اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

أسواق صيدا التجارية: تترنح بين الركود الحاد... والانتعاش المحدود

صيدا اون لاين

تشهد أسواق مدينة صيدا واقعًا اقتصاديًا متناقضًا يعكس عمق الأزمة التي يمرّ بها لبنان، حيث يتقاطع الركود الحاد في عدد من القطاعات التجارية مع حركة انتعاش محدودة في قطاعات أخرى، مدفوعة بارتفاع الطلب الناتج عن موجات النزوح إلى المدينة، في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان وتفاقم الأزمة المعيشية المستمرة منذ سنوات.

وحسب أوساط تجارية لـ "نداء الوطن"، فإن حالة الجمود التي تضرب الأسواق لا ترتبط فقط بالحرب الإسرائيلية الراهنة، بل تأتي امتدادًا لتراكمات أزمة اقتصادية خانقة بدأت مع الانهيار المالي وتدهور القدرة الشرائية، ما أدى إلى شبه شلل في الحركة التجارية في عدد من القطاعات.
وتشير الأوساط إلى أن المحال التجارية التقليدية وذات الطابع الراقي كانت الأكثر تضررًا، إذ تراجعت المبيعات بنحو 65 % خلال الأشهر الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت كان يُفترض أن يشهد السوق انتعاشًا موسميًا مع حلول الربيع واستبدال الملابس الشتوية، إلا أن الركود طغى على المشهد بشكل واضح.

في المقابل، برز نشاط لافت في الأسواق الشعبية، حيث ارتفع الطلب على السلع الأساسية لتأمين احتياجات النازحين من الثياب والأحذية والفرش والحرامات والمواد الغذائية، سواء بشكل مباشر أو عبر الجمعيات والمبادرات الفردية، كما انعكس أيضًا إقبالًا على المطاعم والمقاهي التي باتت تعمل بوتيرة شبه متواصلة.

ويؤكد أمين سر جمعية تجار صيدا وضواحيها وعضو المجلس البلدي لمدينة صيدا وائل قصب لـ "نداء الوطن"، أن تداعيات الحرب عمّقت الركود في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن الأسواق كانت تعاني أصلًا من أزمات اقتصادية متراكمة قبل أن تأتي الحرب لتزيد الوضع سوءًا، في ظل غياب أي مؤشرات على تحسن قريب، وتزايد حالة الترقب لدى المواطنين الذين يفضلون تأجيل الإنفاق بانتظار ما ستؤول إليه التطورات.

ويضيف قصب أن الآمال كانت معلّقة على موسم شهر رمضان وعيد الفطر لتعويض جزء من الخسائر، إلا أن الواقع جاء مخالفًا للتوقعات، مع انتقال شريحة واسعة من المواطنين إلى الإنفاق على الضروريات فقط، بعد سنوات من الاستغناء التدريجي عن الكماليات تحت ضغط الأزمة الاقتصادية.

ويوضح قصب أن حركة النزوح الكثيفة إلى المدينة ساهمت في تنشيط بعض القطاعات، خصوصًا المحال الشعبية التي تبيع الملابس والأحذية والمواد الغذائية الأساسية، في ظل سعي النازحين لتأمين احتياجاتهم بأبسط الإمكانات بعد مغادرتهم منازلهم من دون مقتنيات كافية.

ويختم قصب أن البلدية، وفي خطوة ذات بعد إنساني وتنظيمي، سمحت لأصحاب المحال بعرض بضائعهم أمام الواجهات وفق ضوابط محددة، بهدف دعم الحركة التجارية وتخفيف آثار الأزمة.

توازيًا، دعت جمعية تجار صيدا وضواحيها مالكي العقارات إلى تخفيض بدلات الإيجار بنسبة 50 % لمدة ثلاثة أشهر، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المؤسسات التجارية التي تواجه ضغوطًا مالية متصاعدة نتيجة تراجع المبيعات وتراكم الالتزامات.

وتشير الجمعية إلى أن القطاع التجاري يواجه اليوم مرحلة حرجة، مع تراجع حاد في المداخيل، وعجز متزايد عن تغطية الإيجارات والأجور والضرائب، في ظل انكماش شبه كامل في الإنتاج والدخل، ما يهدد استمرارية عدد من المؤسسات.

خلاصة المشهد أن الحرب الأخيرة لم تفعل سوى تعميق أزمة اقتصادية ممتدة، دفعت بالقطاع التجاري إلى حافة الانكماش، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية، وتتقدم فيه الضرورات على حساب كل ما عداها، بانتظار انفراج سياسي وأمني يعيد التوازن إلى الأسواق والحياة الاقتصادية.

تم نسخ الرابط