اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

بين الذكاء والمضيق... وظائف في مهبّ الريح!

صيدا اون لاين

باتت التوتّرات الجيوسياسيّة ترتبط مباشرةً بسوق العمل ولقمة العيش، بعدما كانت مجرّد أخبار سياسيّة أو عسكريّة بعيدة عن حياة الناس اليوميّة. هذا ما يُحذّر منه تقريرٌ صادر عن منظمة العمل الدوليّة، والذي يتوقّع أن يؤدّي تصاعد التوتّرات والخشية من إغلاق مضيق هرمز إلى خسارة نحو 52 مليون وظيفة بدوام كامل حول العالم خلال عامَي 2026 و2027.

يؤكّد مدير المعهد اللبناني لدراسات السوق باتريك مارديني حقيقة هذه المخاوف، ويُفسّر في حديثٍ لموقع mtv كيف يُمكن للتوترات الجيوسياسيّة أن تؤثّر على سوق العمل العالمي، قائلاً: "لأزمة مضيق هرمز انعكاساتها على إنتاج النفط العالمي، الذي يدخل في كل الصناعات وهذا يؤدي إلى زيادة أكلاف الإنتاج بشكل كبير نظراً لزيادة كلفة الطاقة وبالتالي تزيد الكلفة على المنتجات. كما ترتفع أيضاً كلفة النقل لأنّ أسعار الشحن البحري تحلّق مع ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى كلفة التأمين على النقل البحري التي ترتفع أيضاً، ما يزيد الأكلاف ويدفع الشركات إلى البحث عن طريقة لخفض التكاليف لديها، وإحدى هذه الطرق تكون إجراء تغييرات في سوق العمل".
وفي ما يتعلّق بالتأثير المباشر على سوق العمل، يلفت مارديني إلى أنّه مع ارتفاع معدلات التضخم يمكن للمصارف المركزية أن ترفع الفائدة، وارتفاع أكلاف الفائدة تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي بمعنى أنّ كلفة التمويل للشركات ترتفع وبالتالي تسعى هذه الأخيرة إلى التخفيف من إنتاجها. هنا، يُمكن أن تعتمد على تسريح الموظفين والعمال مع اتّخاذ إجراء وقف التوظيف، الأمر الذي ينعكس زيادة في معدلات البطالة.
أيضاً، يُتوقّع أن يتأثّر القطاعان الصناعي والزراعي إلا أنّ التأثير الأكبر يكون على النقل الجوي الذي سيتضرّر بسبب اعتماده بشكل كبير على الفيول، وفق مارديني، الذي يُتابع: "لا يمكن أن ننسى أيضاً الصناعات الثقيلة التي تعتمد على الكهرباء".
ننتقل إلى القطاع الغذائي، فمع زيادة أسعار النفط والذهاب باتجاه تضخّم عالمي من الطبيعي أن نشهد ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائيّة. كما أنّ القدرة الشرائية للمواطن ستتراجع مع زيادة التضخم.

ماذا عن خسارة الوظائف؟ وهل هذا التأثير موقّت أم طويل الأمد؟ يُجيب مارديني: "هذا يعود إلى مدّة الأزمة إن كانت ستطول أم ستنتهي قريباً". ويلفت إلى تأثير طويل الأمد قد يُصيب الوظائف، يتعلّق بثقة المواطنين، موضحاً: "قد يفقد البعض ثقتهم بالوضع، وحتّى لو انتهى، الخشية من تكرار الأزمة يمكن أن تدفعهم إلى الاعتماد على سلاسل إمداد أخرى للمزيد من الاطمئنان. فعدد من الناس قد ينقل أعماله إلى أماكن أخرى أقلّ عرضة للأزمات مثلاً".

هذا في ما يخصّ الأزمة. ولكن هناك مشكلة أخرى على شكل "ثورة" تجتاح المهن والوظائف وسوق العمل عموماً، وهي ثورة الذكاء الاصطناعي! إذ يرى مارديني أنّ "سوق العمل في الـ 10 سنوات المقبلة، يمكن أن تتأثّر كثيراً بتطوّر وانتشار الذكاء الاصطناعي".
ويُضيف: "ثمّة توقّعات بارتفاع كبير في معدلات البطالة بسبب ثورة الذكاء الاصطناعي الذي سيلتهم عدداً من الوظائف، وهذا العامِل يُعتبر تأثيره طويل الأمد. أمّا الخشية الأكبر، فتكمن في أن يؤدّي كلّ ذلك إلى تباطؤ بالاقتصاد العالمي، خصوصاً مع الحديث عن تراجع التجارة العالمية من 4.5 في المئة في 2025 إلى حوالى 1.5 في المئة في 2026".

في بلد مثل لبنان، لا يحتاج سوق العمل إلى صدمةٍ كبيرة كي يهتزّ. فارتفاع أسعار النفط أو تراجع الحركة التجارية والسياحية قد ينعكس مباشرةً على مؤسسات صغيرة ومتوسطة تعاني أصلاً من ضعف القدرة على الصمود. كما أنّ أيّ تباطؤ اقتصادي عالمي قد يخفّف فرص العمل للبنانيين في الخارج، وهو ما يترك أثراً إضافياً على الداخل اللبناني

تم نسخ الرابط