تحقيق عاجل في حادثة الغندورية… القضاء العسكري يتحرك ويكلّف المخابرات
باشر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم تحقيقًا فوريًا في حادثة مقتل أحد جنود الكتيبة الفرنسية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، إثر تعرض دورية لإطلاق نار في بلدة الغندورية.
وكلّف غانم مديرية المخابرات في الجيش اللبناني إجراء الاستقصاءات اللازمة وجمع المعلومات لتحديد هوية المسلحين الذين أطلقوا النار على عناصر الكتيبة، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم في حالة خطرة.
كما طلب، بموجب استنابة وجّهها إلى مخابرات الجيش، العمل على توقيف الفاعلين وإجراء التحقيقات الأولية معهم بإشرافه.
وبحسب المعطيات، تعرّض عناصر الكتيبة لإطلاق نار أثناء تنفيذ مهمة إزالة الذخائر غير المنفجرة على طريق في البلدة، في إطار العمل على إعادة ربط مواقع معزولة تابعة للقوة الدولية.
تأتي هذه الحادثة في سياق أمني بالغ الحساسية يشهده جنوب لبنان، حيث أعلنت اليونيفيل مقتل أحد عناصرها وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بحالة خطيرة، إثر استهداف دورية لها أثناء تنفيذ مهمة ميدانية، مؤكدة أنّ إطلاق النار تمّ من أسلحة خفيفة ومن جهات غير حكومية.
وشددت القوة الدولية على أنّ فرق إزالة الذخائر تؤدي دورًا أساسيًا في تأمين الطرقات وإعادة الاستقرار، خصوصًا بعد الأعمال العدائية الأخيرة، معتبرة أنّ استهدافها يشكّل تهديدًا مباشرًا لجهود تثبيت وقف إطلاق النار.
كما أشارت إلى أنّ الهجوم قد يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد يرقى إلى جرائم حرب، داعية السلطات اللبنانية إلى محاسبة المسؤولين.
ويعيد هذا التطور إلى الأذهان حادثة مماثلة وقعت في بلدة العاقبية عام 2022، حين تعرّضت دورية تابعة لكتيبة إيرلندية لهجوم مسلح أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين، في قضية أثارت جدلًا واسعًا بعد صدور أحكام مخففة بحق المتهمين.
ويتزامن هذا التصعيد مع عودة كثيفة للنازحين إلى القرى الجنوبية، وسط انتشار واسع للذخائر غير المنفجرة، ما يزيد من المخاطر الميدانية ويضع الجيش اللبناني واليونيفيل أمام تحديات كبيرة في ضبط الأمن وتأمين المناطق.
وفي موازاة ذلك، تستمر الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر تحليق الطائرات المسيّرة وتنفيذ عمليات تفجير في عدد من البلدات الحدودية، ما يُبقي الوضع في حالة توتر دائم.
وتحمل هذه الحادثة أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني، إذ تفتح الباب أمام ضغوط دولية متزايدة على لبنان، لا سيما في ظل مشاركة دول كبرى في قوات اليونيفيل، وفي مقدمتها فرنسا، ما يجعل نتائج التحقيق القضائي المرتقب محط متابعة داخلية وخارجية دقيقة