اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

هرمز يشعل أسعار النفط: براميل الاحتياطي عاجزة وشبح 200 دولار يلوح في الأفق

صيدا اون لاين

تُسبّب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، أحد أكبر الاضطرابات في إمدادات النفط في تاريخ سوق الطاقة العالميّة، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدوليّة، وسط تصاعد المخاوف من إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20% من تجارة النفط العالميّة. تُظهر تقديرات (Bloomberg Economics) أنّ شهرًا واحدًا من إغلاق المضيق قد يدفع سعر خام برنت إلى نحو 105 دولارات للبرميل، بينما قد تقفز الأسعار بعد ثلاثة أشهر إلى مستويات تقارب 164 دولارًا.

 

كما اعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الدولية، أنه في حال استمرار إغلاق المضيق فعليا لمدة 6 أشهر، فقد يصل متوسط سعر خام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل هذا العام، بينما قد يصل إلى متوسط 100 دولار في حال إغلاقه لمدة 3 أشهر.

سحب تاريخي من الاحتياطي
لمواجهة تبعات تعطّل الإمدادات عبر المضيق بفعل التهديد الإيراني، وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدوليّة على سحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تُعد الأكبر في تاريخ الوكالة. غير أنّ هذه الكمّيات لا تعوّض سوى جزء محدود من خسائر إغلاق المضيق، إذ تشير التقديرات إلى أنّ السوق فقد ما بين 10 و15 مليون برميل يوميًّا من الإمدادات. في المقابل، لن تتجاوز الكميات التي تعتزم الوكالة ضخّها نحو 400 مليون برميل يوميًّا،على مدى 120 يومًا، لتبقى أقل بكثير من نحو 20 مليون برميل يوميًّا كان يعبر المضيق في الظروف الطبيعيّة، ما يفسّر استمرار تقلّبات الأسعار وعدم استقرار السوق رغم التدخّل الطارئ.

النفط الروسي والحسابات الأميركية
في ظل العجز عن تعويض النقص في الإمدادات، بدأت بعض الدول في البحث عن حلول سريعة لتهدئة السوق. من هنا يمكن فهم قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح إعفاء لمدة 30 يومًا، يتيح للدول شراء النفط الروسي ومنتجاته البتروليّة العالقة في البحر والخاضعة للعقوبات، في خطوة وصفها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنّها محاولة لتهدئة أسواق الطاقة.  

 

يرى الباحث لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال(OSB) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) الدكتور محمد فحيلي أنّ القرار الأميركي يكشف جانبًا مهمًا من الطريقة التي تعمل بها الجيوسياسة الطاقويّة في العالم "بحيث اختارت الولايات المتحدة عمليًّا إعطاء أولوية لاستقرار السوق على التشدّد الكامل في تطبيق العقوبات، ولو بشكل مؤقت، لتتقدّم البراغماتيّة الاقتصاديّة على الانضباط السياسي في نظام العقوبات".

من الناحية العمليّة، يرى فحيلي في حديث لـ "لبنان 24" أنّ القرار الأميركي يخدم ثلاثة أهداف رئيسيّة "أوّلها منع صدمة في أسعار النفط، إذ إنّ السماح ببيع الشحنات الروسيّة الموجودة في البحر يخفّف القلق الفوري من نقص الإمدادات. أمّا الهدف الثاني فهو شراء الوقت للأسواق كي تتكيّف، خصوصًا أنّ الإعفاء محدود زمنيًّا ومحصور بالشحنات التي تمّ تحميلها مسبقًا. والهدف الثالث يكمن في احتواء التداعيات الاقتصاديّة للحرب، إذ أنّ تبعات انفلات أسعار الطاقة ستنتقل سريعًا إلى الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع معدلات التضخّم، وزيادة كلفة النقل والشحن، وما يرافق ذلك من ضغوط سياسيّة واقتصاديّة على الحكومات حول العالم."

