هل اختارت الحكومة التوقيت الصحيح؟... "ضريبة البنزين" تفتح جرحاً لم يلتئم
لم يكن ينقص المشهد الداخلي سوى شرارة جديدة كي يستعيد الشارع صورته الأولى، من طرقات مقفلة إلى إطارات مشتعلة، فيما عاد جسر الرينغ إلى الواجهة كمنصّة غضب. فقرار الحكومة برفع الرسم على صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة 1%، لتمويل زيادات رواتب القطاع العام والعسكريين، أعاد فتح الجرح الإجتماعي الذي لم يلتئم منذ الإنهيار الكبير في العام 2019.
ووفق مطلعين، فإن الحكومة اختارت المقاربة الصعبة عبر اعتماد الضريبة الأسهل، واستهداف الفئة الأضعف، فهي قررت إعطاء فئة واسعة من موظفي الدولة حقوقاً متأخرة، مقابل تحميل المجتمع بأكمله كلفة تمويلها.
ولم تكن التحرّكات الإحتجاجية التي شهدتها بيروت وطرابلس ومناطق أخرى، وقطع الطرقات في الرينغ والكولا ومثلث خلدة وأوتوستراد البالما، مجرد ردة فعل عابرة على زيادة ضريبية، بل تعبيراً عن انعدام ثقة متراكم بين الدولة والمواطن.
صحيح أن الرئيس نواف سلام، حاول إقناع الرأي العام أن قطاعات أساسية كالتعليم والصحة، وعدداً من السلع مُعفاة من الـTVA، وأن موظفي القطاع العام يحصلون على قسائم محروقات، إلاّ أنه من المعلوم أن أي زيادة في البنزين تتحول تلقائياً إلى موجة تضخم عابرة لكل القطاعات، وتصيب الجميع بلا استثناء.
وإذا كانت الخزينة لا تحتمل تمويلاً بلا موارد، وفق وزير المال ياسين جابر، فإن رهان الحكومة لا يبدو مقنعاً خصوصاً في حديث جابر عن تحسين الجباية ومكافحة التهرب، وعن إجراءات تؤمن جزءاً كبيراً من التمويل، مع الحفاظ على "التوازن المالي" الذي يطالب به المجتمع الدولي وصندوق النقد.
لكن السؤال الذي يتجاوز الأرقام، هو عن اختيار الحكومة التوقيت الصحيح لقرارها، ورمزية رفع سعر البنزين، الذي يعني عملياً ارتفاع كل السلع وتوازياً إشعال الشارع، من أجل الضغط على المجلس النيابي لعدم تمرير الضريبة على البنزين، أو الطعن من قبل بعض النواب به؟
وكان لافتاً في الساعات الماضية، أن لا زخم عفوياً جامعاً حتى الآن لإطلاق ثورة في الشارع رغم الإحتقان الإجتماعي، والذي يُنذر برفع مستوى القلق على الإستحقاقات المقبلة وفي مقدمها الإنتخابات النيابية، سيّما وأن الضرائب تحولت بسرعة إلى مادة تعبئة، والكتل النيابية التي أعلنت رفضها للزيادات ستسعى إلى استثمار الغضب الشعبي، لأن تداعيات قرار رفع سعر البنزين، ستطال مختلف اللبنانيين عبر ارتفاع كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، ما عزّز الإنطباع بأن ما أُعطي لفئة معينة سيُستعاد من جيوب المواطنين عموماً.
سياسياً، برزت دعوات إلى إعادة النظر بالقرار الحكومي، حيث دعا رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان إلى التروّي ولإجراء دراسة شاملة للإصلاحات المالية، معتبراً أن المطالب محقة، لكن فرض ضرائب جديدة يحتاج إلى رؤية متكاملة.
بدوره، رأى النائب جورج عدوان، أن القرار يحمل انعكاسات سلبية ويستوجب إعادة النظر، فيما أعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، رفضه أي زيادات ضريبية قبل إصلاح شامل للقطاع العام وإعادة هيكلته، مؤكداً التصويت ضدها في مجلس النواب.
على صعيد آخر، وبعد إقرار خطة الجيش لحصر السلاح بين الليطاني والأولي، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن بلاده لن تنسحب من النقاط الخمس في جنوب لبنان طالما أن "حزب الله" لا يزال مسلحاً، معتبراً أن "بقاء القوات الإسرائيلية فُرض ميدانياً وقبل به الأميركيون"