تقرير يشعل المخاوف… لعبة الدولار إلى الواجهة ومصادر مالية تحسم الجدل!
تتصاعد الهواجس حول مستقبل الاستقرار النقدي في لبنان على وقع التصعيد الاقليمي العسكري، حيث عاد ملف سعر الصرف إلى واجهة النقاش الاقتصادي، مدفوعًا بتقارير وتحليلات تحذّر من تحديات متزايدة، في مقابل تأكيدات رسمية تسعى إلى تطويق القلق ومنع انزلاق السوق نحو مزيد من التقلّبات.
وبحسب تقرير أعدّه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فإن تماسك سعر الصرف في لبنان يرتكز تقنيًا على ثلاثة مصادر رئيسية لتدفّق الدولار: تحويلات المغتربين، وأسعار النفط وتأثيرها على عجز الميزان التجاري، إضافة إلى قدرة الاقتصاد المحلي على التصدير.
إلا أن التقرير يلفت إلى أن هذه الركائز الثلاث تواجه تهديدًا متزامنًا، ما يضع الاستقرار النقدي أمام اختبار جدّي. فتحويلات المغتربين، التي شكّلت خلال السنوات الأخيرة "صمّام الأمان" الأساسي، مهدّدة بالتراجع في ظل استمرار التوتر في دول الخليج، الأمر الذي قد ينعكس فقدانًا لآلاف اللبنانيين لوظائفهم هناك، كذلك، يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغط على الطلب على الدولار، فيما يعاني العامل الداخلي المرتبط بالصادرات من إقفال المعابر البرية وتراجع انفتاح الأسواق الخليجية أمام المنتجات اللبنانية.
وقد أثار هذا التقرير حالة من القلق لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، وفتح الباب أمام تنامي المضاربات، مستحضرًا مشاهد التفلت السابق في سعر الصرف وما رافقه من انهيار اقتصادي حاد.
في المقابل، سعى مصرف لبنان إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدًا في بيان رسمي التزامه الحفاظ على الاستقرار النقدي، والعمل المستمر على تأمين تدفّق العملات الصعبة إلى البلاد، ضمن سياسة منضبطة لا تمسّ بالثوابت المالية المعتمدة، كما شدّد على أن تحقيق الاستقرار السياسي، الذي تعمل عليه الحكومة، يشكّل الركيزة الأساسية لأي استقرار اقتصادي مستدام.
وفي ظل هذا التباين في المقاربات، تؤكد مصادر مالية مطلعة أن المصرف المركزي، بالتعاون مع وزارة المالية، يواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الاستقرار النقدي، من خلال ضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية والدولار في السوق.
وتشير المصادر إلى أن كل ما يُتداول بشأن تحرير سعر الصرف يفتقر إلى الدقة، ولا يستند إلى أي توجّه فعلي.
وتختم المصادر بالتشديد على أن المرحلة الراهنة تتطلّب تعزيز الاستقرار النقدي للحفاظ على القدرة الشرائية، معتبرة أن العوامل التي أوردها التقرير لا تشكّل خطرًا حتميًا، خصوصًا في ظل الحسم الرسمي بعدم التوجّه نحو تحرير سعر الصرف، ما يُسقط، وفق رأيها، السيناريوهات المتشائمة المتداولة