى اعتبار النفوذ الإيراني مشكلة لا بدّ من حسمها. وقد شكّلت حادثة متفجّرات ضهر البيدر بداية مرحلة جديدة لاختبار مدى إمكان مواصلة الرهان على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.
إنّ تغيّر الموقف الأميركي تجاه الدولة بات جليًّا، من خلال انتقال النظرة إليها من اعتبارها شريكًا يحتاج إلى الدعم لتعزيز سيادته، إلى التعامل معها باعتبارها جزءًا من معضلة الأمن الإقليمي. وكلّما راهنت الدولة على شراء الاستقرار عبر تأجيل تنفيذ واجباتها، ازدادت خسارتها في التحكّم بالمفاوضات والاستقرار معًا.
وأشار عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب لموقع MTV إلى أنّ «الإدارة الأميركية باتت على قناعة تامّة بأنّ الدولة تتحدّى إرادتها من خلال التلاعب في تنفيذ اتفاق الإطار، وتثبيت ذريعة عدم الانجرار إلى مواجهة داخلية مع حزب الله»، مؤكّدًا أنّ «حادثة متفجّرات ضهر البيدر كشفت حدود قدرة الدولة على اتخاذ إجراءات لحصرية السلاح، فهي تعمل بعقلية تنفيذ الحدّ الأدنى من مهمّتها في حصر السلاح، لأنّها مجبرة على ذلك أمام المجتمع الدولي».
لم تعد شحنة ضهر البيدر، بالنسبة إلى المجتمع الدولي، حادثة أمنية تُطوى ببيان رسمي، بل غيّرت موقع الدولة لدى الولايات المتحدة، ناقلةً إياها من اختبار النيات إلى اختبار المصداقية، ما يعزّز خطر انتقال لبنان إلى مرحلة تُواجَه فيها السلطة بالتشكيك في رغبتها في إثبات أهليّتها لإدارة أمنها.
وأوضح حرب أنّ «الولايات المتحدة أصبحت تنظر إلى الدولة على أنّها مستهترة، خصوصًا أنّ المتفجّرات مرّت عبر حواجز ثابتة، ولم تُكتشف إلّا بالصدفة. ولذلك، لا تثق بالسلطة الحالية، بعد نقض وعودها بالتدقيق في التفتيش ومحاصرة هذا السلاح، وانكشاف محاولتها تمرير الوقت مع إيران والخضوع لمظلّتها في المفاوضات مع أميركا».
ولفت إلى أنّه «بعد الانتخابات الأميركية النصفية، ستفكّر أميركا في الدعوة إلى إنشاء قوات دولية في لبنان تحت الفصل السابع، ووضع كلّ الأجهزة الأمنية تحت نفوذها، وتطهيرها من كلّ مَن لا ينفّذ تعليماتها. ومن غير المستبعد أن يُستدعى أيضًا رؤساء الأجهزة الأمنية، تبعًا لصلاحيات الفصل السابع. كما أنّ محاصرة شرعية الرئيس جوزاف عون من الداخل ستكون خيارًا مطروحًا بجدّية، إضافةً إلى فرض تنحية قائد الجيش رودولف هيكل وجميع رؤساء الأجهزة الأمنية، وإعادة تحريك ورقة دخول القوات السورية إلى لبنان».