الذهب يدخل مرحلة التذبذب... مفاجآت قادمة في الأسعار!
في ظل تعثّر المفاوضات الأميركية–الإيرانية وما رافقها من توتر جيوسياسي متصاعد في المنطقة، تتجه الأنظار إلى أسواق الذهب التي تُعدّ من أبرز المؤشرات على حالة القلق في الأسواق العالمية، وسط تقلبات حادة مرتبطة بسعر الدولار والنفط والسياسات النقدية العالمية.
يرى الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أنيس أبو دياب، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أنه بدون أدنى شك، يُعتبر الذهب وشقيقه الأصغر الفضة ملاذاً آمناً، خاصة في الأزمات الكبرى والأزمات الاقتصادية، وفي حالات الركود وغيرها، وكذلك في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، وهو يتحرك عكس اتجاه الدولار، أي كلما ارتفعت قوة الدولار تراجع سعر الذهب، لأن المستثمرين يتجهون نحو الدولار والأسهم وغيرها من الأصول.
ويشير إلى أنه في المرحلة الراهنة، كان الكثير يتوقعون ارتفاعاً حاداً في أسعار الذهب بسبب الأزمات الحالية، ومنها التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، والحرب الإيرانية–الإسرائيلية والأميركية، وما قد يرافقها من ارتفاع في أسعار النفط نتيجة أي اضطراب في هذا الممر الحيوي، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، غير أن ارتفاع أسعار النفط انعكس على ارتفاع قيمة الدولار، ما أدى بدوره إلى تراجع أسعار الذهب، إضافة إلى أسباب تتعلق بحاجة المؤسسات، خصوصاً شركات التحوّط الكبرى والمؤسسات المالية، إلى السيولة، إذ إن أسهل وسيلة لتأمينها تكون عبر التخلي عن الذهب.
ويوضح أنه عندما تبدأ المؤسسات والأفراد بالتخلي عن الذهب، تتسارع وتيرة التراجع بشكل يشبه "الدومينو"، ما يؤدي إلى انخفاض أسرع في الأسعار، وقد شهدنا بالفعل تراجعاً بنحو 13% منذ بداية الأزمة حتى اليوم، مع تذبذب في الأسعار، حيث كانت تتأثر بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي انعكست على أسعار النفط والذهب، وحالياً شهد الذهب ارتفاعاً نتيجة انخفاض أسعار النفط، بعد وقف الأعمال العسكرية لمدة أسبوعين وبدء مسار تفاوضي، قبل أن تتعثر هذه المفاوضات، ما أعاد بعض الضغوط على الأسواق، وقد سجل الذهب مستويات تراوحت بين 4790 و4800 دولار، لكن في الأيام المقبلة، إذا استمرت الأزمة ورافقها تضخم حاد نتيجة طول أمدها، فقد يتغير مسار التسعير بشكل واضح، عندها قد تلجأ الولايات المتحدة إلى سياسة نقدية تشددية، أي الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، ومع ارتفاع الفائدة عادةً يتراجع الذهب، لأنه أصل لا يدرّ عائداً، بخلاف الأسهم والسندات.
ويلفت إلى أن ارتفاع عوائد السندات، أي تراجع أسعارها وارتفاع فوائدها، يساهم أيضاً في الضغط على أسعار الذهب، لكن في المرحلة اللاحقة، وإذا استمرت الحرب وارتفع التضخم وتراجعت القدرة الشرائية في الولايات المتحدة، بما يؤدي إلى ركود تضخمي وتراجع في الطلب وارتفاع في الأسعار، فقد نشهد سيناريو معاكساً يقود إلى إعادة ارتفاع أسعار الذهب إلى ما يفوق 5500 دولار.
ويختم أبو دياب: "نحن أمام مرحلة من التذبذب في أسعار الذهب، ناتجة عن تغيرات سعر الدولار، وأسعار النفط، والسياسات النقدية المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي الأميركي، سواء لجهة رفع أو خفض أسعار الفائدة"