اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

بين الغارات والطوارئ.. "الجيش الأبيض اللبناني" يحارب من أجل الصمود

صيدا اون لاين

لم تعد المستشفيات في لبنان تواجه الحرب بوصفها مؤسسات تستقبل نتائجها فقط، بل باتت جزءاً مباشراً من المشهد نفسه. فمع كل موجة غارات جديدة، لا يقتصر التحدي على إسعاف الجرحى وفتح غرف العمليات وتأمين الأسرّة، بل يمتد إلى سؤال أكثر خطورة يتعلق بقدرة هذه المستشفيات على مواصلة العمل أصلاً وسط الاستهداف والضغط والنقص، فالمستشفى اللبناني لا يعمل في ظروف طوارئ عابرة، بل داخل استنزاف متواصل يضرب البشر والمباني والإمدادات في وقت واحد. فمنذ

كورونا ثم انفجار مرفأ بيروت وصولاً إلى الحرب الدائرة اليوم، راكم القطاع الصحي اللبناني خبرة قاسية في إدارة الكوارث، لكن ما يواجهه الآن يتجاوز مجرد الضغط الطبي المعتاد. فالمستشفيات لم تعد تعمل فقط تحت وطأة آلاف الإصابات والجرحى، بل أيضاً تحت خطر الاستهداف المباشر، فيما يواصل الأطباء والممرضون والمسعفون أداء دورهم على خط النار.

ووفق ملف الوضع الصحي الطارئ في لبنان، سُجّل منذ 2 آذار 92 اعتداءً على الرعاية الصحية، ما أسفر عن 53 شهيدا و137 جريحاً بين العاملين في القطاع، وأثر على 34 مرفقاً صحياً و67 من الكوادر و40 وسيلة نقل و46 شحنة إمداد. كما أُغلقت 6 مستشفيات و52 مركز رعاية صحية أولية، فيما تضرر 16 مرفقاً صحياً، بالتزامن مع 1497 قتيلاً و4639 جريحاً إجمالاً، ما وضع أقسام الطوارئ والعناية الفائقة أمام اختبار يومي مفتوح.

هذه الأرقام تفسّر لهجة التحذير التي ترتفع يوماً بعد يوم. المصادر تؤكّد أنّ وزارة الصحة تواصل تنفيذ "خطة طوارئ متكاملة" لضمان استمرارية القطاع الصحي، وأن الخطط تُطوَّر كلما طال أمد الحرب لتأمين البدائل وتلبية الحاجات. لكن في الوقت نفسه حذّرت المصادر من استمرار استهداف المراكز الصحية والطواقم الإسعافية، مشددة على أنه "لا ضمانات لعدم استهداف المرافق الصحية".

وفي موازاة التحذير الصادر عن الجهات الطبية والرسمية، جاءت رسائل

منظمة الصحة العالمية أكثر صراحة. فالمدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ في المنظمة، د. عبد الناصر عبد البكر، بعد زيارته لبنان، قال إن صمود النظام الصحي حتى الآن يعود إلى الاستعدادات السابقة والاستثمار في الجهوزية، لكنه أشار بوضوح إلى أن قدرة هذا النظام على تحمّل الصدمات المتكررة ليست مضمونة إلى ما لا نهاية. كما حذّر ممثل المنظمة في لبنان من أن بعض المستشفيات قد تنفد لديها مستلزمات علاج الإصابات خلال أيام إذا استمرت موجات الإصابات الجماعية بالحجم نفسه.

الصمود هنا ليس علامة عافية، بل دليل على أن القطاع لا يزال يؤخر الانكسار رغم كل ما يضربه. فالمستشفيات اللبنانية لا تخوض معركة طبية فقط، بل معركة بقاء يومية، تحاول فيها أن تبقى مفتوحة وآمنة وقادرة على تقديم الحد الأدنى من الخدمة. وبين مستشفى أُقفل وآخر تضرر وثالث يعمل بأقصى ما لديه، تظهر الحقيقة كما هي. لبنان لا يواجه فقط حرباً تملأ أقسام الطوارئ، بل حرباً تختبر ما إذا كان القطاع الاستشفائي قادراً على البقاء ضمن خط الإنقاذ الأخير عندما يصبح هو نفسه تحت التهديد

تم نسخ الرابط