الفاتيكان يتحرك لدعم مسار ينهي الحرب وتوجُه لإقرار قانون العفو
أشارت صحيفة "الدّيار" إلى أنّه "حين يقول البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من قصر بعبدا، إنّ "الكرسي الرسولي معني بقضية لبنان، وعلينا أن نكون على قدر هذا المستوى، وإنّ الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه"، فهذا يعني أنّ موقف الكرسي الرسولي ليس معنويا، بل يُترجم الى أفعال لحماية لبنان واللبنانيين، وخصوصا المسيحيين في الجنوب، لا سيما مع انتقال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من واشنطن إلى روما".
وأكّدت مصادر كنسية مطلعة للصحيفة، أنّ "الفاتيكان ليس جهة في المفاوضات، ولا يملك أدوات فرض تنفيذ الاتفاق على لبنان أو إسرائيل، لكنّه يتحرّك عبر الدبلوماسية والاتصالات السياسية والقنوات الكنسية والإنسانية، لدعم مسار ينهي الحرب ويمنع استمرار النزوح، ويحمي سكّان القرى الحدودية في أراضيهم".
ولفتت إلى أنّ "لحظة روما" تكتسب أهمية إضافية. فوجود المفاوضات في العاصمة الإيطالية لا يجعل الفاتيكان وسيطا، لكنه يضع الملف اللبناني في بيئة سياسية قريبة من الكرسي الرسولي، بما يتيح لدبلوماسيته التحرّك على خط موازٍ يقوم على التشديد على حماية المدنيين، ورفض تحويل الجنوب إلى منطقة نزوح دائم، والحفاظ على إمكان عودة السكان إلى قراهم. وهذا يفسّر اهتمام الفاتيكان بالوجود المسيحي في الجنوب:,
وشدّدت المصادر على أنّ "المطلوب ليس فقط مساعدة المسيحيين بعد نزوحهم، بل منع تحوّل النزوح إلى حلّ دائم. ولهذا يستمرّ السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا في التواصل مع القرى الحدودية والمؤسسات الكنسية، بالتوازي مع المساعدات التي تقدّمها منظمات كنسية وإنسانية".
وركّزت على أنّ "حماية الوجود المسيحي لا تتحقّق بالتصريحات وحدها. فإذا انقطعت الأدوية، وتعطّلت المدارس، وغابت الخدمات وتوقّفت سبل العيش، فسيضطر السكان إلى الرحيل حتى لو توقفت المعارك. لذلك تأتي المساعدات الإنسانية عبر القنوات البابوية كجزء من تثبيت المجتمع، لا مجرد إغاثة ظرفية، في وقت يتواصل النزوح ويزداد انعدام الأمن الغذائي وتتضرّر الخدمات الأساسية.
وأوضح أنّ "الفاتيكان يحاول إبقاء لبنان في النقاش الدولي، باعتباره دولة يجب أن تستعيد قدرتها على حماية مواطنيها، لا ساحة تتقرّر فيها مصائر اللبنانيين من الخارج. ولهذا يدعم الفاتيكان مواقف الدولة اللبنانية، ولجوءها إلى الحوار أو المفاوضات التي تجري حاليا في روما، للتوصّل إلى استعادة الهدوء والاستقرار في الجنوب. وهذا ينسجم مع خطاب البابا لاوون الرابع عشر الداعي إلى الحوار والدبلوماسية والسلام العادل".
كما ذكرت أنّ "حماية المسيحيين تتجاوز البُعد الطائفي، فلبنان بالنسبة إلى الكرسي الرسولي، نموذج للتعددية والحوار بين الأديان، وتهجير المسيحيين يعني إضعاف إحدى ركائز الصيغة اللبنانية التي يحرص على بقائها".
أجواء الجلسة التشريعية ومصير قانون العفو
على صعيد آخر، أفاد أحد أعضاء هيئة مكتب مجلس النواب لـ"الديار"، بأنّ "رئيس المجلس نبيه بري حدد يومين للجلسة التشريعية، لاستدراك اطالة النقاش حول قوانين العفو العام وخفض بعض العقوبات بصورة استثنائية، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإصلاح المصارف بتعديلاته الجديدة وقانون الإعلام"، ولا يستبعد أن "تنتهي الجلسة بيوم واحد نهارًا ومساء".
وحول قانون العفو الذي لم يتمكن المجلس في جلسته السابقة من مناقشته واقراره، ذكر أنّ "الأجواء تؤشر الى التوجه لاقراره باكثرية كبيرة، في ضوء ما جرى مؤخرا".
وأوضح عضو الهيئة أنّ "المواقف التي رصدت بشأنه، تشير الى انه سيحظى بتاييد الثنائي الشيعي والنواب السنة و"اللقاء الديمقراطي" و"التغييريين"، وقد أبلغت "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" عددا من النواب السنة، أنهما لن يعارضا الصيغة المطروحة. كما لا يعارض "التيار الوطني الحر" اقرار القانون، لكنه سيبدي ملاحظاته حول بعض مواده المتعلقة بحفظ الحق الشخصي، وغيرها".
وبيّن أنّه "اذا لم تحصل مفاجآت، فان القانون المذكور سيقر وفق الصيغة التي جرى عرضها في لقاء بري مع النواب السنة، مع احتمال حصول تعديلات طفيفة، كـ"الروتوش" على صيغة اقتراح القانون".
في هذا المجال، أكّد أحد النواب السنة الذين شاركوا في لقاء عين التينة لـ"الديار"، أنّ "موقف بري ايجابي جدا، وابدى دعمه لاقرار قانون العفو والصيغة التي جرى التوصل اليها مع النواب السنة، وان اجواء اللقاء كانت ممتازة".
وأعرب عن ارتياحه "للاجواء النيابية تجاه قانون العفو، لكن الحذر يبقى قائما من حصول "حرتقات" او مناكفات سياسية قد تبدل الاجواء".
وبشأن تأثير بعض ما يتضمنه قانون الغاء عقوبة الاعدام في قانون العفو، أشار النائب إلى أن "هناك توجها لتعديل اضافي في اقتراح قانون الغاء الاعدام، يقضي بالا يكون لعقوبة المؤبد المشددة مفعول رجعي على المشمولين بقانون العفو" مركّزًا على أنّ "قانون الغاء عقوبة الاعدام سيُقر بأكثرية كبيرة".