اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

ما بعد وقف النار... أزمة أخطر تنتظر لبنان

صيدا اون لاين

إذا نجح وقف النار في خفض مستوى العمليات العسكرية، فإن لبنان سيجد نفسه أمام أزمة لا تقل خطورة عن الحرب نفسها: أزمة الخدمات الأساسية. فالتقارير الإنسانية الأخيرة التي اطّلع عليها "لبنان24" لا تتحدث فقط عن نازحين ومنازل مدمرة، بل عن بنى تحتية منهكة، ومحطات مياه متضررة، ومراكز صحية تحت ضغط شديد، وبلديات لم تعد قادرة وحدها على إدارة هذا الحجم من الحاجات.

المشكلة أن وقف النار لا يعيد المياه إلى المنازل تلقائياً، ولا يفتح المستشفيات المقفلة، ولا يخفف ازدحام مراكز الإيواء في يوم واحد. لذلك، قد تكون مرحلة ما بعد الهدوء العسكري أصعب من المتوقع، لأن الناس ستنتقل من سؤال "هل يتوقف القصف؟" إلى سؤال آخر أكثر يومية: هل توجد مياه؟ هل يوجد طبيب؟ هل يعمل المركز الصحي؟ وهل تستطيع البلديات تنظيف الطرق وتأمين الحد الأدنى من الخدمات؟

الضغط الأكبر سيظهر في المناطق التي استقبلت نازحين لفترة طويلة، وفي القرى الجنوبية التي قد تشهد عودة تدريجية للأهالي. فهذه المناطق تحتاج في الوقت نفسه إلى تأمين المقيمين، وخدمة النازحين، ومواكبة العائدين. وهذا يعني أن الطلب على المياه والرعاية الصحية والنظافة العامة سيرتفع بسرعة، فيما القدرات المحلية لا تزال محدودة.

في ملف المياه، الخطر لا يرتبط فقط بانقطاع التغذية، بل أيضاً بجودة المياه. فتعطل المحطات أو تضرر الشبكات أو غياب الصيانة قد يفتح الباب أمام تلوث المياه، خصوصاً في المناطق المكتظة أو مراكز الإيواء. ومع الصيف وارتفاع الاستهلاك، قد تتحول المشكلة إلى أزمة صحية إذا لم تُعالج بسرعة. أما القطاع الصحي، فهو أمام ضغط مزدوج. من جهة، هناك إصابات وحالات مزمنة ونفسية خلّفتها الحرب. ومن جهة أخرى، هناك نازحون يحتاجون إلى أدوية ورعاية أولية ولقاحات وخدمات للأمهات والأطفال. وهذا كله يأتي فوق نظام صحي كان أصلاً مرهقاً قبل التصعيد، ويعاني نقص التمويل والكادر والقدرة التشغيلية.

والمشكلة لا تكمن فقط في المستشفيات الكبرى، بل في مراكز الرعاية الأولية. هذه المراكز ستكون خط الدفاع الأول بعد وقف النار، لأنها الأقرب إلى الناس والأقل كلفة. لكن إذا لم تُدعَم بالأدوية والمستلزمات والفرق الطبية المتنقلة، سيجد المواطن نفسه أمام خيارين: الانتظار أو الذهاب إلى مستشفى لا يستطيع تحمل كلفته.
بالتوازي، البلديات ستكون أيضاً في قلب الاختبار. فهي الجهة التي سيتوجه إليها الناس عند أول مشكلة. لكن معظم البلديات لا تملك التمويل ولا المعدات ولا العدد الكافي من العاملين. لذلك، فإن ترك هذا الملف للبلديات وحدها يعني عملياً نقل الأزمة من مستوى الدولة إلى مستوى محلي ضعيف. وهنا يصبح السؤال أساسياً: هل تتحضر الحكومة وفرق الإغاثة لخطة خدمات ما بعد وقف النار، أم أن العمل سيبقى رد فعل على الأزمات؟

الخطر أن يعتقد البعض أن انتهاء القصف يعني انتهاء الأزمة. الواقع مختلف. فالحرب تترك خلفها ضغطاً طويلاً على الخدمات، وقد يصبح نقص المياه والرعاية الصحية عنوان المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا بدأت العودة قبل تأهيل الحد الأدنى من البنى الأساسية

تم نسخ الرابط