تصعيد إسرائيلي والمدنيون هم الضحية الكبرى
ارتسم في اليوم السابع من الحرب الأخيرة، مشهد تتداخل فيه أصوات الغارات مع صرخات المدنيين، وبين الركام والدخان، سقط العشرات.
أمس، تنقلت الضربات من بلدة إلى أخرى، بدءًا من مجدل سلم في قضاء صور، مرورًا بجبشيت وكفرصير في قضاء النبطية، وصولًا إلى تفاحتا والغازية في قضاء صيدا. وكان لافتًا أن بعض هذه الغارات استهدف مناطق تقع شمال نهر الليطاني، ومن دون أي إنذار مسبق.
وفي وقت سابق، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى سكان مناطق جنوب الليطاني مطالبًا إياهم بالإخلاء الفوري والتوجه شمالًا، بما في ذلك مدينتا صور وبنت جبيل. إلا أن كثيرين آثروا البقاء في منازلهم، خشية النزوح إلى مراكز إيواء مكتظة بآلالاف، حيث تتكدس العائلات في ظروف إنسانية قاسية، فيما اختار آخرون أن يلتصقوا ببيوتهم وأرضهم، كمن يتمسك بآخر ما تبقى من معنى للحياة وسط أتون الحرب.
وتقول مصادر سياسية لـ"نداء الوطن"، إن إسرائيل تسعى إلى تحويل المنطقة إلى أرض محروقة وخالية من سكانها، تمهيدًا لأي توغل بري محتمل.
ومن بين أكثر المشاهد إيلامًا ما شهدته بلدة تفاحتا، حيث أدت الغارات الى سقوط ثمانية أشخاص، بينهم خمسة من عائلة واحدة. بعدما استهدف الطيران الحربي مبنى سكنيًا مؤلفًا من ثلاثة طوابق في حي الظهور، ما أدى إلى تدميره بالكامل فوق رؤوس قاطنيه.
ولم تكن هذه الضربة الأولى التي تضرب البلدة، فقد دفعت تفاحتا ثمنًا باهظًا في الحرب السابقة عقب معركة إسناد غزة في تشرين الأول 2023، عندما تعرضت لسلسلة غارات أسفرت عن سقوط 43 ضحية من أبنائها. وما زالت جراحها مفتوحة في ذاكرة البلدة التي لا تتجاوز مساحتها سبعة كيلومترات مربعة ويقطنها نحو سبعة آلاف نسمة، كأن الأرض الصغيرة هناك تختزن في ترابها دماء كثيرة لم تجف بعد.
وامتد القصف إلى بلدة الغازية، حيث أغار الطيران الحربي على منزل، ما أدى إلى مقتل العميد المتقاعد في الجيش اللبناني محمد حمادي وابن شقيقته، وإصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة، بعد تدمير مبنى كان يؤوي عائلة نازحة بشكل كامل.
وكانت مدينة صيدا قد تعرضت قبل أيام لغارات مماثلة، إذ استهدفت إسرائيل مركزًا لـ "الجماعة الإسلامية" في حي البستان الكبير، ما أدى إلى إصابة شخصين بجروح، كما استهدفت الطابق ما قبل الأخير من عمارة المقاصد في قلب المدينة، ما أسفر عن سقوط خمس ضحايا. علمًا أن وزارة الصحة أعلنت أنه سقط نحو 394 ضحية من بينهم 83 طفلًا ونحو 1130 جريحًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان.