المناطق التجريبية بين "الفيتو" الإسرائيلي والإرادة الأميركية
تزداد الترتيبات الأمنية تعقيدًا في المناطق التجريبية، مع رفض إسرائيل منح قوات “اليونيفيل”، أو أي بديل أوروبي، أي صلاحيات ضمن آلية المراقبة، منعًا لتقييد حرية عملها العسكري، ولا سيّما أنّها لا تزال تصرّ على أنّ قواتها تعمل داخل منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات، وفقًا للحاجة العملياتية.
وفي هذا السياق، لفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم، في حديثٍ لموقع MTV، إلى أنّ “الوضع دقيق، خصوصًا بعد رفض إسرائيل مشاركة أي قوة أوروبية أو قوات اليونيفيل، فهي تتعمّد رفض أي طرف محايد لتأمين بقائها في المناطق التجريبية، وهو ما يجعلنا، حتى الآن، ندرس خياراتنا بحذر، من دون وجود مقترح بديل واضح. فإسرائيل تستند في رفضها إلى عدم القبول بأي جهة دولية كانت شاهدة على انتهاكاتها. وانطلاقًا من ذلك، لن نقبل بالانصياع للعدو الإسرائيلي الذي يريد خلق فراغ دائم يضمن بقاءه في المناطق التجريبية، ويؤمّن له حدًا أدنى من التدخّل في عمل القوات التي سترعى تنفيذ اتفاق الإطار. وأي مقترح لدينا بشأن القوات البديلة سيأخذ في الاعتبار تعزيز وجود الجيش اللبناني، إذ إنّ المسؤولية الأساسية يجب أن تبقى على عاتقه في مناطق تبقى تحت السيادة اللبنانية. وهذا ما تسعى إسرائيل إلى منعه، عبر تجريد أي قوة مشرفة على تنفيذ الاتفاق من حيادها، ما لم تؤمّن لها صلاحية الإشراف على عمل الجيش كطرف موازٍ لها”.
من جهته، أوضح عضو تكتل الجمهورية القوية النائب إلياس الخوري، في حديثٍ لموقع MTV، أنّ “لا بديل واضحًا، حتى الآن وبشكل رسمي، عن قوات اليونيفيل، مع وجود محاولات لضمّ دول غير أوروبية، أبرزها تركيا وماليزيا. فهناك فيتو معلن على مشاركة فرنسا، وفيتو غير معلن على بقية الدول الأوروبية، إضافة إلى عدم وجود رغبة أميركية في الإبقاء على النواة التي كانت تقوم عليها اليونيفيل، لذلك يجري البحث عن قوة جديدة بمسمّى مختلف”، مؤكدًا أنّه “لا يمكن أن يكون هناك بديل جدي سوى الجانب الأميركي، فحتى لو لم ينشر قواته على الأرض، فإنه سيدير العمليات عبر ضباطه وبآليات غير مباشرة، باعتبار ذلك الخيار الوحيد القادر على تأمين انتشار الجيش اللبناني وتمكينه من أداء مهامه”.
واعتبر أنّه “من الممكن، خلال الأيام المقبلة، طرح أسماء دول بديلة، إلا أنّ رفض إسرائيل تمدّد النفوذ التركي في المنطقة يجعل الإرادة الأميركية وحدها الأكثر قدرة على تسيير اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل”.
ويبقى مستقبل آلية تنفيذ اتفاق الإطار، في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، معلّقًا على تسوية لم تنضج بعد، فيما تظلّ الولايات المتحدة الجهة الوحيدة القادرة، حتى الآن، على ردم الهوّة بين المطالب الإسرائيلية والموقف اللبناني، ورسم ملامح الصيغة الأمنية التي ستواكب المرحلة المقبلة.