إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
سكّر دفتر' مبادرة لتسديد ديون العائلات المتعثّرة في صيدا وتعكس حجم التضامن اللبناني - الفلسطيني
سكّر دفتر' مبادرة لتسديد ديون العائلات المتعثّرة في صيدا وتعكس حجم التضامن اللبناني - الفلسطيني
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الإثنين ١ أيار ٢٠٢٠

"لن يطول زمن الصمت"، عبارة تتردّد في أوساط الناشطين في حراك "صيدا تنتفض"، وهم يلتقطون أنفاسهم في"إستراحة محارب"، في الأيام الاخيرة من شهر رمضان المبارك استعداداً لما بعد عطلة عيد الفطر. فالفقر والجوع والغلاء والتلاعب بسعر صرف الدولار، إضافة الى عدم مبالاة المسؤولين، أوصلت الناس الى حافة الإنفجار الاجتماعي القريب، تتدحرج مؤشراته تدريجياً بانتظار من "يشعل عود الثقاب"، وسط حقل من الأزمات المتراكمة.

وعلمت "نداء الوطن" أن ثمة جدلاً داخلياً يدور بين مجموعات ناشطي صيدا حول أهمية وضع خطة تحرّك احتجاجي في المرحلة المقبلة، تكون ناجعة في تحقيق أهدافها. بعضهم لا يُخفي شعوره بالتعب أو اليأس، وبعضهم الآخر يُفضّل التريّث والانتظار وإعادة تقييم الخطوات السابقة، فيما الأكثرية على قوة نبضها، تناقش وتقترح كيفية إعادة الزخم الى ساحة الثورة عند "تقاطع ايليا" والأحياء، بأسلوب مختلف لا يخرق الاجراءات الوقائية لمنع تفشي فيروس "كورونا".

وجع وتساؤلات

وسط الآراء، يتّفق الجميع على سؤال كبير: لماذا لا يشارك كل الناس الموجوعين في الحراك، ولماذا يقفون متفرّجين بانتظار أن تصل حقوقهم اليهم بلا نضال؟ تقول الناشطة في الحراك جمال عيسى: "منذ تشرين الاول 2019 وحياتنا مقلوبة، مكركبة. نزلنا الى الشارع وكلنا أمل نعمل ثورة على كل شي، ونصل الى نتيجة، صرّخنا وغنينا ورقصنا وضربنا واعتقلنا حتى وصل "كورونا"، "دغري" صار عندنا مهمة ثانية وهي مساعدة الناس بمبادرات فردية او عبر جمعيات او بلديات وغيرها، جربنا نوصّل المساعدة لأكبر عدد من العالم حتى باب بيتهم، عرّضنا حياتنا للخطر وحياة عيلنا، تحمّلنا إهانات ومسبّات وما حدا رحمنا، الضغط النفسي وصّل كتار منّا الى الانهيار من التعب والقهر. لكن في تساؤل بعدني حتى الآن لم أجد له جواباً: ليش العالم المقهورة والجوعانة مش هي اللي افترشت معنا الطرقات وهجمت عالبنوك او عالسياسيين الحرامية؟ ليش القهر اللي شفناه بعيون الناس ما شفناه غضب بالشارع؟ ليش بدو يكونوا واعيين انه لازم توصلهم مساعدة بس مش واعيين لحقوقهم بوطن يحميهم؟ متعب هيدا الوطن اللي نحنا فيه، ما عدت عارفة اذا بعدو وطن خرج نناضل كرماله".

"سكّر دفتر"

مقابل استراحة الحراك، شكّلت مبادرات تقديم المساعدات الفردية او الجماعية فرصة جديدة لتأكيد مدى الانصهار الفلسطيني – اللبناني، حيث اتفقت الرعاية ضمن حملة "سكّر دفتر" التي تنظّمها، مع "منتدى الأعمال الفلسطيني اللبناني"، على تسديد الديون عن العائلات اللبنانية والفلسطينية الفقيرة والمتعفّفة، وذلك بعد المسح الإحصائي الذي قام به فريق عمل "الرعاية" وفق معايير محددة، وفي أحياء متنوعة لعدد العائلات المتعثرة جرّاء ديون تراكمت عليها لدى محال وصيدليات، حيث وقع الاختيار على 264 عائلة متعثرة في 11 محلاً وصيدليتين.

وقال رئيس المنتدى طارق عكاوي: "إن المنتدى سيعمل مع الرعاية على تسديد الديون للعائلات المتعثرة في الدكاكين الصغيرة والصيدليات في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمرّ فيها لبنان"، مضيفاً: "إن لهذه المبادرة وجهاً آخر من الدعم تجاه أصحاب المحال التجارية وذلك لضمان استمراريتهم وحماية أرزاقهم"، مؤكداً "دور المنتدى في النسيج الصيداوي والتزامه أن يكون سنداً لكل محتاج من دون أي تمييز في الهوية أو الدين". بينما أكّد رئيس مجلس أمناء مؤسسات "الرعاية" هاني أبو زينب " أهمية التعاون مع المنتدى لما له من أثر طيب تجاه الشعبين اللبناني والفلسطيني اللذين يعيشان حالة انصهار، لا سيما في الظروف الصعبة والعصيبة التي يمرّان بها جرّاء هذه الأزمات المتلاحقة"، وأوضح أن "الرعاية" قامت بتنفيذ المبادرة، حيث تم تسديد الديون ودفع المبالغ في المحال والصيدليات التي تمّ اعتمادها".

مساعدات إماراتية

توازياً، قامت دار الإفتاء في صيدا، بتوزيع مساعدات مقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، عبارة عن ألفي حصة غذائية، بإشراف مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، الذي نوّه بدور مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ودولة الامارات ممثلة بسفيرها في بيروت، قائلاً: "إن هذه المساعدات لا تُغني ولا تُسمن من جوع ولكنها تساعد، والمطلوب الآن أن تكون هناك خطة إصلاحية حقيقية تقف بوجه الفقر والجوع والبطالة وهذا الجمود. فكثير من المؤسسات اليوم على شفير الإفلاس، والعديد من المرافق صرفت كثيراً من موظفيها. المطلوب ان يشعر المواطن اللبناني بشيء من كرامة الحياة لأنه امام هذه الأزمة قد فقدها، هذه الدولة التي تحدثت كثيراً عن الفساد والافساد وتهريب الأموال وسرقتها، لم يشعر المواطن حتى هذه اللحظة بأي تغيير بل على العكس، يشعر في كل يوم انه يزداد سوءاً. لم نعد نستطيع ان نتحمّل، وسنقف مع الأصوات الصارخة المطالبة بالعدالة لهذا المجتمع".