إختر من الأقسام
آخر الأخبار
صحة وطب
30 % من الأطفال يدخلون الطوارئ بسبب الـ'روتا'... ما هي الفيروسات والجراثيم الصيفية التي تتهدد أطفالنا؟
30 % من الأطفال يدخلون الطوارئ بسبب الـ'روتا'... ما هي الفيروسات والجراثيم الصيفية التي تتهدد أطفالنا؟
المصدر : ليلي جرجس - النهار
تاريخ النشر : الجمعة ٧ تموز ٢٠٢٠

30 % من الأطفال في لبنان يدخلون إلى المستشفى نتيجة إصابتهم بفيروس روتا، 10% بسبب فيروس noro و5% بسبب فيروس astro ... هذه الفيروسات ليست الوحيدة المسؤولة عن إصابة الأطفال بالإسهال، هناك فيروسات صيفية وجراثيم تتكاثر في الصيف، ويعود معظمها إلى تلوث المياه أو الطعام أو سوء تبريد وتخزين الأطعمة. في المسابح كما في أماكن اللعب وغيرها، يواجه الطفل خطر انتقال العدوى إليه، عوامل الخطر تزيد وفق شروط النظافة والتعقيم، فكيف نتجنب انتقال الفيروسات والجراثيم وما هي المحاذير الطبية التي يوصي بها الأطباء خصوصاً في استخدام المضادات الحيوية في مثل هذه الحالات؟

يشرح الباحث في علم الفيروسات الدكتور حسن زراقط أن "هذه الفيروسات ليست جديدة، والدراسة التي اجرتها الجامعة الأميركية في بيروت على المرضى في لبنان داخل المستشفى (2011-2013) وانتهى العمل بها في 2016-2018، لمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى دخول الأطفال إلى المستشفى نتيجة الإسهال.

الفيروس الأكثر شهرة هو "روتا" (Rotavirus) والذي يتسبب بوفيات كثيرة حول العالم خاصة في الدول النامية. وتبيّن الدراسة أن حوالى 30% من الأطفال دون الخمس سنوات يدخلون إلى المستشفى نتيجة الإسهال الذي يعود إلى فيروس "روتا". أما الفيروس الثاني فيُدعى norovirus ومعروف عنه انه فيروس صيفي ومرتبط بالسفن البحرية، وأظهرت الدراسة إصابة 10% من الأطفال به. والفيروس الثالث الذي عملنا عليه أيضاً، ويدعى astrovirus، يُسبب حوالى 5% من دخول المستشفى عند الأطفال نتيجة الإسهال.

إذا جمعنا هذه الفيروسات الثلاثة، علماً أن هذه الفيروسات ليست الوحيدة التي تُسبب الإسهال عند الأطفال، يتبين لنا أن نصف الأطفال يدخلون إلى المستشفى بسبب الفيروسات.

كيف تنتقل هذه الفيروسات؟

يوضح زراقط أن "هذه الفيروسات بين الأطفال تنتقل غالباً عبر اللمس، على سبيل المثال إذا كان الطفل مصاباً بالفيروس ولم يغسل يديه جيداً بعد دخوله إلى الحمام، وتشارك اللعب أو الطعام مع أولاد آخرين خصوصاً في الأماكن المكتظة مثل أماكن السباحة والحضانات وأماكن اللعب، يمكن أن ينقل العدوى إلى الأطفال الآخرين الذين يتشارك معهم اللعب. لاسيما أن فيروس الروتا (rotavirus) يُعرف بصموده وصعوبة تفككه في الطبيعة، ويبقى أياماً عدة على الأسطح ما يؤدي إلى تسهيل عملية انتشاره.

أما فيروس الـnoro فينتقل أكثر عبر الطعام، ويُصاب به الكبار أيضاً. فإذا كان الطاهي أو الشخص الذي يُحضر الطعام في المطعم مصاباً به، يمكن بسهولة نقل الفيروس إلى الآخرين.

ويشير زراقط إلى أنه "يوجد لقاح فعّال لفيروس الروتا، إلا أن هذا اللقاح ليس مدرجاً ضمن اللقاحات الإلزامية عند الأطفال، وبالتالي لا يخضع كل الأطفال إلى هذا اللقاح، في حين لا يوجد لفيروس noro أي لقاح.

خطر انتشار الفيروسات في المسابح والبحار

وعن انتشارها، يؤكد الباحث في علم الفيروسات أن "فيروس روتا ينتشر أكثر في الشتاء من الصيف ولكنه موجود طيلة أيام السنة، في حين ينتشر norovirus و astrovirus في الصيف (في شهري تموز وآب) .

ولكن هل تنتقل هذه الفيروسات عبر المسابح والبحار؟ هذه الإشكالية تُشبه اشكالية الكورونا والمسابح، والتي تعتمد على عملية الكلور في المسابح التي يجب أن تكون بشكل منتظم ووفق الشروط. بالمبدأ ليس هناك خطورة من انتقالها، إلا إذا كان هناك خلل في عملية التنظيف والتعقيم. وغالباً ما تكون الخطورة في المسطحات والطعام وألعاب الأطفال.

أما بالنسبة إلى البحر، فغالباً ما تؤدي مياه البحر المالحة ودرجة الحرارة إلى تفكيك الفيروسات وتخفيفها.

كيف يمكن الوقاية من هذه الفيروسات؟

* عدم إنزال الطفل الذي يعاني من الإسهال إلى المسبح أو المياه.

* إعطاء لقاح الروتا (دون السنة).

* التشديد على موضوع النظافة الشخصية عند الأطفال (غسل اليدين جيداً قبل الأكل وبعد اللعب وبعد الدخول إلى الحمام...).

الجراثيم الأكثر انتشاراً في الصيف

في حين شدد الباحث والاختصاصي في طب الأطفال ورئيس قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور غسان دبيبو أن "الفيروسات مثل الروتا وnoro وastro عادة ليست محكومة بالطقس، وإنما تبقى موجودة طيلة السنة، بينما نشهد أكثر في الصيف وجود البكتيريا التي لها علاقة بتلوث المياه والطعام وسوء التخزين والتبريد.

يكثر في هذه الفترة وجود بكتيريا السالمونيلا (salmonella) والشيغيلا (shigella) خصوصاً في الصيف نتيجة الإكثار من تناول الأطعمة التي تتلوث بسرعة مثل الدجاج والأطعمة التي يدخل فيها البيض، والكريمة والمايونيز... إذا كانت هذه الأطعمة غير محفوظة بطريقة جيدة وهناك سوء تبريد لها (نتيجة انقطاع الكهرباء والحرارة العالية)، من شأنها أن تؤدي إلى تكاثر هذه البكتيريا والتسبب بالتسمم الغذائي.

وبالفعل بدأنا نشهد حالات تسمم نتيجة هذه البكتيريا، لذلك ننصح دائماً بالتخفيف من تناول هذه الأطعمة في الخارج لأنها تفسد بسرعة، خصوصاً إذا كانت غير مبردة بشكل جيد وطيلة الوقت، حتى الخضار قد تكون ملوثة. لذلك يجب التنبه إلى شراء هذه الأطعمة أو الخضار من أمكنة لديها القدرة على التبريد 24/24 ولا تعاني من نقص نتيجة انقطاع الكهرباء".

ما هي أنواع البكتيريا والفيروسات التي تنتقل في المسابح؟

* الشيغيلا من البكتيريا التي يمكن التقاطها بسهولة في المسابح والبحار.

* الروتا: يتنقل في المسابح.

* norovirus: ينتقل أيضاً في المسابح

متى بستشير الأهل الطبيب؟

يشدد دبيبو على أنه غالباً ما يلجأ الأهل إلى مطهر للمعدة مثل fragil، وnormix وغيرها. وعادة يكون ضررها أكثر من منافعها. لذلك يجب تجنب تناول هذه الأدوية أو مضادات حيوية أخرى. وعلينا أن نعرف أن بعض المضادات الحيوية من شأنها أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الولد، خصوصاً إذا كان مصاباً بأنواع معينة من البكتيريا، مثل وقف وظائف الكلى، نزيف حاد في الأمعاء... وهذه الحالات نشهدها في هذه الفترة للأسف. لذلك أتمنى على الأهل عدم إعطاء مضادات حيوية إلا بعد فحص زرع لمعرفة نوع البكتيريا وباستشارة الطبيب المعالج الذي يحدد نوع المضاد الحيوي حسب نوع البكتيريا.

أما بالنسبة إلى الأعراض، إذا كانت الأعراض خفيفة أو متوسطة ننتظر يومين أو ثلاثة أيام قبل استشارة الطبيب، شرط أن تكون حالة الطفل الصحية جيدة وقادراً على تناول المياه والسوائل حتى لو بكميات قليلة. ولكن هناك حالات يكون فيها التقيؤ والإسهال قوياً جداً خلال الـ24 ساعة، حيث يعاني الولد من جفاف حاد في جسمه ويحتاج إلى دخول المستشفى. لذلك يعتمد كل شيء على حدّة العوارض وسرعتها