اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

بعد انسحاب "اليونيفيل"... ما مصير العقارات؟

صيدا اون لاين

مع اقتراب انتهاء مهمة "اليونيفيل"، يُطوى فصل من تاريخ جنوب لبنان امتدّ 48 عامًا، تحوّلت خلالها القوات الدولية إلى جزء لا يتجزأ من حياة الجنوبيين وتفاصيل يومياتهم وذاكرتهم. لن يكون سهلا عليهم، لا سيما الذين لم يعادوا "اليونيفيل" ولم يعتدوا عليها، أن يعتادوا، بعد 31 كانون الأول والأشهر القليلة التي يُفترض أن يستغرقها الانسحاب، على صبحية أو ظهرية أو مسوية تغيب عنها الدوريات البولندية والفنلندية والإيطالية والإسبانية والفرنسية والإيرلندية والغانية، وغيرها من جنسيات أتت من مشارق الأرض ومغاربها والتقت على أرض الجنوب. لن يعود الموكب الأممي يمرّ في شوارع بلداتهم، ولن تتكرّر تلك التحيات المتبادلة بين الأهالي وعناصر الدوريات، بما حملته على مرّ السنين من ألفة ومودّة وترحيب، وما نسجته من علاقات إنسانية وصداقات وتفاعلات ثقافية واجتماعية وإنمائية. وسيكون غريبًا أن يصبح مقرّ القيادة العامة في الناقورة، الذي شكّل لعقود أحد أبرز معالم الحضور الدولي في الجنوب، خاليًا من جنوده وآلياته ومشاغله.

وهذا الرحيل سيفتح أيضًا ملفًا عقاريًا وأمنيًا بالغ الأهمية. ما مصير الأراضي والعقارات التي تشغلها القوات الدولية منذ عقود، وملكية المنشآت والتجهيزات المقامة عليها؟ ومن سيسيطر فعليًا على هذه المواقع، وتحديدًا تلك الواقعة في "المنطقة الصفراء"، في ظل الوجود العسكري الإسرائيلي؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى القيمة الاستراتيجية لبعض مراكز "اليونيفيل" القائمة على تلال مرتفعة تشرف على طرق ومحاور حدودية حساسة.

لمن تعود ملكية الأراضي؟

لفهم تعقيدات هذا الملف، لا بدّ من تحديد الوضع القانوني للأراضي التي تشغلها القوات الدولية. فهي تتوزع بين أملاك خاصة تعود إلى مواطنين لبنانيين وأملاك عامة توفرها الدولة اللبنانية.

وفي بيان أصدرته في 11 نيسان 2011، أوضحت "اليونيفيل" أن الحكومة اللبنانية، عبر الجيش، تتولى توفير الأراضي وتنظيم عقود إيجار العقارات الخاصة، وهي المسؤولة عن تسديد بدلات الإيجار، وليس الأمم المتحدة. كما تعهّدت القوات الدولية إعادة العقارات إلى حالتها الأصلية أو التعويض عن الأضرار وفق الاتفاقات المعمول بها.

ويستند ذلك إلى اتفاق وضع قوات "اليونيفيل" الموقّع بين لبنان والأمم المتحدة عام 1995، والذي تنص الفقرة 16 منه على توفير الدولة اللبنانية مواقع القيادة والمعسكرات والمقار من دون كلفة على الأمم المتحدة، مع بقاء الأراضي لبنانية رغم خضوع المواقع لسلطة الأمم المتحدة طوال فترة استخدامها.

ولا تقتصر هذه الترتيبات القانونية على حالات محدودة، إذ تنتشر مراكز "اليونيفيل" على مساحات واسعة من الأراضي الجنوبية، بعضها مملوك لعشرات المواطنين. ففي الناقورة، يقع المقر العام للقيادة جزئيًا على عقارات خاصة، فيما تشغل مراكز القوات الإيطالية والصينية في شمع أراضي يملكها لبنانيون.

وفي كفرشوبا، تقوم خمسة مراكز على عقارات تعود إلى 18 مواطنًا، بينما يشغل مقر الكتيبة الإسبانية في إبل السقي نحو 400 دونم، يقع جزء منها ضمن النطاق العقاري لبلدة بلاط، وتعود ملكية العقارات التي يشغلها إلى نحو 40 شخصًا.

ومع اقتراب موعد الانسحاب، تُطرح قضية بدلات الإيجار والتعويضات، فضلا عن مصير الأبنية والتحصينات والمنشآت الثابتة، التي يتحدد انتقال ملكيتها وفق العقود وترتيبات التسليم، ولا تؤول تلقائيًا إلى الجيش اللبناني. أما المعدات العسكرية والتقنية، فتخضع لحقوق ملكيتها الأصلية وترتيبات سحبها أو نقلها.

من يتسلّم المراكز بعد الانسحاب؟

غير أن حسم المسائل القانونية والعقارية لا يعني بالضرورة إمكان تسليم جميع مراكز "اليونيفيل" إلى الدولة اللبنانية أو إعادة الأراضي إلى أصحابها. فثمة فارق بين المراكز الواقعة في المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني ويمارس سلطته، حيث يُفترض أن تتمّ عملية التسليم وفق الترتيبات المتفق عليها، وتلك الموجودة في "المنطقة الصفراء".

وهنا تبرز إشكالية تناولتها إحاطة أصدرتها مكتبة مجلس العموم البريطاني في 24 أيلول 2026، أشارت فيها إلى أن نحو نصف مواقع "اليونيفيل" كانت تقع، وفق معطيات أيلول، ضمن مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يجعل تسليم بعضها إلى الدولة اللبنانية بالغ الصعوبة. وفي هذا السياق، يشير مصدر أممي، إلى احتمال استيلاء الجيش الإسرائيلي على نحو 30 موقعًا تابعًا لـ"اليونيفيل" على طول الخط الأزرق بعد إخلائها، علمًا أن القوات الدولية تعتزم تفكيك هذه المواقع من دون تدميرها

تم نسخ الرابط