اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

انطلاقة جديدة بين لبنان وسوريا: مجلس الأعمال المشترك في الصيف

صيدا اون لاين

بعد تعيين الجانب السوري 3 أعضاء في مجلس الأعمال التأسيسي السوري–اللبناني، سيتمّ الإعلان خلال أيام من الجانب اللبناني عن أعضاء مجلس الأعمال اللبناني–السوري، المرتقب أن يتألف من خمسة أو ستة أعضاء لبنانيين، تمهيدًا للقاء المرتقب في نهاية حزيران المقبل في سوريا، برئاسة وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، لتشكيل مجلس الأعمال المشترك بين لبنان وسوريا. يأتي ذلك في إطار مرحلة التعاون التدريجية الجديدة التي رسمت ملامحها زيارة رئيس الحكومة الأخيرة إلى سوريا. فما هو هذا المجلس، وما هي الفائدة التي ستعود منه على لبنان؟

يُعتبر مجلس الأعمال اللبناني–السوري إطارًا اقتصاديًا–تجاريًا، يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ويشمل القطاع الخاص. فهو يعزز التعاون بين رجال الأعمال في لبنان وسوريا، وتنظيم العلاقات الاقتصادية بينهما بمراقبة رسمية، ويعمل على تسهيل التواصل بين القطاعين الخاصين، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، ودعم التبادل التجاري.

اليوم، وبعد طيّ صفحة الاتفاقات التي كانت قائمة في عهد نظام الأسد، الذي سقط في العام 2024، وبدء مرحلة جديدة في عهد الرئيس السوري أحمد الشرع، يُعاد إحياء الاتفاقيات التي ألغيت، ولكن بحذر وتروٍّ من الجانب اللبناني، باعتبار أن المجلس يعمل ضمن بيئة تحددها العلاقة الرسمية بين الحكومتين.

أهمية العلاقة اللبنانية–السورية

في هذا السياق، قال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط لـ "نداء الوطن": "إن العلاقة اللبنانية–السورية مهمة، خصوصًا مع إقبال سوريا على فترة إعادة إعمار، ما يعود بالنفع على لبنان، فضلا عن المشاريع الاستثمارية الكبيرة التي ستُقام في سوريا، والتي تفتح آفاقًا للبنانيين للمشاركة فيها. فأهمية العلاقة مع سوريا توازي بأهميتها علاقة لبنان مع السعودية وأوروبا وأميركا".

وبذلك، فإن قرار الحكومة اللبنانية الاستراتيجي يكمن في تعميق العلاقة مع سوريا، وليس البدء من الصفر. وهناك تبادل إيجابي ورغبة من البلدين في البحث في مفاصل التعاون، الذي سيكون مساره طويلا. ويقول بساط: "هناك ملفات كثيرة على المستوى الاقتصادي سيتم البحث فيها، نذكر منها العلاقات التجارية بسبب وجود مرافق حدودية عدة، وملفات أخرى سيتم تناولها وإيجاد الحلول لها، وهي:

-مشكلة عبور الشاحنات بين البلدين، إذ يترتب على الشاحنات اللبنانية المتوجهة إلى العراق والأردن، والتي تعبر ترانزيت عبر سوريا، أن تتوقف وتفرغ حمولتها وتعيد تحميلها على شاحنات سورية لمتابعة مسارها. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشاحنات السورية المتجهة إلى لبنان، إذ تواجه مشاكل بسبب التشدد في التفتيش، ما يؤدي إلى ازدحام الشاحنات واستغراق وقت طويل للدخول، وبالتالي تكبّد كلفة تبريد ومحروقات وتلف بعض المنتجات.

-توحيد المعايير والموازين والمختبرات.

-حلّ المعضلة التي تواجه الصادرات عبر إدارة الجمارك على الحدود. إذ تنص اتفاقية التيسير العربي على أن الصادرات السورية إلى لبنان تدخل مجانًا، في حين تُفرض رسوم على الصادرات اللبنانية إلى سوريا، ما يستوجب إيجاد حل سريع لهذه المشكلة."

B2B و G2G

لكل هذه الأسباب، تمّ التوافق على إعادة تشكيل مجلس الأعمال اللبناني–السوري، باعتباره الخطوة الأولى لتعميق العلاقة بين البلدين، من خلال مجلس رسمي مشترك يوثّق العلاقات التجارية والاستثمارية ويوقّع اتفاقيات ضمن ما يُعرف بـ(Business to Business). أما على المستوى الحكومي، فتقوم وزارة الاقتصاد في لبنان، وكذلك الجهات المعنية في سوريا، بدور داعم ومُيسِّر لعمل هذه المجالس، من خلال تقديم التسهيلات والمساعدة اللازمة، ومواكبة عملها.

وتزامنًا مع هذه المرحلة، يُتوقع أن ينتقل التعاون لاحقًا إلى مستوى (Government to Government) بشكل رسمي، إلا أن المرحلة الحالية ستبقى في إطار غير رسمي.

وفي هذا الإطار، يقول البساط: "ستُقام ورش عمل بين موظفين تعيّنهم وزارة الاقتصاد في لبنان ونظرائهم في سوريا، لبدء النقاش والتوصل إلى حلول للمشكلات القائمة بين البلدين، وأبرزها الرسوم الجمركية. وفي مرحلة لاحقة، وعلى أمل أن تكون خلال أشهر معدودة، سيتم تحويل هذه التفاهمات إلى اتفاقيات ومعاهدات، على غرار ما حصل بين لبنان ومصر والأردن وعُمان".

تعيين المجلس

تحضيرًا للقاء المرتقب في نهاية حزيران لتشكيل المجلس المشترك، عيّن مجلس الأعمال التأسيسي السوري ثلاثة أعضاء، على أن يتم توسيعه لاحقًا. أما الجانب اللبناني، فسيُعلن خلال أيام عن أعضاء مجلس الأعمال اللبناني (الذي سيتألف على الأرجح من خمسة أو ستة أعضاء)، تعيّنهم غرف التجارة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة.

وسيزور الوفد اللبناني دمشق مطلع حزيران برئاسة وزير الاقتصاد، حيث سيلتئم المجلسان اللبناني–السوري والسوري–اللبناني لتشكيل مجلس مشترك للأعمال، يشكّل بداية مسار التعاون. كما سيقدّم وزير الاقتصاد اقتراحًا يقضي بإنشاء لجان متخصصة، منها لجنة للتجارة والاستثمار وأخرى للقطاع المصرفي، لدراسة كل قطاع على حدة، وفتح آفاق الاستثمار وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، لا سيما في ظلّ توقّع تدفّق إستثمارات عربية كبيرة إلى سوريا، ما يشكّل فرصة أمام المستثمر اللبناني للاستفادة منها

تم نسخ الرابط