إجتماع واشنطن ليس بدءا للتفاوض؟... وضع جدول الاعمال واولوية لبنان وقف النار
تستضيف وزارة الخارجية الأميركية اليوم اجتماعا مباشرا بين سفيري لبنان وإسرائيل لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين هي الثانية بينهما منذ عام 1983، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.
الاجتماع الذي من المتوقع ألا يتجاوز مدة عشر دقائق، بحسب مصدر مطلع، يكتسب دلالات خاصة من كونه التجربة التفاوضية الثانية بين لبنان وإسرائيل، ولكونه يأتي وسط حرب يتعرّض لها لبنان، وترتبط بتوقيتها وظروفها بالحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.
يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية.
وعشية بدء التفاوض تبدو الأوضاع شديدة التعقيد على المستوى الإقليمي والداخلي. بدء الولايات المتحدة حصارا بحريا على ايران، بعد انهيار مباحثات اسلام اباد، يضع كل السيناريوهات على الطاولة بما فيها عودة الحرب لبنانيا.
ووفق المعلومات، يصر رئيس الجمهورية جوزاف عون على عدم الدخول في اية تفاصيل قبل الحصول على وقف تام لاطلاق النار. اي ان جلسة اليوم لبنانيا، ليس بدءا للتفاوض، وانما وضع جدول اعمال للتفاوض المقبل شرطه الاول وقف النار.
وتتركز الاتصالات الاقليمية والدولية التي يقوم بها رئيس الجمهورية مع الاميركيين، والمصريين، والفرنسيين، على تفكيك الصيغة التفاوضية المعروضة وعدم دمج المراحل لمحاولة كسر التعنت الاسرائيلي، والحصول في الجلسة الاولى على التزام اسرائيلي باعلان وقف النار بضمانة اميركية، والا لن يكون لبنان قادرا على استكمال العملية التفاوضية "تحت النار".
وأوضح مصدر مطلع" أن الصورة لا تزال ضبابية حتى الآن، في ظل تباين واضح في المقاربات بين الجانبين، إذ يتمسك لبنان بضرورة أن يسبق أي لقاء مباشر بين الوفدين، والذي يُرجّح أن يُعقد في قبرص، التوصل إلى هدنة ولو موقتة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتهيئة المناخ السياسي والأمني الملائم لإطلاق مسار تفاوضي متوازن، في حين يدفع الجانب الإسرائيلي باتجاه حصر التفاوض بملف نزع سلاح "حزب الله"، مع الإبقاء على الضغط العسكري قائمًا، بما يعني عمليًّا التفاوض تحت النار". وأشار إلى أن "هذا التباين يعكس صراعًا أعمق على طبيعة المرحلة المقبلة، حيث يسعى لبنان إلى تثبيت مقاربة شاملة تتيح بحث مختلف الملفات الخلافية ضمن سلة واحدة، بينما تحاول إسرائيل فرض أجندة أحادية تركز على البعد الأمني من زاوية مصالحها المباشرة، متجاهلة التعقيدات الداخلية اللبنانية والتوازنات الإقليمية المحيطة". بالتوازي، أكد المصدر أن "لبنان يراهن بشكل كبير على دور الوسيط الأميركي في تقريب وجهات النظر، لا سيما في ما يتعلق بإقناع إسرائيل بقبول هدنة أولية تشكّل مدخلًا إلزاميًا لإطلاق التفاوض"، معتبرًا أن "نجاح اجتماع السفراء في انتزاع مثل هذه الموافقة سيؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي السياسي، تتيح الانتقال إلى بحث بنود جدول الأعمال بشكل تدريجي وتوافقي".
وشدد المصدر على أن "نتائج هذا الاجتماع ستحدد ليس فقط شكل المفاوضات، بل أيضًا سقوفها السياسية والأمنية، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تقرير ما إذا كان المسار سيتجه نحو احتواء التصعيد أو نحو تثبيت معادلة التفاوض تحت الضغط العسكري".
ويقول مصدر وزاري" ان الساعات التي تفصل عن اجتماع اليوم تُدخل الوضع في جنوب لبنان، مرحلةً دقيقة تكاد تكون حاسمة يُمكن من خلالها استقراء ما سيتقرر في لقاء السفيرين، في ضوء ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيُطبق سيطرته على بنت جبيل والخيام، أم إن المعارك تبقى تحت سقف الكر والفر، رغم استقدام الجيش تعزيزات لإطباق الحصار عليهما ظناً منه أن الوقت قد حان للدخول إليهما.
وكشف المصدر أن لبنان تجاوب مع رغبة الإدارة الأميركية في عقد لقاء تحضيري بين السفيرين، بعد أن تلقى تعهداً منها بممارسة الضغط على نتنياهو لإلزامه الموافقة على وقف النار في الجنوب. وقال إن اجتماع الثلاثاء سيناقش «بنداً وحيداً مدرجاً على جدول أعماله، محصوراً في التوصل إلى هدنة؛ من دونها لا يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية بانطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أميركية»