جابر يطلق ورشة لتحسين الواردات… مكافحة التهرّب أولوية والخروج من "اللائحة الرمادية" هدف عاجل!
في إطار تحرّك حكومي يستهدف رفع مستوى الجباية وتعزيز الشفافية المالية، عقد وزير المالية ياسين جابر سلسلة اجتماعات في وزارة المالية، واضعًا على الطاولة خطة لتفعيل المديريات المعنية بالضرائب والجمارك، بالتوازي مع خطوات مطلوبة لإخراج لبنان من "اللائحة الرمادية" لمجموعة العمل المالي.
وفي تصريح إعلامي له بعد الاجتماعات، أوضح جابر أن الهدف من اللقاءات هو "تنشيط المديريات والتأكد مع بداية السنة من حاجاتها وإنجازاتها وما هو مطلوب لتفعيل عملها أكثر"، مشددًا على ضرورة إدخال جميع الشركات المتهرّبة أو غير المصرّحة إلى النظام الضريبي.
وأشار إلى أن وضع المتخلّفين عن الدفع على النظام الجمركي في المرحلة الماضية أدى إلى "تحسّن كبير"، كاشفًا أن ما بين 1700 و1800 شركة سارعت إلى تسديد مستحقاتها خلال أيام بعد منعها من التصدير والاستيراد، ما انعكس إيرادات إضافية للخزينة.
وأكد جابر أن الاجتماعات شملت مديريات ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، على أن تستكمل الأسبوع المقبل مع الجمارك والدوائر العقارية، ضمن خطة شاملة لتحسين واردات الدولة، في ظل كثرة الالتزامات المالية المترتبة عليها.
وفي ما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، أوضح أن الواردات تأتي من الشركات العاملة داخل لبنان، والتي تؤمّن ما بين 160 و170 مليون دولار فصليًا، إضافة إلى الإيرادات المحصّلة عبر الجمارك، لافتًا إلى وجود إعفاءات قائمة قد يُعاد النظر ببعضها، في وقت تعمل الوزارة على الحد من التهرّب وتحسين التصريح والدفع.
أما بشأن اقتراح زيادة 1%، فأكد جابر أن المشروع أحيل إلى مجلس النواب، مشيرًا إلى أن القرار النهائي سيكون رهن النقاش النيابي في ضوء المواقف الرافضة التي برزت.
وفي سياق موازٍ، عقد الوزير اجتماعًا موسّعًا ضمّ هيئة التحقيق الخاصة برئاسة عبد الحفيظ منصور، وممثلين عن المجلس الأعلى للجمارك ومديريات المالية المختصة، بهدف تنسيق الإجراءات المطلوبة للامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي (FATF)، بعد إدراج لبنان على اللائحة الرمادية.
وأوضح جابر أن المطلوب هو تنفيذ خطوات محددة في مختلف الإدارات، من الجمارك إلى الضرائب ووزارة الداخلية وسائر الجهات المعنية، حيث تُقيَّم الإجراءات وفق مؤشرات أداء وعلامات تُمنح لكل إدارة، تمهيدًا لتقديم تقرير جديد نهاية الشهر الحالي، استعدادًا لاجتماع أيار المقبل.
وشدد على أن الخروج من اللائحة الرمادية يتطلب عملاً متكاملاً، يتجاوز الخطوات الإجرائية إلى معالجة ملفات أوسع، من بينها أوضاع المصارف، وتعزيز الامتثال والشفافية، إضافة إلى إقرار قانون معالجة الفجوة المالية الذي أُحيل إلى مجلس النواب، معتبرًا أن إقراره "يساعد كثيرًا في تحسين صورة لبنان المالية دوليًا".
وختم جابر بالتأكيد أن الحكومة تبذل أقصى جهد لتنسيق العمل بين مختلف الوزارات والإدارات، بهدف تعزيز التعاون الدولي واستعادة الثقة، معتبرًا أن المرحلة الحالية "حساسة وتتطلب عملاً جماعيًا مكثفًا على أكثر من مستوى"