اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

رسائل خطيرة… إسرائيل ترفع وتيرة العمليات تمهيدًا لتصعيد أوسع!؟

صيدا اون لاين

في ظلّ تصاعد وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الفترة الأخيرة، تتزايد التساؤلات حول خلفيات هذا التصعيد ودلالاته الميدانية والسياسية، فبين تطوّر العمليات على الأرض واتساع نطاق الاستهدافات، يبقى السؤال الأساسي حول ما إذا كان ما يجري يعكس ضغطاً عسكرياً مرتبطاً بمسار التفاوض، أم أنه جزء من إعادة رسم قواعد الاشتباك في المرحلة الحالية،

 

تصعيد ميداني يوازي مسار التفاوض

يؤكّد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أكرم سريوي، في حديثٍ إلى "ليبانون ديبايت"، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يأتي ضمن سياق مرتبط بعملية التفاوض، إذ تسعى إسرائيل إلى فرض شروطها عبر الضغط الميداني، بما يُعرف بسياسة “التفاوض تحت النار”، إلى جانب كونه ردّ فعل مباشر على ما يجري في ساحة المعركة.

 

ويشير إلى أن التكتيكات التي تعتمدها المقاومة في الفترة الأخيرة باتت تُشكّل عامل إزعاج كبير للإسرائيليين، سواء داخل الأراضي اللبنانية أو في العمق، بما في ذلك استهداف مواقع عسكرية محصّنة مثل مركز العباد الذي تعرّض لهجوم بأربع مسيّرات، وقد وثّقت المقاومة عمليات الاستهداف والتدمير، إلى جانب وصول المسيّرات إلى شمال فلسطين المحتلة وصولاً إلى المستوطنات.

 

حرب استنزاف جنوباً وضغط على المدنيين

ويرى أن هذا الواقع الميداني، الذي يترتب عليه خسائر إسرائيلية يومية في الآليات والقتلى والجرحى، يعكس حالة استنزاف متواصلة، حيث تحوّلت الجبهة الجنوبية إلى ساحة إنهاك للجيش الإسرائيلي، لذلك، تعمل إسرائيل على نقل الضغط إلى مناطق أخرى عبر تكثيف استهداف المدنيين وملاحقة السيارات على الطرقات، ما أدى إلى سقوط ضحايا بينهم أطفال، تحت ذريعة استهداف عناصر من فرقة الرضوان أو بنى تحتية تابعة لحزب الله، إضافة إلى تدمير منازل وتجريف قرى في المناطق المحتلة.

 

ويعتبر أن إسرائيل باتت خارج أي التزامات أو اتفاقات دولية، سواء اتفاقات لاهاي أو بروتوكولات جنيف أو قواعد القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى غياب أي رادع قانوني يحدّ من استهداف المدنيين وتحويلهم إلى أهداف عسكرية، ووفق هذا التوصيف، فإن الهدف من هذه الممارسات هو الضغط على الدولة اللبنانية للانخراط في مفاوضات وفق الشروط الإسرائيلية والأميركية.

 

مساران يحكمان المشهد الميداني والسياسي

ويضيف أن المشهد الحالي تحكمه معادلة من مسارين متوازيين، الأول، أن المسيّرات والهجمات باتت تفرض إيقاعاً ميدانياً قد يدفع إسرائيل إلى تقديم بعض التنازلات في أي مسار تفاوضي، أما الثاني، فهو ما يسميه "الفخ التفاوضي" الإسرائيلي، القائم على طرح شراكة ثلاثية بين إسرائيل والولايات المتحدة والدولة اللبنانية في مواجهة المقاومة، وهو طرح مدعوم أميركياً، لكنه لا يلقى قبولاً لدى الدولة اللبنانية التي أعلنت ثوابتها بوضوح، ما يجعل الفجوة بين الطرفين واسعة ويعقّد أي مسار تفاوضي محتمل.

 

وقف إطلاق نار مشروط ومعركة "الخط الأصفر"

ويتابع أن "أي تسوية محتملة لن تتجاوز في أفضل الأحوال وقف إطلاق النار، لكنه يبقى هشّاً وخطيراً إذا لم يترافق مع اتفاق شامل يتضمن الانسحاب، إذ تسعى إسرائيل إلى تكريس منطقة عازلة وترسيخ ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، إضافة إلى الضغط لوقف عمليات إطلاق المسيّرات من جانب حزب الله.

 

لماذا تُستهدف السيارات؟

ويشرح أن تكثيف استهداف السيارات على الطرقات اللبنانية يحمل دلالات ميدانية واضحة، أبرزها، إثبات قدرة إسرائيل على حرية الحركة داخل العمق اللبناني، وتوجيه رسالة بأنها قادرة على إعادة توسيع بنك الأهداف في أي لحظة، وإبقاء عنصر الضغط قائماً في مسار التفاوض، ورغم تحييد بيروت جزئياً عن الاستهداف المباشر، إلا أن إسرائيل، بحسب هذا الطرح، تعتبر أن عمليات ملاحقة عناصر حزب الله لا تخضع لقيود وقف إطلاق النار، وتستند في ذلك إلى ما تصفه بـ”حرية الحركة” ضمن التفاهمات السابقة.

 

تراجع اختراق الأهداف وتبدّل في المعادلة الأمنية

ويختم سريوي مشيرًا إلى أن إسرائيل كانت في مراحل سابقة أكثر قدرة على جمع المعلومات وتنفيذ عمليات دقيقة داخل بنية المقاومة، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى تراجع في بنك الأهداف وصعوبة أكبر في الوصول إلى قيادات بارزة، في المقابل، يبدو أن حزب الله قد أعاد ترميم قدراته، ليس فقط عسكرياً بل أمنياً أيضاً، عبر تعزيز السرية واعتماد إجراءات أكثر صرامة، ما أدى إلى تقليص حجم الاختراقات الإسرائيلية، رغم استمرار بعض عمليات الاغتيال المحدودة دون تحقيق اختراق استراتيجي واسع كما في السابق

تم نسخ الرابط