اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

كيف تتأثر أسعار النفط في حال إندلاع الحرب بين واشنطن وطهران؟

صيدا اون لاين

مع احتدام الصراع بين ​الولايات المتحدة​ و​إيران​، تتجه الأنظار إلى قطاع النفط الذي سيتأثّر حتماً فيما لو وقعت الحرب بين الجانبين، فسعر برميل النفط اليوم يبلغ بحدود 70.83 دولاراً، ولكن ماذا لو حصل توتر في المنطقة وإلى أي مدى يمكن أن يصل، خصوصاً وإذا أقفل ​مضيق هرمز​ أو ​باب المندب​؟.


يُعَدّ مضيق هرمز أكثر نقاط العبور الاستراتيجية حساسية في سوق النفط العالمي، إذ يمر عبره يوميًا نحو 20٪ من التدفقات العالمية للنفط، أي ما يقارب 18 إلى 20 مليون برميل. ويشير الخبير الاقتصادي ​ميشال فياض​ إلى أنه "في حال حدوث إغلاق فعلي وطويل الأمد، فإن ذلك سيحدث صدمة فورية في الأسعار، فستتفاعل الأسواق خلال ساعات قليلة، ومن المرجّح أن يقفز سعر البرميل بشكل حاد إلى ما فوق 100 دولار"، ويضيف: "أيضاً سيحدث ذلك توتراً في آسيا، خصوصاً وأن ​الصين​ و​الهند​ و​اليابان​ و​كوريا الجنوبية​ يعتمدون بشكل كبير على نفط الخليج، كما سيؤدي ذلك إلى تضخم عالمي بحيث سيتأثر النقل، والتأمين البحري، والإنتاج الصناعي، ما يؤدي إلى ارتفاع واسع في التكاليف".


في المقابل، يشير فياض إلى أن "القدرات البديلة محدودة إذ توجد بعض خطوط الأنابيب في السعودية أو الإمارات تسمح بتجاوز جزئي لمضيق هرمز، لكنها لا تعوّض كامل حجم التدفقات، مع ذلك، فإن إغلاقًا كاملًا ومطوّلًا سيكون مكلفًا أيضًا لإيران، التي تعتمد على صادراتها النفطية. وتاريخيًا، استُخدمت التهديدات المتعلقة بهرمز أساسًا كأداة ردع أكثر منها كخيار تنفيذي فعلي".

ليس باب المندب هو المضيق الوحيد الذي سيتأثّر فهناك أيضاً باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكّل مدخلًا حيويًا إلى قناة السويس ويعبر عبره نحو 10 إلى 12٪ من تجارة النفط البحرية العالمية. وفي حال اغلاقه، بحسب فياض، فإن "السفن ستجبر على الالتفاف حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، كما سترتفع مدة التسليم بما يتراوح بين 10 و15 يورو، وستشهد تكاليف الشحن والتأمين ارتفاعًا كبيراً".

"إذا تعرّض مضيق هرمز وباب المندب للاضطراب في الوقت نفسه، فسنكون أمام صدمة طاقوية كبرى، قد يكون لها أثر ركودي على الاقتصاد العالمي". هنا يشرح فياض أنه "يمكن للاحتياطيات الاستراتيجية في الدول الغربية أن تمتص الصدمة على المدى القصير، لكن ليس لفترة طويلة".

في العام 2019، وعندما حصلت هجمات استهدفت منشأتين تابعتين لشركة ارامكو السعودية واشتعلت عدة حرائق، بلغت أسعار التداول أعلى مستوياتها وعادت وانخفضت بعد أن صرح الرئيس الاميركي في حينها عن سماحه باستخدام النفط من احتياطي الطوارئ في البلاد. وهنا تلفت مصادر مطلعة إلى أن "كلّ شيء يعتمد أساسًا على مدة الاضطراب. في عام 2019، عندما تعرّضت منشآت أرامكو لهجوم، أُزيل نحو 5٪ من الإنتاج النفطي العالمي دفعة واحدة وارتفعت الأسعار بقوة، لكن بما أنّ الإنتاج أُعيد سريعًا وكانت هناك مخزونات، بقي الأثر العالمي محدودًا".
وتضيف: "أمّا إذا وقع اليوم هجوم مماثل واستمر لعدة أشهر، فسيكون الأمر أكثر خطورة بكثير فقد يرتفع سعر النفط بشكل كبير ما يرفع كلفة النقل، والغذاء، والطاقة… وبالتالي زيادة التضخم وارتفاع خطر الركود في عدد من الدول المستوردة"، وتشير المصادر إلى أن "الخطر الحقيقي لن يكون فقط في سعر البرميل، بل في انقطاع طويل الأمد أو أضرار جسيمة تطال المصافي، لأن ذلك سيؤدي إلى نقص في المحروقات، أي الديزل والكيروسين، وهو ما سيصيب مباشرة سلاسل الإمداد واللوجستيات العالمية".

في المحصّلة، سيكون للحرب الأميركية الإيرانية تداعيات كبيرة على النفط إن حدثت، وستنتج أزمة عالميّة إن طال أمدها...

تم نسخ الرابط