سيناريوهات السوق النفطية إذا طالت الحرب: ثلاثة مسارات زمنيّة
إذا كانت الإجراءات الحالية، كإطلاق 400 مليون برميل من النفط الخام الطارئ أو التخفيف الجزئي للعقوبات، ذات طابع مؤقت وبمفعول محدود، فماذا يمكن أن تفعل الدول إذا استمرت الحرب وبقي مضيق هرمز مغلقًا، مع تصاعد خطر وصول أسعار النفط إلى مستويات قد تقارب 200 دولار للبرميل؟

 

ستضطر الدول المنتجة والمستهلكة للنفط حينها إلى البحث عن بدائل وإجراءات للتكيّف مع الصدمة، وفق فحيلي، لكنه يشير إلى أنّ فعالية هذه البدائل تعتمد على المدى الزمني للأزمة "فأسواق الطاقة لا تعمل على مستوى واحد، بل تتحرك على ثلاثة مستويات زمنيّة: قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، ولكل مستوى آلياته الخاصة للتعامل مع التحديات ومنع تفلّت الأسعار".

في المدى القصير، أي خلال أسابيع إلى بضعة أشهر، يهدف التدخّل إلى إدارة الأزمة ومنع الذعر في الأسواق. ويشير فحيلي إلى أنّ منح إعفاء مؤقت لبيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر، يُعد مثالاً على إجراء طارئ لضخّ سيولة إضافيّة في السوق. وخلال هذه المرحلة، يتوقع فحيلي تقلّبات حادة في الأسعار، إلى جانب تدخّلات من الدول الكبرى، عبر الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجيّة أو منح إعفاءات مؤقّتة. وهذه المرحلة، تركز على إدارة الأزمة أكثر من حلّها.
أمّا في المدى المتوسط، أي خلال عدّة أشهر إلى سنة، فإذا بقيت الملاحة في المضيق غير مستقرّة، يرى فحيلي أنّ السوق سيدخل مرحلة إعادة ترتيب التدفّقات النفطيّة العالميّة، مع تغيّر مسارات الشحن لتجنب مناطق الخطر، وارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري، وربما انسحاب بعض شركات التأمين وإعادة التأمين من السوق. كما قد تتجه بعض الدول إلى زيادة الإنتاج لتعويض النقص، في وقت قد يعود فيه جزء من نفط
روسيا إلى الأسواق بطرق غير مباشرة عبر وسطاء، ما يجعل الأسعار مرتفعة ومتقلّبة، لكنّها أقل صدمة مع بدء تكيّف السوق.

أمّا المدى الطويل، أي خلال عدة سنوات، فإذا تحوّلت الأزمة إلى اتجاه جيوسياسي مستدام، يشير فحيلي إلى أنّ آثارها قد تصبح هيكليّة على نظام الطاقة العالمي، ما يدفع إلى تسارع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، وتوسّع إنتاج النفط والغاز خارج مناطق التوتر، وإعادة رسم خريطة تجارة الطاقة بين آسيا وروسيا والشرق الأوسط والولايات المتحدة "وغالبًا ما تؤدي الصدمات الكبرى في أسواق الطاقة، بعد سنوات، إلى تشكّل نظام طاقة عالمي مختلف عما كان عليه قبل الأزمة".

شبح أزمة اقتصاديّة عالميّة
مع استمرار الحرب، يتصاعد خطر موجة تضخميّة جديدة في الاقتصاد العالمي، في ظل الشكوك حول قدرة المسارات البديلة على تعويض النقص في الإمدادات بعد تعطّل جزء أساسي من التدفقات عبر مضيق هرمز. وفي هذا المشهد المضطرب، يبقى العالم أمام اختبار صعب لمدى قدرة الأسواق على امتصاص صدمة نفطيّة بهذا الحجم،من دون أن تتحوّل إلى أزمة اقتصادية أوسع، تتسع تداعياتها لتطال النمو والتجارة وكلفة المعيشة، خصوصًا في الدول الأكثر هشاشة اقتصاديًّا، وفي مقدّمها لبنان

تم نسخ الرابط