"القرى المسيحية الحدودية" تحت التحذيرات الاسرائيلية وبري يشيد بموقفها الرافض للفتنة
فيما حضر البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، ولا سيما البدء بانسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية بين رئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، استمر تفاعل تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها إلى إسرائيل .
فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش "التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة لنتنياهو". ونبّه برّي من "مغبّة الوقوع في الأكاذيب والأباطيل الّتي تروّج لها المستويات السّياسيّة الإسرائيليّة، الّتي تنطوي على أجندات فتنويّة، الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدوديّة الّذين كان وسيبقى همّهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد، وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها؛ وإعادة إعمار ما دمّره ويدمّره العدوان الإسرائيلي يوميًّا".
توازيًا،وجّه الجيش الإسرائيلي رسالة تحذيرية إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون في جنوب لبنان، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان إلى منع عودة "غرباء" إلى قراهم، في إشارة إلى عناصر من حزب الله...
وهددت الرسالة، التي وُصفت بأنها «رسمية»، بعدم ضمان سلامة السكان في حال عدم الاستجابة لهذه التحذيرات، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. كما شددت على تحميل الأهالي مسؤولية ما يجري داخل بلداتهم..
وكتبت" الديار": وفق مصادر مطلعة، دعت الجهات الامنية المعنية بالملف، السلطات السياسية الى أخذ تلك التهديدات على محمل الجد لانها قد تكون مقدمة لاعتداء امني او عسكري اسرائيلي بمزاعم واهية لا تمت الى الواقع بصلة، خصوصا ان الجميع يدركون بان لا تحرك لعناصر حزب الله في تلك البلدات والقرى. ولفتت الى ان»اسرائيل» تسعى للانتقام من الاهالي على مواقفهم الوطنية في ظل خطة واضحة لافراغ الجنوب من السكان دون الالتفات الى طائفتهم او مذهبهم، ولهذا يجب عدم اهمال هذا التطور والتعامل معه بجدية والقيام بما يلزم لحماية السكان وتامين مستلزمات صمودهم في اراضيهم.
وكتبت " الشرق الاوسط": أجهضت البلدات ذات الغالبية المسيحية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية محاولة إسرائيلية جديدة للعب على وتر الانقسامات الداخلية في لبنان، بوصفها إحدى نقاط الضعف البنيوية في النظام اللبناني القائم على التوازنات الطائفية والسياسية. وهي لطالما سعت إلى توظيف هذه الانقسامات لخدمة أهدافها الأمنية والسياسية، من خلال تعميق التباينات بين القوى اللبنانية، وإبراز التناقضات المرتبطة بقضايا السيادة والسلاح والعلاقة مع الخارج.
وآخر هذه المحاولات الإسرائيلية ادعاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن بعض البلدات اللبنانية المسيحية طلبت ضمّها إلى إسرائيل، وهو ما لاقى نفياً قاطعاً من القرى المسيحية الحدودية، في موقف أثنى عليه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، منبهاً إلى «مغبّة الوقوع في الأكاذيب التي تروّج لها إسرائيل».
وكتب مراسل " الشرق الاوسط" نظير مجلي:في الوقت الذي يعاني فيه المسيحيون الفلسطينيون واللبنانيون من ممارسات قمع وتنكيل إسرائيليين، تصل إلى حد الاعتداء الفظ على الرهبان والراهبات، وعلى المقدسات، والرموز المسيحية، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد سردية «المسيحيون يريدون إسرائيل».
وخلال مقابلة أجراها مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية مساء الأحد، ادعى نتنياهو أن «بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت بالفعل أن تُضم إلى إسرائيل، لأننا نحميها من متشددي (حزب الله)». وكما هو معروف، فإن نتنياهو لم يذكر أسماء هذه البلدات، أو يقدّم أي أدلة تثبت صحة مزاعمه. وفي حين تدفقت ردود النفي اللبناني المسيحي القاطع، تبين أن مواطناً لبنانياً مجهول الهوية تكلم مع «قناة 14» اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، التي تعتبر بوقاً لنتنياهو، وقال إنه «يفضل الاحتلال الإسرائيلي على الاحتلال الإيراني». وقد رفض هذا الشخص الإفصاح عن اسمه، وعنوانه، ولم يظهر بصورته، مع أن القناة أكدت أن القرية التي يتكلم منها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت هذه القناة إن «القرى المسيحية في الجنوب اللبناني، التي تضم 20 ألف مسيحي، توجهت إلى حكومة إسرائيل تطلب ضمها إليها، وأن الرد الإسرائيلي كان بالرفض، لأن مثل هذا الضم يتناقض مع مضمون التفاهمات التي وقعت عليها حكومتا إسرائيل ولبنان في واشنطن، في الشهر الماضي».
ولكنها أضافت: «الحكومة الإسرائيلية أكدت لهم أنها ستكفل حمايتهم من البطش الإيراني».
وقالت القناة بهذا الصدد إن «هناك حملة معادية للسامية تروج في الولايات المتحدة ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وتتهمهم كذباً وبهتاناً بالمساس بالرموز المسيحية في الجنوب اللبناني».
ورغم أن مساس الجنود الإسرائيليين بالرموز المسيحية هو حقيقة، وهناك قسم من الجنود نشروا صوراً لأنفسهم وهم يفعلون ذلك، والغارات الإسرائيلية دمرت العديد من البيوت المسيحية في الجنوب اللبناني، وفي شهر آذار قُتل الأب بيار الراعي، وهو كاهن ماروني تعرضت كنيسته في بلدة القليعة في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان للتدمير إثر قصف بالدبابة، فإن نتنياهو اختار التكذيب، والتباهي بحماية المسيحيين.
وقد علق الكاتب الإيطالي جيوفاني ليغورانو على حادثة الاعتداء العنيف الذي قام به مستوطن يهودي على راهبة فرنسية في مدينة القدس الشرقية، أواخر شهر نيسان الماضي: «لم يكن حادثة معزولة، بل يمثل مؤشراً على تنامٍ مقلق لكراهية المسيحيين داخل إسرائيل، في ظل تصاعد النزعات القومية والدينية المتشددة، وتفاقم أجواء الاستقطاب في المنطقة».
وعليه فإن نتنياهو بادعاءاته الكاذبة حول المسيحيين يحاول التغطية على الممارسات الحقيقية لسياسة حكومته التي لا تفرق بين مسلم، ومسيحي، ودرزي في النظرة الاستعلائية الفوقية على غير اليهود، (الأغيار)، التي تترجم أيضاً إلى اعتداءات عنصرية فظة في كل مكان تطأ فيه القدم أو الدبابة الإسرائيلية.
عون: لا مكان للحرب الأهلية
وأمس لفت موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال اتصال مع "مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان"، إذ شدد فيه على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان. وقال: "إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم... ولا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروحة، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة".