إختر من الأقسام
آخر الأخبار
متفرقات | صيدا
إسكافيّو صيدا: زمن رمي الأحذية القديمة ولّى
إسكافيّو صيدا: زمن رمي الأحذية القديمة ولّى
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الجمعة ٧ تموز ٢٠٢٠

تبحث العائلات المُتعفّفة والفقيرة في صيدا ومنطقتها، الهائمة على وجوهها، عن أي شيء يُخفّف عنها وطأة الأزمة، حتّى وصل بها الأمر الى تصليح الأحذية القديمة، في إطار سياسة التقشّف، بعد حذف غالبية الكماليات من قائمة المشتريات.

قرار صرف النظر عن شراء أحذية جديدة تُرجم بالإقبال على دكاكين الكِندرجية في صيدا القديمة، وتحديداً على سوق "البازركان"، حيث تتواجد محلات تصليح الأحذية او ما يُعرف بالإسكافي وباللغة الشعبية الكندرجي، ويجاورها محلّات بيع اللحوم والحبوب والخرضوات، من أجل إعادة الحياة وعدّاد المشي لأحذية أكل عليها الدهر وشرب، وكان يُفترض أن تُحال على التقاعد، او تُلقى مُنهية الصلاحية في حاويات النفايات، لإعادة تدويرها في نهاية المطاف.

داخل السوق الشعبي، لا يتوقّف الإسكافيون عن الطَرق على السِندان وخياطة الأحذية المُستعملة وإعادة الرَونق اليها، ويؤكد الكندرجي أحمد البزري، الذي يُزاول المهنة التي ورثها عن أبيه منذ ثلاثة عقود ونصف، أنّ "تدنّي سعر الليرة اللبنانية امام ارتفاع الدولار، اضطر الكثير من الناس لصرف النظر عن شراء أحذية جديدة وإعادة إصلاح أحذيتهم القديمة وتجديدها"، موضحاً أنّ قاصديه "هم من أبناء الطبقات الفقيرة ومن مُختلف فئات المجتمع اللبناني وبينهم الفلسطيني والسوري، هؤلاء باتت أحذيتهم تُرمّم وتُخاط أكثر من مرّة وحتى تُصبغ ليعود الرونق اليها"، مؤكّداً أنّ "هذه المهنة التي شهدت تراجعاً كبيراً في السنوات الماضية، عاد سوقها ليزدهر في هذه الفترة، إذ أنّ الكثير لا قُدرة لديهم على شراء حذاء بـ 10$ وهذا أقلّ سعر"، مُشيراً الى أنّ "أدوات ولزوم تصليح الأحذية ارتفع ثمنها، وبات تصليح اي حذاء يبدأ بـ 5 آلاف ليرة لبنانية وما فوق".

ويستخدم البزري في عمله عدّة تتألّف من المسمار واللاصق وخيطان لزوم آلة الدرز، فضلاً عن كاوتشوك لتصفيح الحذاء الرجالي، اضافة الى حبّات الكعب لـ "كندرة" المرأة التي هي دوماً بحاجة الى تبديل، ويقول مُمازِحاً: "نحن نعتاش من وراء جنس حواء، هنّ يُصلِحن نِعالهنّ باستمرار"، مُضيفاً: "لقد وصلنا الى مرحلة مُزرية، فالناس فقيرة وتأتينا بأحذية بالأساس مصنوعة من الجلد الإصطناعي او النايلون وتريد إصلاحها... في السابق كانت هذه الأحذية تُرمى بعد استهلاكها، لكنّ اليوم نعمل على لصقها وترقيعها وحِياكتها بالخيطان وبالنهاية تدوم وقتاً مقبولاً، وهناك من يُريد تصليح مشاية (حفاية) التي كان سعرها لا يزيد عن ثلاثة آلاف ليرة"، خاتماً: "زمن رمي الأحذية القديمة ولّى الى غير رجعة، وهذه المرة الأولى التي نمرّ بها".