على مدى ربع القرن الأخير من تاريخها الحديث، اقترن تطور مدينة صيدا على الصعد الانمائية والاقتصادية والتربوية والثقافية والاجتماعية، بمسار تراكمي تصاعدي من الانجازات والمشاريع، التي عبر بها إبن صيدا الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن حبه ووفائه لمدينته، بوضعها على الخارطة التنموية، كيف لا وهو الأكثر تفهماً واحساساً بمعاناتها، لأنه انطلق شاباً من قلب هذه المعاناة ومن بين فقراء صيدا، وبسطاء الحال فيها، ثم عاد في أواخر السبعينيات بعدما أنعم الله عليه ليضع اللبنات الأولى لمرتكزات انمائها، بعد أن لملم جراحها وأزال عنها أثار الاجتياح الاسرائيلي، معيداً بناء وترميم ما دمره العدوان ..
قامت مشاريع صيدا في تلك الحقبة، من ضمن رؤية مستقبلية لمدينة عريقة للمستقبل، وانطلقت هذه المشاريع بداية في غياب الدولة على مرتكزين اثنين: رفيق الحريري وبلدية صيدا ، وهو ما كان يترجم على الأرض، من خلال عمل هيئة مشاريع بلدية صيدا التي قامت آنذاك، بالتعاون بين مؤسسة الحريري برئاسة رئيستها السيدة بهية الحريري، وبين البلدية آنذاك برئاسة المهندس أحمد الكلش، فكانت البلدية تحدد الاحتياجات وتقترح المشاريع الملحة، وتقوم المؤسسة بتوجيه من الرئيس الحريري بالانفاق على الدراسات والتنفيذ الذي كانت تتولاه شركة جينيكو..
ومع نهاية الثمانينيات، كان رفيق الحريري قد جعل من صيدا، أول مدينة لبنانية يعاد تأهيل مرافقها العامة وبناها الفوقية والتحتية، وكأنه بذلك كان يضع الحجر الأساس، لعهد جديد من الانماء لم تعهده صيدا في تاريخها، بدأ مع ترؤس رفيق الحريري أولى حكوماته في العام 1992، فكان من أولى الأمور التي فكر بها، تأمين حصة صيدا في الدولة والتي كانت محرومة منها ومهملة ومغيبة..
وترجم الحريري ذلك بمشاريع انمائية ومرافق حيوية وصروح تربوية وثقافية ورياضية، وضعت جميعها في خدمة ابناء صيدا والتنمية البشرية فيها.
تطورت مسيرة الرئيس الحريري الانمائية مع مدينته عبر مراحل أربع هي :
مرحلة ما قبل الإجتياح الإسرائيلي عام 1982، عبر دعم بلدية صيدا حينها ومساعدتها على الانطلاق وتنفيذ العيديد من المشاريع، والثانية مرحلة ما بعد الاجتياح الاسرائيلي، حيث تحول الاهتمام نحو التصدي للآثار التدميرية للاجتياح الذي طال جميع مرافق المدينة، فكان للرئيس الشهيد الدور الفاعل، في رفع آثار الاجتياح وسرعة دفن الشهداء، وعلاج الجرحى واغاثة وايواء العائلات المتضررة، والبدء بإعادة البناء والترميم ما سرع في النهوض من الكارثة، واستعادة الحياة في المدينة.
والمرحلة الثالثة، متابعة ترميم وتطوير المرافق الخدماتية في المدينة وإعادة بناء وترميم مباني الإدارات العامة والمدارس الرسمية والخاصة والمراكز الاستشفائية والصحية والثقافية والدينية والأثرية. وشق واستحداث وتاهيل الطرقات الموجودة والبنى التحتية وساتحداث أخرى جديدة وانشاء سوق الخضار الجديد وتنفيذ مشروع الضم والرز في منطقة الوسطاني العقارية.
أما المرحلة الرابعة، فهي بعد تسلمه رئاسة الحكومة لأول مرة عام 1992، وكان لهذه المرحلة طابع انمائي، ضمن خطة الانماء المتوازن للمناطق، فشهدت صيدا تحقيق أكبر عدد من المشاريع في فترة زمنية قصيرة ومنها، ترميم وتأهيل مبنى القصر البلدي، وتشييد وتجهيز "قصر العدل الجديد، المستشفى الحكومي الجديد، المسلخ الحديث، البولفار البحري ( بولفار رفيق الحريري )، مدينة رفيق الحريري الرياضية ، مجمع مدارس ( ثانوية البزري والمدرسة الكويتية الرسميتين ) ، محطة التكرير ،اطلاق العمل بمعمل معالجة النفايات، وغيرها من المشاريع التربوية والثقافية والتراثية والإجتماعية ، الى جانب المشاريع والمبادرات التي كانت تتم من خلال مؤسسة الحريري، ولا سيما تلك المتعلقة بتمكين الشباب، وفتح آفاق المستقبل لهم، من خلال اتاحة فرص التعليم لعشرات الآلاف من الطلاب، على مساحة الوطن في أهم جامعات لبنان والعالم.