اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

الفقر يضرب بقوة… لبنان أمام أخطر انهيار اجتماعي والتحذيرات تتصاعد!

صيدا اون لاين

في وقتٍ تتسارع فيه تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، حذّرت دراسة صادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بعنوان "الصراع وتداعياته: تصاعد حدّة الأزمة في المنطقة العربية" من أن لبنان يواجه أخطر العواقب المباشرة، إذ أدّى التصعيد الأخير إلى تضرّر البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتفاقم الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق، ما يضع البلاد أمام تحديات معيشية واقتصادية متزايدة.

 

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس أبو دياب، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أن المؤشرات الحالية تعكس حجم المخاطر الناتجة عن الحرب والصدمات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن المنطقة تتجه لتسجيل تراجع يُقدّر بنحو 150 مليار دولار في الناتج المحلي الإقليمي المُجمَّع، أي ما يعادل 3.7%، في وقتٍ كانت التوقعات تشير إلى تحقيق نمو يتراوح بين 3.2% و3.7%، لا سيما في دول الخليج وبعض الدول مثل مصر.

 

وشدّد أبو دياب على أن استمرار النزاع من شأنه أن يفاقم الخسائر إلى مستويات أعلى بكثير مما ورد في تقديرات الإسكوا، لافتًا إلى أن خطر الانزلاق نحو ارتفاع معدلات الفقر بات واقعيًا في عدد من الدول في حال استمرت الحرب لأشهر إضافية، وبشكل متفاوت، خصوصًا تلك التي تعاني هشاشة اقتصادية مثل لبنان وسوريا، وحتى مصر في ظل تراجع الاستثمارات الخليجية.

 

في المقابل، أوضح أن دول الخليج تمتلك هوامش مالية واسعة (fiscal space) مدعومة بصناديق سيادية ضخمة، تُقدّر بنحو تريليون دولار في السعودية، و600 مليار دولار في قطر، و450 مليار في دبي، وحوالي 700 مليار في الكويت، ما يخفف من احتمالات بلوغ مستويات فقر حاد فيها.

 

وفي معرض تحليله لآليات انتقال الأزمة، أشار أبو دياب إلى أن الصدمات الاقتصادية تنتقل سريعًا عبر ارتفاع التكاليف، إذ إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط تؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي بنحو 0.1%، مقابل ارتفاع التضخم بنسبة 0.4%، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع كافة. ولفت إلى أن النفط لا يُعد سلعة عادية، بل عنصرًا استراتيجيًا يدخل في مختلف القطاعات، بدءًا من النقل وصولًا إلى الصناعات الغذائية والزراعية.

 

كما نبّه إلى أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على القطاعات التقليدية، بل ستمتد إلى الصناعات التكنولوجية المتقدمة، مع تأثر إمدادات غاز الهيليوم الذي يمر عبر مضيق هرمز، ما ينعكس على سلاسل الإنتاج العالمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الأسمدة سيؤدي بدوره إلى زيادة كلفة الإنتاج الزراعي، وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء، ما يكرّس انتقال الصدمة إلى مختلف مفاصل الاقتصاد.

 

ورأى أن أزمات النفط تُعد من أكثر الأزمات تعقيدًا، نظرًا لتشعّب تأثيراتها وارتباطها المباشر بكافة القطاعات، ما يجعل معالجتها أكثر كلفة ويحتاج إلى وقت أطول مقارنة بالأزمات الطبيعية أو الطارئة الأخرى.

 

أما على صعيد الحلول، فدعا أبو دياب إلى اعتماد سياسات قائمة على إدارة الأزمات، تشمل إجراءات تقشفية مدروسة، وتفعيل برامج دعم للطبقات الأكثر هشاشة، واستخدام الاحتياطات المالية بشكل رشيد بعيدًا عن الهدر، إلى جانب تعزيز التنسيق والتكامل العربي.

 

كما شدّد على ضرورة التفكير بإطلاق سوق عربية مشتركة تُخفّف من الضغوط اللوجستية وتقلّص الاعتماد على المضائق البحرية الحساسة، من باب المندب إلى مضيق هرمز، عبر تفعيل دور المرافئ على البحر الأبيض المتوسط، واعتماد وسائل النقل الداخلي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وإدارة المخزون الاستراتيجي بكفاءة، إضافة إلى دعم الدول الأكثر هشاشة من قبل الدول القادرة.

 

وختم بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة معقّدة وليست سهلة كما قد يُتصوّر، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من التدهور، فيما يبقى توقفها شرطًا أساسيًا لبدء مسار التعافي، وإن كان ذلك سيتطلب وقتًا قبل عودة الأمور إلى طبيعتها

تم نسخ الرابط