"اليد التي ستمتد إلى السلم ستُقطع"... عون يتحرّك سياسيًا وأمنيًا
شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات سياسية وإغاثية، تخللها تأكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنه "لا مبرر للخوف على السلم الأهلي"، مشددًا على أن "اليد التي ستمتد إليه ستُقطع"، ومعلنًا في الوقت نفسه إدانته استهداف قوات "اليونيفيل" وتعزيته باستشهاد الجندي الإندونيسي.
وخلال استقباله وفد "منتدى غسان سكاف الوطني"، طمأن الرئيس عون إلى أن تقارير الأجهزة الأمنية لا تشير إلى ما يبرر القلق على السلم الأهلي، مؤكدًا أن هذه الأجهزة تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة.
وشدد على أن لا أحد في لبنان يرغب باندلاع حرب أهلية، وأن من يسعى إلى الاصطياد في المياه العكرة لن تنجح مساعيه، وقال: "اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستُقطع".
وفي السياق نفسه، أشار إلى الجهود التي بذلتها الحكومة لمعالجة ملف النازحين، مؤكدًا أن الدولة تبقى المرجعية الوحيدة، رغم صعوبة الظروف والإمكانات. كما لفت إلى القرارات والخطوات التي اتخذتها الحكومة منذ تشكيلها لإصلاح الأوضاع.
وتطرق إلى الأوضاع في الجنوب، معتبرًا أن إسرائيل ترتكب انتهاكات جسيمة وتُلحق دمارًا بالقرى الجنوبية، مشيرًا إلى أنه يواصل اتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.
من جهته، سلّم المنتدى بيانًا سياسيًا أكد فيه أن المدخل الوحيد للإنقاذ يبدأ بإعادة تثبيت مرجعية الدولة كجهة شرعية وحيدة مخولة اتخاذ قرار الحرب والسلم، وإنهاء ازدواجية القرار الأمني وتعدد مراكز القوة.
كما شدد البيان على ضرورة حصرية السلاح بيد الدولة، وتعزيز الأمن الداخلي، وانتشار الجيش والقوى الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب إطلاق ورشة إصلاح حقيقية وتفعيل عمل الحكومة، ووضع قانون عصري للانتخابات النيابية، مع التأكيد أن استعادة الدولة باتت شرط بقاء للبنان.
سياسيًا، عرض الرئيس عون الأوضاع العامة والتطورات الراهنة مع العميد كارلوس إده والأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول كنعان.
واستقبل رئيس الجمهورية وفدًا من "روتاري لبنان"، حيث عرضت رئيسة لجنة تنقية المياه منى كنعان نشاط اللجنة ودعمها للمؤسسة العسكرية، فيما أكد رؤساء الأندية استمرار المبادرات الإنسانية، مشيرين إلى جمع أكثر من 100 ألف دولار لدعم النازحين، إضافة إلى مبادرات سابقة خلال جائحة كورونا وبعد انفجار مرفأ بيروت.
وأثنى الرئيس عون على جهود "الروتاري"، مؤكدًا أن خدمة الإنسان عمل متواصل لا ينتهي بانتهاء الظرف، وأن قوة اللبنانيين تكمن في تضامنهم في عز الأزمات.
كما استقبل وفدًا من بلدة دبل الحدودية، عرض واقع البلدة بعد انقطاع الطرق المؤدية إليها وتمركز القوات الإسرائيلية في محيطها، ما أدى إلى عزلة كاملة ونقص في الدواء والغذاء والمياه، خصوصًا مع تعذر الوصول إلى البئر الارتوازي.
وطالب الوفد بتأمين دورية لليونيفيل لمواكبة دخول المساعدات، وسيارة للصليب الأحمر، وتأمين الوصول إلى البئر لضخ المياه. ووعد الرئيس عون بمتابعة هذه المطالب، مشددًا على أهمية صمود الجنوبيين في أرضهم مع مراعاة الوضع العسكري.
على صعيد آخر، أجرى الرئيس عون اتصالًا بقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" ديوداتو أبانيارا، مقدمًا التعازي باستشهاد الجندي الإندونيسي الذي سقط جراء تعرض موقعه في عدشيت القصير للقصف، ما أدى أيضًا إلى إصابة جندي آخر بجروح.
وجدد إدانته التعرض لقوات حفظ السلام، متمنيًا الشفاء العاجل للجندي الجريح، ومنوهًا بتضحيات الجنود الدوليين العاملين في جنوب لبنان.