إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
عيد بأي حال عدت يا عيد.. حزن وغصة ويبقى الامل موجود لحل أزماتنا وأوضاعنا الصعبة !!
عيد بأي حال عدت يا عيد.. حزن وغصة ويبقى الامل موجود لحل أزماتنا وأوضاعنا الصعبة !!
المصدر : بقلم حنان نداف
تاريخ النشر : الثلاثاء ١١ تموز ٢٠٢٠

" عيد يأي حال عدت يا عيد .. بما مضى ام لأمرٍ فيك تجديد" لعل بيت الشعر هذا للمتنبي هو لسان حالنا اليوم في صيدا كما في كل لبنان على مسافة يوم واحد من قدوم عيد الاضحى المبارك الذي يحل علينا هذا العام و نحن مثقلون بهموم وشجون لا تنتهي ..

في الجو لا شيء يشي ببهجة العيد الكمامات التي حجبت تفاصيل وتعابير وجوه الناس حجبت معها ايضا بهجة العيد .. في طرقات وشوارع صيدا لا يتسنى لك رؤية وجوه المارة ولكن في العيون حزن وغصة اب وجد نفسه لا يستطيع تأمين ما تيسر من لقمة العيش ويتحسر على ايام خلت كان بالكاد يستطيع فيها تأمين حاجيات العيد ..

ونظرة لام تمسك بيدي ولديها تحاول تعويضهما عن ملابس العيد بشراء ما تيسر من السكاكر في محاولة منها لرسم البسمة على وجهيهما .. ونظرة لصبية في مقتبل العمر تتأمل واجهات محال الملابس بحسرة علّها تجد سعرا لقميص او سروال يتناسب مع اوراق نقدية في محفظتها" بالعملة الوطنية المنهارة.."

اما في محال الحلويات حيث يعد شراء حلوى العيد تراثا ثابتا في العادات والتقاليد الصيداوية تراجع الى حد كبير هذا العام مع تحليق اسعار المواد الاساسية التي تدخل في مكونات البقلاوة واقراص التمر والفستق وبدت الحركة خفيفة جدا مقارنة مع حركة اعياد السنوات الماضية حيث شكا اصحاب المحال تراجع البيع مع ارتفاع الاسعار حتى ان بعضهم استغنى عن مكون الصنوبر والفستق بعدما بلغ سعر الكيلو ال٢٠٠ الف ليرة !!

المباني ومداخل احياء مكسر العبد ، البستان الكبير ، زاروب حشيشو ، الست نفيسة وغيرها افتقدت زينة الحج هذا العام .. افتقدت الشرائط الملونة وسعف النخيل ولافتات كتب عليها " اهلا بحجاج بيت الله الحرام .. حجا مبرورا وسعيا مشكورا " ، فلا حجاج هذا العام بعدما فرضت الجائحة تقييد اعدادهم واقتصار الحج على المقيمين في بلد الحرمين الشريفين..

حاولت وانا اتجول في المدينة ان ابحث ولو عن مشهد يتجلى به العيد او ما يسمونه بالصيداوي " رهجة العيد " حاولت ان استعيد ذكريات اعياد مضت ان اجعل الذاكرة تستحضر تلك الفرحة ... الزحمة في الشوارع والاسواق .. انهماك الناس بشراء حاجيات وحلوى وملابس العيد .. انهماكهم بتزيين المباني والساحات لاستقبال الحجاج باثوابهم البيض ..

حاولت ان استحضر ذاكرة هذه المدينة كيف تعد العدة لاستقبال العيد .. حاولت ان ابحث عن وجوه اهلها وناسها بعدما اتعبتني رؤية وجوههم بالكمامات .. حاولت ان ابعد فكرة ان في هذا العيد لا تزاور ولا اجتماع للعائلة وان المسافات ستكون مطلوبة اكثر من اي وقت مضى وان التزام البيوت هو فعل ايمان اكثر من تبادل زيارات صلات الرحم والاكتفاءو بتبادل التهاني من وراء شاشات الهواتف..

شكرت لذاكرتي ما حفظته لي من مشاهد لاعياد مضت بثت بداخلي الفرحة ولو لحين وعدت لمشهد واقع لا مفر منه .. سيأتي العيد بكل الاحوال حزينة هي ام سعيدة ولكنه العيد يبقى كوة امل في جدار ازماتنا واوضاعنا الصعبة نحمّله امانينا وفي قلوبنا ايمان بأن الآتي افضل بإذن الله ... فهذا الوقت سيمرّ !!!