من قلب المعاناة يولد الفرح: عرس نازحين يزرع الأمل في صيدا
في زمنٍ يثقل بالحرب والنزوح، اختار عروسان أن يكتبا قصتهما بلون مختلف.
فمنذ شهر أيلول، بدأت حكايتهما بلقاءٍ عابر، سرعان ما تحوّل إلى تعارف أعمق، فحب، ثم خطوبة وعقد قران، لتتوج قصة الشابة زينب منتش من جبشيت والشاب خليل نعمة من حبوش.
لكن ظروف الحرب أجبرتهما على النزوح إلى مركز استقبال النازحين في صيدا، حيث لم يستسلما للواقع القاسي، بل قرّرا تحويل المعاناة إلى مساحة فرح.
فاختارا إقامة حفل زفافهما داخل مركز الإيواء، لا ليحتفلا وحدهما، بل ليزرعا البهجة في قلوب من حولهما من النازحين، الذين أثقلتهم الأيام الصعبة.
وقد أُقيم حفل الزفاف في مركز استقبال النازحين في مدرسة صيدا الرسمية المختلطة، بحضور السيدة إيمان سعد رئيسة الهيئة النسائية الشعبية في التنظيم الشعبي الناصري، ومفوض الجنوب في الكشاف العربي الدكتور عبد القادر البساط، إلى جانب شباب التنظيم الشعبي الناصري، ومتطوعي الكشاف العربي، إضافة إلى الأهالي والنازحين الذين شاركوا العروسين فرحتهما رغم قساوة الظروف.
وفي مشهدٍ مؤثّر، علت الزغاريد داخل المركز متحدّية الألم، وملأت المكان بفرحٍ بسيط، لكنه عميق الدلالة.
وألقى الأستاذ أحمد البني كلمةً باسم متطوعي المركز، هنّأ فيها العروسَين، مشيدًا بالمبادرة الإنسانية التي أدخلت الفرح إلى قلوب الناس في هذه الظروف الصعبة. وأكّد أن هذا الحفل ليس مجرد مناسبة شخصية، بل رسالة أمل، وأن مدينة صيدا كانت وستبقى حاضنةً للجنوب وأهله، وأن النازحين ليسوا ضيوفًا بل أصحاب دار.
وفي هذه المبادرة الإنسانية، عبّر العروسان عن تمسّكهما بالحياة والأمل، مؤكّدين أن الفرح، مهما كان بسيطًا، هو شكلٌ من أشكال الصمود، وأن الاستمرار في الحياة والحب هو رسالة تحدٍّ في وجه الظروف.
هكذا، تحوّل الزفاف من مناسبة شخصية إلى لحظة جماعية أعادت رسم الابتسامة على وجوه أنهكها النزوح، وفتحت نافذةً جديدة للأمل وسط العتمة.
ويُشار إلى أن شركة Gravita ساهمت في إدخال الفرح إلى قلوب الحاضرين من خلال تقديم فستان الزفاف وبدلة العريس، في خطوة إنسانية لدعم العروسَين في ظل ظروف الإيواء القاسية.
كما حظيت العروس بعناية خاصة ببشرتها بإشراف مريانا موسى من مركز Velvet Touch.