بعد سلسلة منخفضات جوية هذا الموسم.. هل أبعد لبنان عنه شبح الجفاف في صيف 2026؟
على مقربة نحو شهر من انتهاء فصل الشتاء رسميا، ضربت لبنان خلال الموسم الحالي سلسلة منخفضات جوية إلا انها لم ترتقِ إلى درجة عواصف، فلم يشهد موسم شتاء 2025ـ 2026 بعد أي عاصفة ثلجية، علما أنه من المتوقع ان يتأثر لبنان في الأيام الأخيرة من شهر شباط وبداية آذار بسلسلة من المنخفضات والكتل الباردة مصدرها
تركيا قد تؤدي إلى تدني مستوى الثلوج لتُلامس الـ 900 متر.
وعلى الرغم من افتقار العواصف الثلجية، يُعتبر موسم شتاء 2025 ـ 2026 أفضل بكثير من موسم 2024- 2025 حيث انخفضت كمية الأمطار بنحو 51 % مقارنة بالمعدل السنوي العادي في لبنان، كما بلغ الانخفاض في بعض المناطق اللبنانية 60 % أو أكثر مقارنة بالمعدلات الموسمية التقليدية ما أدى إلى تأثيرات حادة في تدفق المياه إلى الينابيع، والأنهار، والخزانات الجوفية. فهل سيتكرر سيناريو الجفاف هذا الصيف أيضا؟
يؤكد خبير بيئي عبر "لبنان 24" انه "من الممكن أن يواجه لبنان خطر جفاف حاد خلال صيف 2026 على الرغم من الأمطار والثلوج التي شهدها وسيشهدها حتى نهاية الموسم المطري ولكن هذا الأمر يعتمد على كمية ومعدل الهطولات وشكل توزيعها خلال الفترة المُتبقية".
ويلفت إلى ان "لبنان عانى من جفاف شديد في السنوات الماضية وسجل مستويات منخفضة لمياه السدود والمصادر المائية، بما في ذلك انخفاض تاريخي في مستوى بحيرة القرعون خلال صيف 2025"، مُشيراً إلى انه "قبل موسم الشتاء الحالي عانينا من نقص واضح في كمية الأمطار مقارنة بالمعدلات السنوية الطبيعية، ما أثر سلبًا على مخزون المياه الجوفية وسطحية المياه".
ويُضيف ان "الموسم المطري 2025-2026 شهد أمطارًا وثلوجًا أحيانًا، وبعض التحسن في الهطولات مقابل السنوات الجافة السابقة، لكن حتى الآن لم تصل إلى المعدلات الطبيعية في العديد من المناطق، فبعض المناطق سجلت نسب أمطار أقل من المتوسط، والنقص حتى مع تحسن الشتاء لا يكفي دائمًا لتعويض سنوات الجفاف السابقة، وبالتالي أمطار هذا الشتاء قد لا تكون كافية لإعادة تعبئة السدود والمياه الجوفية بشكل كامل قبل بدء الموسم الجاف في الصيف."
ويلفت الخبير البيئي إلى أزمة الجفاف التي تجتاح العالم حيث أوردت الأمم المتحدة مؤخرا تقريرا يُحذر من أن مخاطر الجفاف قد تستمر في 2026 بسبب: احتياطات المياه الجوفية وموارد التربة الرطبة التي لا تزال منخفضة من موسم إلى آخر، درجات حرارة أعلى من المعدل تؤدي إلى تبخر أسرع للمياه وطلب أعلى على الري والمياه المنزلية، اعتماد كبير على مصادر غير مستقرة مثل شاحنات المياه في بعض المناطق.
مع الإشارة إلى ان "الدراسات المناخية الإقليمية تُشير إلى زيادة توقعات فترات الجفاف وطولها في مناطق شرق البحر المتوسط مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير نمط الأمطار".
ويُشدد الخبير البيئي على ان "أمطار هذا الشتاء أعطت بارقة أمل لكنها حتى الآن غير كافية لضمان تجنب جفاف قوي في الصيف، وبالتالي يبقى احتمال الجفاف في صيف 2026 قائمًا خصوصًا إذا كانت الأمطار أقل من المتوسط في الأسابيع المُقبلة أو إذا ذاب الثلج مبكرًا من دون تغذية كافية للمياه الجوفية".
في المحصلة، يُعدّ لبنان من الدول الغنية نسبيًا بالأمطار مقارنة بالدول المُجاورة، لكن سوء الإدارة وضعف البنية التحتية يؤديان إلى هدر كميات كبيرة منها في البحر، ولتفادي الجفاف يُمكن الاستفادة من الأمطار عبر وضع استراتيجية شاملة ومتكاملة تجنبه الأسوأ على مدى الطويل مع ما يُحكى عن ان "النزاعات المائية" ستكون عنوان الحروب المُقبلة.